مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي بالذكرى الثالثة عشرة لثورة يونيو
قدَّم الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، خالص التهاني إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، «حفظه الله ورعاه» وإلى جموع الشعب المصري، بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، تلك المناسبة الوطنية الخالدة التي مثَّلت نقطة تحول فارقة في مسيرة الدولة المصرية، وجسَّدت إرادة شعبٍ تمسَّك بوطنه، وانحاز إلى استقراره، واستشرف مستقبلًا أكثر أمنًا ورسوخًا.
وأكد مفتي الجمهورية أن الاحتفاء بهذه الذكرى يجدد الاعتزاز بما حققته مصر من إنجازات متتابعة على مختلف الأصعدة، ويعكس ما تمضي إليه الدولة من مسيرة تنموية متكاملة، تقوم على ترسيخ دعائم الاستقرار، وتعزيز مقومات التنمية، وبناء الإنسان المصري باعتباره محور التنمية وغايتها، مشيدًا بما تبذله القيادة السياسية من جهود مخلصة في مواجهة التحديات، وصون مقدرات الوطن، وترسيخ مكانة مصر إقليميًّا ودوليًّا، بما يحقق تطلعات شعبها نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.
هذا، وتوجه مفتي الجمهورية بالدعاء إلى الله سبحانه أن يحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأن يسبغ عليها نعمة الأمن والأمان، وأن يكلل جهود أبنائها المخلصين بالتوفيق والسداد، وأن يديم على الوطن نعمة الاستقرار والتقدم، ليظل دائمًا واحةً للأمن والسلام، وأنموذجًا في البناء والعطاء.
وكانت وزارة الأوقاف قد كشفت في بحث لها، عن استغلال جماعة الإخوان المسلمين للمساجد في الفترة التي أعقبت عام 2011، حيث تحولت بيوت العبادة إلى منابر للصراع السياسي، في ذروة استراتيجية إخوانية ممنهجة نظرت إليها كمؤسسات بديلة للتعبئة وحشد التأييد، وهو ما أفضى إلى تحويل المسجد إلى أداة نفوذ وتغلغل اجتماعي.
تأصيل الفكرة في فكر حسن البنا
وأوضح البحث أن استغلال الإخوان للمساجد لم يكن ممارسة عابرة، بل جاء ضمن تصور أيديولوجي متكامل أسسه مؤسس الجماعة حسن البنا، فقد جعل من المساجد منطلقاً للدعوة والتجنيد وجمع التبرعات، وهو ما أكدته دراسة نقدية نشرت في "مجلة الدراسات العربية" بجامعة المنيا، حيث أوضحت الدراسة أن الجماعة طورت هذا الاستغلال عبر الزمن ليمتد إلى دول عربية وأوروبية، مع بيان الدوافع الكامنة وراءه، والتي تمثلت في السعي لتعزيز النفوذ الحزبي، وتحقيق مكاسب سياسية من خلال التحريض وإثارة الثورات، بالإضافة إلى جمع الأموال تحت شعارات دينية.
ورصد الباحثون أن الجماعة نظرت مبكراً للمساجد باعتبارها مؤسسات بديلة يمكن من خلالها إدارة المجال العام، حيث جرى توظيفها كمنصات لنشر خطاب سياسي مغلف بالدين، وتحويل خطب الجمعة إلى أدوات فرز واستقطاب داخل المجتمع، وتكشف هذه الرؤية عن محاولة ممنهجة لاحتكار الفضاء الديني، عبر تقسيم المجتمع إلى فئتين: "نحن" كجماعة تمتلك الحقيقة، و"هم" كمجتمع غافل أو سلطة فاقدة للشرعية.
استغلال المساجد كأدوات سياسية
وشهدت السنوات الماضية في مصر استخدام جماعة الإخوان المسلمين للمساجد بما يتجاوز دورها الديني الروحي، إذ تحولت بعض المساجد إلى منصات لتجنيد الشباب وتنظيم المظاهرات وحشد التأييد السياسي، فضلاً عن إقامة المعسكرات الفكرية التعبوية لشحن الطاقات الشبابية، بل وامتد هذا التنظيم لينشئ فصولاً مغلقة داخل المساجد للأطفال، وأشارت التقارير إلى أن الجماعة لم تكتفِ باستخدام المساجد كمنابر دعوية، بل حولتها إلى أدوات لتخزين السلاح والتخطيط لتنظيم التظاهرات، بما يعكس استراتيجية طويلة الأمد لاستغلال الدور الديني لتحقيق أهداف سياسية وتنظيمية.
