وزير الصحة الأسبق: قضية أكياس الدم كانت جزءًا من حملة لتهييج الرأي العام
كشف الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، كواليس إدارته لوزارة الصحة خلال الفترة من 2005 إلى 2011، متحدثا عن قضية «أكياس الدم الملوثة» التي أثارت الرأي العام عام 2008، مؤكدا أنها انتهت دون إثبات وقوع فساد أو تلوث، كما تحدث عن علاقته بالإعلام، معتبرا أنها كانت قائمة على الاحترام والشفافية.
قضية أكياس الدم الملوثة
قال الجبلي، خلال لقاء ببودكاست “شاشة” إن قضية أكياس الدم الملوثة كانت من أبرز القضايا التي شغلت الرأي العام المصري، مضيفا: «في قضية أثارت الرأي العام المصري، ومنها قضية أكياس الدم الملوثة، وطبعا محدش يقدر ينساها».
ونفى ما تردد آنذاك بشأن بيع أكياس الدم في الصيدليات، موضحا: «ممنوع تداول الدم في أي صيدلية أو أي مكان في مصر، ومنذ عام 1997 غيرنا نظام تداول الدم، وأصبح قائما على التبرع، وبالتعاون مع سويسرا أنشأنا بنوك دم مركزية، وبالتالي الحديث عن بيع الدم في الصيدليات غير صحيح».
وأضاف أن القضية، من وجهة نظره، كانت جزءا من حملة هدفت إلى إثارة الرأي العام، قائلا: «لما ببص للقضية بعد 15 أو 20 سنة، أشوف إنها كانت من ضمن الأمور التي كانت الأيدي الخارجية تسعى من خلالها لتهييج الشعب ضد النظام، في إطار السياسة التي أعلنتها كوندوليزا رايس في خطابها بالجامعة الأمريكية عام 2005، حين تحدثت عن ضرورة تغيير الأنظمة القائمة وإقامة ديمقراطية غربية».
وتابع: «لما تخلق قضايا غير موجودة لكنها تمس الرأي العام، وتفضل صحف معينة تكررها، وفي النهاية تطلع النتيجة صفر، يبقى لازم نسأل مين المستفيد».
المتهم حصل على البراءة بعد عامين من الحبس
وروى الجبلي تفاصيل القضية، موضحا أن الشخص الذي وجهت إليه الاتهامات حصل في النهاية على البراءة، لكنه قضى عامين داخل السجن قبل صدور الحكم النهائي.
وقال إن بداية الأزمة كانت بسبب خلاف إداري داخل وزارة الصحة، بعدما اعترض مراقب مالي على ترقية إحدى الموظفات، لتقوم الأخيرة بالحصول على مذكرة أعدها المراقب بشأن وجود ملاحظات على إحدى مناقصات توريد أكياس الدم، ثم سلمتها إلى أحد الأشخاص، وهو ما أدى إلى فتح تحقيق فيما عرف إعلاميا بقضية «فساد أكياس الدم».
وأكد أن القضية لم تتضمن أي فساد، موضحا أن الشركة المتعاقد معها تأخرت في توريد أكياس الدم في الموعد المحدد، وطبقا لشروط التعاقد قامت الوزارة بشراء الكميات المطلوبة من مورد آخر على حساب الشركة المتعاقدة.
وأضاف أنه كان قد حرص منذ البداية على أن تضم لجنة البت في المناقصة نقيب الأطباء، إلى جانب ممثل وزارة المالية، والمحاسب المختص، والمسؤولين عن بنوك الدم، مؤكدا أن جميع أعضاء اللجنة وقعوا على الإجراءات.
وأشار إلى أن الوزارة استوردت نحو 39 ألف كيس دم، وتم استخدامها بالكامل، موضحا أنه طلب مراجعة جميع الحالات للتأكد من عدم وجود أي إصابة أو حالة تلوث، وكانت النتيجة أنه لم تسجل أي حالة تلوث أو إصابة بسبب تلك الأكياس.
الإبرة كانت مؤلمة.. لكن لم يمت أحد بسببها
وأوضح الجبلي أن الملاحظة الوحيدة التي سجلت على الأكياس المستوردة كانت أن الإبرة المستخدمة كانت تسبب ألما أكبر من المعتاد، كما أن الخرطوم البلاستيكي كان أقصر قليلا، لكنه شدد على أنه لم تحدث أي إصابات أو أمراض أو وفيات نتيجة استخدامها.
وأضاف أن بعض البرامج الإعلامية تناولت القضية بصورة غير دقيقة، قائلا إن بعض المتحدثين كانوا يقدمون معلومات طبية غير صحيحة، ويتحدثون عن مواصفات الإبر والأكياس دون سند علمي.
شهدت أمام المحكمة دفاعا عن الحقيقة
وقال الجبلي إنه قرر الإدلاء بشهادته أمام المحكمة رغم أن منصبه لم يكن يفرض عليه ذلك، لأنه رأى أن من واجبه الدفاع عن الحقيقة.
وأضاف: «القاضي سألني أسئلة محددة، وأجبت عنها، لكن بعض الصحف كانت تنتظر أن أهاجم المتهم، وعندما خرجت نشرت في اليوم التالي عنوانا يقول: شاهد ما شافش حاجة».
وأكد أن القضية كانت جزءا من موجة قضايا متلاحقة استهدفت إثارة الرأي العام لأهداف سياسية انتهت بأحداث عام 2011، مشيرا إلى أن المتهم حصل في النهاية على البراءة، وغادر مصر للعمل في المغرب ثم ألمانيا.
قلت الحقيقة في لبن الأطفال وإنفلونزا الطيور
وعن علاقته بالإعلام، قال الجبلي إنها كانت علاقة تقوم على الاحترام، موضحا أنه كان يحرص دائما على عرض الحقائق كما هي دون مجاملة.
وأضاف: «في أزمة لبن الأطفال خرجت وشرحت الحقيقة، وكذلك في أزمة إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، والمصريون وثقوا فيما أقوله لأنهم لم يجدوا أنني قلت شيئا ثبت عدم صحته».
وأكد: «علاقتي بالإعلام علاقة احترام، أنا لا أجامل أحدا، ولا أحد يجاملني، وعندما يتعلق الأمر بالشأن العام أتحدث بكل وضوح».

