6 مواقع تضم رأس الإمام الحسين وخلاف بين السنة والشيعة.. خبيرة تراث توضح
كشفت الدكتورة فاتن صلاح، عضو هيئة خبراء التراث العربي، أن قضية مكان دفن رأس الإمام الحسين بن علي تعد من أكثر القضايا التاريخية التي شهدت اختلافا بين الروايات، موضحة أن المصادر التاريخية تذكر ستة مواضع مختلفة يعتقد أن الرأس الشريف دفن في أحدها، في حين تتباين الروايات بين المذهبين السني والشيعي.
وقالت، خلال لقائها ببرنامج «كلمة أخيرة»، إن المصادر السنية والشيعية تختلف في تحديد مكان دفن الرأس، مشيرة إلى أن الشيعة الإمامية الاثني عشرية يؤكدون أن الإمام علي زين العابدين أعاد الرأس إلى الجسد في كربلاء خلال الأربعين، بينما تورد المصادر السنية روايات متعددة بشأن مكان دفنه.
6 روايات مختلفة.. فما الصحيح؟
وأضافت أن أول هذه المواضع هو البقيع، موضحة أن عددا كبيرا من العلماء ذهبوا إلى أن الرأس دفن هناك، إلا أن الشيعة يرفضون هذه الرواية تماما، لأنها تعني أن يزيد بن معاوية هو من أمر بإرسال الرأس ليدفن في البقيع.
وأشارت إلى أن الرواية الثانية، وهي المعتمدة لدى الشيعة الإمامية، تؤكد أن الرأس أعيد إلى كربلاء وضم إلى الجسد، معتبرة أن هذا هو الموضع الصحيح لدفنه.
وأضافت أن هناك رواية أخرى تقول إن معاوية احتفظ بالرأس في خزائن السلاح، وبعد وفاته دفن في باب الفراديس، أحد أبواب مدينة دمشق.
وتابعت أن من بين الروايات أيضا ما يفيد بأن الرأس طيف به في عدد من الأمصار على سبيل التنكيل، حتى استقر في عسقلان بفلسطين، موضحة أن مدينة عسقلان كانت تضم مشهدا منسوبا لرأس الإمام الحسين، وأن الرحالة ابن بطوطة أشار في رحلته إلى وجود هذا المشهد عند زيارته للمدينة.
وأوضحت فاتن صلاح أن ثلاثة من المشاهد المنسوبة لرأس الإمام الحسين ارتبطت برواية عسقلان، لافتة إلى أن المؤرخ تقي الدين المقريزي ذكر أن الرأس نقل أكثر من مرة خلال الحروب الصليبية خوفا من تعرضه للتدنيس.
وأضافت أن المقريزي أورد أيضا رواية أخرى تفيد بأنه في عهد الدولة الفاطمية، وتحديدا في زمن الخليفة الفائز، خشي الوزير الصالح طلائع بن رزيك من وقوع الرأس في أيدي الصليبيين، فاستخرجها من عسقلان بعد أن دفع ثلاثين ألف درهم أو دينار للحصول عليها، ثم نقلها إلى مصر.
وأشارت إلى أن الصالح طلائع بن رزيك شيد المسجد المعروف باسمه خلف باب زويلة ليكون مقرا لدفن الرأس الشريف، إلا أن الخليفة الفائز رفض أن تدفن في مسجد الوزير، وأصر على أن تكون داخل القصور الفاطمية، فيما عرف بمقابر الزعفران، حيث أقيم لاحقا المشهد الحسيني الموجود حاليا في القاهرة.
وأكدت عضو هيئة خبراء التراث العربي أن نسبة الرأس إلى أي مكان تمثل شرفا كبيرا لأهله، لذلك ظهرت عبر التاريخ روايات عديدة تؤكد وجودها في أكثر من موضع.
وأضافت أن مصر شهدت خلال ثمانينيات القرن الماضي أعمال تجديد للمشهد الحسيني، وتم تشكيل لجنة ضمت علماء من الأزهر ومتخصصين في الآثار للنزول إلى المقام أثناء أعمال الترميم.
إقرار بوجود الرأس داخل المشهد الحسيني
وأوضحت أن اللجنة أقرت بوجود الرأس داخل المشهد الحسيني، مشيرة إلى أن أحد أعضاء اللجنة تحدث لاحقا في لقاء إعلامي عن تفاصيل النزول إلى المقام، وروى أنهم لم يفتحوا الرأس، لكنهم شاهدوا موضعها، وتحدثوا عن انبعاث رائحة المسك من المكان.
وأكدت أن الروايات التاريخية حول انتقال رأس الإمام الحسين إلى مصر كثيرة ومتعددة، وأن المصادر تناولت تفاصيل مختلفة عن رحلة وصولها إلى القاهرة خلال فترات الاضطرابات والحروب، وهو ما جعل القضية محل جدل تاريخي مستمر حتى اليوم.

