حكم قول سيدنا على الإمام الحسين عليه السلام.. الدكتور شوقي علام يوضح
تلقى الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، سؤالا من أحد المتابعين حول حكم قول سيدنا على الإمام الحسين عليه السلام، يقول فيه: ما حكم قول (سيدنا) على الإمام الحسين؟ فقد أنكر علي أحدهم قولي: "سيدنا الحسين"، متعللا بأن لفظ السيادة لا يجوز إطلاقه هكذا متعللا بحديث : «إنما السيد الله»، ونرجو بيان معنى هذا الحديث.
حكم إطلاق لفظ السيادة في حق المخلوقين
ولفت الدكتور شوقي علام، إلى أن لفظ السيادة عند إطلاقه في حق المخلوقين: إما أن يطلق على النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وإما أن يطلق على غيره من المخلوقين.
وأضاف فإن كان المسود هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن ذلك مشروع بإجماع المسلمين سلفا وخلفًا، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قال عن نفسه : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم» أخرجه مسلم.
وفي رواية : «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ» متفق عليه. وقد أمرنا الله تعالى بتوقيره وتعظيمه فقال : لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح : 9].
قال قتادة : "أمر الله بتسويده وتفخيمه"؛ ينظر: "جامع البيان" للطبري (21) 251 ، ط. دار هجر)، وأما إطلاق السيادة على غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المخلوقين، فهو كذلك أمر مشروع بنص الكتاب والسنة وفعل الأمة خلفًا عن سلف من غير نكير.
الأدلة من القرآن والسنة
استشهد مفتي الجمهورية السابق، بقول الله، تعالى، عن سيدنا يحيى عليه السلام: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمُ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران : 39].
وقال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن": ففيه دلالة على جواز تسمية الإنسان سيدا، كما يجوز أن يُسمى عزيزا أو كريما، وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن سعد بن معاذ عنه مخاطبا الصحابة الكرام: «قُومُوا إِلَى رضي الله سَيِّدِكُمْ» متفق عليه. وأما فعل الأمة : فمنه قول عمر رضي الله عنه في أبي بكر الصديق وبلال رضي الله تعالى عنهما: «أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا» أخرجه البخاري.
وجاء في حديث السقيفة أن أكابر الصحابة رضي الله عنهم اجتمعوا في سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ليختاروا من يتولى خلافة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسيدنا أبي بكر رضي الله عنه : «بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» أخرجه البخاري.
حكم إطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام
وأفاد الدكتور شوقي علام، أنه يتضح مما سبق أن إطلاق لفظ السيادة على الإمام الحسين عليه السلام وهو عين أعيان آل البيت الكرام وكذلك على آل البيت رضي الله عنهم يدخل في هذا الحكم، فقد اجتمعت فيهم معاني السيادة ومقوماتها، ووصفهم بالسادة إنما هو من حسن التأدب معهم وتوقيرهم وتنزيل الناس منازلهم، وقد صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإطلاق لفظ السيادة على سبطيه الحسن والحسين عليهما السلام، فقال صلى الله عليه وآله وسلم في شأنهما : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» أخرجه الترمذي في "جامعه".
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أنَّ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال عن سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدُ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» أخرجه البخاري.
ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام شرعا
ونوه مفتي الجمهورية الأسبق، إلى أن هذا أصل نبوي شريف أجمعت الأمة قبوله من ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام وعلى معروفيته بالسيادة؛ فقد خاطبه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حينما قابله ذات مرة خاطبه معاوية بن أبي سفيان رضي بقوله : "مرحبا وأهلا بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد شباب المسلمين" كما في تاريخ ابن خياط".
ثبوت السيادة لسيدنا الحسين عليه السلام في عبارات العلماء
وأوضح الدكتور شوقي علام، أنه قد جرى العرف العلمي وتواردت عبارات علماء الأمة من الفقهاء والمفسرين والقراء والمؤرخين واللغويين على إطلاق السيادة على سيدنا الإمام الحسين مقرونا عند ذكر اسمه الشريف، ومن ذلك: جاء في "الشرح الصغير" للشيخ الدردير وانظر ما وقع من الجارية التي صبت الماء لسيدنا علي بن سيدنا الحسين رضي الله عنه في الوضوء ليتهيأ للصلاة.