قديماً كانت ذكرى الثانوية العامة تهل علينا كل بضع سنين وكنا نقول - دا فلان عنده ابنه في الثانوية - وكنا وأهالينا عند خوض هذه التجربة نعيش في حالة طوارئ ونكهرب الأجواء.
وسرعان ما ضاق العالم بنا رغم انفتاحه وأصبحت هذه الذكرى تهل علينا كل عام حتى أصبحت عبئا وإلها صنعناه في عقولنا ونخاف منه حتى وإن تبدلت الأحوال ولم تعد تلك الفزاعة من باب العقل والمنطق نقطة فيصلية لتحقيق حلم الطفولة ورسم المستقبل وأصبح تحقيق الحلم ورسم المستقبل بمعايير أخرى ومع ذلك ورغم تكرار هذه الجملة ممن يحاولون تبسيط الأمر. إلا أن ما يكاد يذهب العقل هو تكرار حالة الإضطراب والخوف المبالغ فيهما رغم يقين الجميع أنه وبكل موضوعية ما حدث من انتشار واسع للتعليم الجامعي الأهلي والخاص أفسح المجال أمام تحقيق رغبات أوسع لمن يملك القدرة ومن المفترض أن يكون قد أمات هذه الفزاعة.
لا تزال هذه الحالة بين السواد الأعظم لا فرق فيها بين مقتدر بداخله بعض من بقايا الذكرى القديمة وبين غير مقتدر يحلم بأن يجتاز ولده أو ابنته بمجموع عال هذه المرحلة عله يرحمه من فاتورة التعليم الخاص غير معلن ذلك لأحد حتى لا يضيف عبئا على عبء أو الابن الذي يتخوف من فشله في تحقيق حلم أهله وربما يؤدي به هذا القلق والخوف من تحقيق هذا الفشل.
ولا أدري هل ألتمس لهم العذر في خوفهم وقلقهم أم أدعوهم إلى رؤية الأمر بزوايا أخرى. هل الجميع متفق على أن الخوف من الثانوية العامة أمر مبرر أم أنه أمر يختلف فيه من خاض ويخوض التجربة عمن لم يخضها وينظر إليها نظرة منطقية بحتة دون النظر إلى الجانب العاطفي الذي يجمع بين الأبناء والآباء ولم يفسده التطور وقلة المشاعر اللتان نراهما اليوم .
رفقا بأنفسكم وبأبنائكم وبعضاً من إعمال العقل حتى لا نرى ما نراه في هذا الموسم من مشاهد لطلبة وطالبات يصابون بالإغماء داخل اللجان وغيرهم تتلقاه كاميرات التليفزيون والمواقع فيشتكون من المراقبين الذين لم يسمحوا لهم بالغش ويصل الأمر في بعض الأحيان للدعاء عليهم وآخرون يبدون هم وأهلهم آرائهم في الامتحان ويقيمونه بلا أدنى درجة من التخصص مما يزيد الأجواء توتراً وضغوطاً كلنا في غنى عنها.