وفي تحليل نشرته "حفريات"، رأى خبراء أن الإخوان استخدموا المساجد كوسيلة لتقوية حضورهم في الشارع السياسي، مستفيدين من خصوصية المكان الديني وجديته لدى المواطنين، كما اعتمدت الجماعة على توظيف النصوص الدينية بشكل انتقائي، عبر تضخيم مفاهيم مثل "الحاكمية" و"الجهاد"، مقابل تهميش قيم التسامح والتعايش، ما ساهم في إنتاج وعي مشوه لدى بعض المتلقين، يدفع نحو الاستعلاء والانغلاق بدل الاندماج والتكامل المجتمعي.
اعترافات المنشقين وفضح استراتيجية التغلغل
وكشف منشقون عن الجماعة، وفي مقدمتهم طارق البشبيشي، أبعاداً خطيرة لاستغلال المساجد، ولا سيما تلك الواقعة في المناطق النائية والبعيدة، مؤكدين أن هذا الاستغلال كان جزءاً من استراتيجية منظمة للتغلغل في المجتمع، وفي شهادة موثقة له، أشار البشبيشي إلى أن التنظيم عمل على تأسيس الجمعيات الأهلية لاستقطاب الفئات الأكثر احتياجاً مادياً واجتماعياً، مع الحرص على تنظيم الاحتفالات في الأعياد والمناسبات المختلفة لإضفاء أجواء من البهجة تكسبهم حاضنة شعبية.
ووثقت منصة "حفريات" في تقرير لها، أن استغلال المساجد لم يتوقف عند حدود الخطاب الدعوي، بل امتد إلى بناء شبكات موازية داخلها عبر ربطها بأنشطة خدمية، مثل لجان الزكاة، والمستوصفات الطبية، والدروس المجانية، سعياً لخلق منظومة اعتمادية تضمن ولاء الفئات المستفيدة، وتحول المسجد من دار للعبادة إلى مركز نفوذ اجتماعي وسياسي، كما أشارت الدراسة إلى أن الوسائل المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف شملت الخطب التعبوية، والاجتماعات السرية، وتوزيع المنشورات، واستغلال الأوقاف، مؤكدة مخالفة هذه الأفعال لأحكام الشريعة الإسلامية التي تحصر وظيفة المسجد في العبادة ونشر الخير، وتحظر استغلاله في الفتنة أو العمل الحزبي.
إجراءات الدولة المصرية لاستعادة المساجد
وبعد ثورة 30 يونيو 2013، أطلقت الدولة المصرية حملة منهجية لاستعادة المساجد من قبضة الجماعات المتشددة، فقد تعهدت وزارة الأوقاف المصرية بمواجهة استغلال المساجد سياسياً، وفي غير ما خصصت له من العبادة، كما حذرت من محاولات عناصر متشددة العودة لإلقاء دروس دينية بالمساجد إلا من خلال السادة الأئمة المعتمدين.
ووفقاً لتقرير نشرته "الشرق الأوسط"، فرضت الأوقاف المصرية سيطرتها على المساجد التابعة لجمعيات الأصوليين، ومنعت أي جهة غيرها من جمع أموال التبرعات داخل المساجد أو في محيطها، كما وحدت خطبة الجمعة في المساجد لتجنب الخوض في أمور سياسية، وقصرت الخطب والدروس بالمساجد على الأزهريين فقط، فضلاً عن وضع عقوبات بالحبس والغرامة لكل من يخالف ذلك.
وقال مصدر مطلع في الأوقاف إن "الحفاظ على منابر المساجد ونشر صحيح الدين، قضية أمن ديني وقومي"، مضيفاً أن الوزارة "لن تتسامح مع من يخالف تعليماتها بشأن المساجد"، وموضحاً أنها بذلت "جهوداً ضخمة خلال السنوات الماضية لاستعادة المساجد المصرية من مختطفيها"، وأكدت الأوقاف في بيان لها أنها لن تسمح لأي من العناصر المتطرفة والجماعات المتشددة باستخدام المساجد وسيلة للهدم الفكري أو المجتمعي مرة أخرى، وسوف تتخذ كل الإجراءات القانونية الحاسمة تجاه أي تجاوز.
وتكشف تجربة استغلال المساجد في مصر عن حجم الخطر الذي يمكن أن تشكله الجماعات المتشددة عندما تتمكن من توظيف المؤسسات الدينية لخدمة أغراضها السياسية، وهو ما تأصل في فكر حسن البنا منذ التأسيس واستمر عبر عقود من التغلغل المنظم، لكن الدولة المصرية، بفضل جهود وزارة الأوقاف والأزهر الشريف والمؤسسات القضائية، تمكنت من استعادة المساجد وتجريدها من التوظيف السياسي، وإعادتها إلى دورها الأصلي كبيوت للعبادة ومراكز لنشر الوسطية والاعتدال، ومع استمرار التحديات، تبقى الحماية الفكرية والمؤسسية للمساجد ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن الحماية الأمنية.


