عاجل

إن امتحان اللغة العربية مجرد بداية للمواد الأساسية في الثانوية العامة، لكنه أدى لموجة جديدة من القلق والجدل اجتاحت آلاف الأسر المصرية. فمع خروج الطلاب من اللجان، ارتفعت أصوات الشكوى، واختلطت مشاعر الإحباط بالغضب، بعدما رأى كثيرون أن الامتحان جاء أكثر صعوبة مما توقعوا، خاصة في أسئلة النحو والبلاغة التي احتاجت إلى وقت أطول وتركيز أكبر.

الثانوية العامة في مصر لم تعد مجرد مرحلة تعليمية، بل أصبحت محطة فاصلة تحدد مستقبل الطلاب، ولذلك تتحول أيام الامتحانات إلى حالة استثنائية مرعبة تعيشها الأسرة بأكملها. ومع كل امتحان تتجدد الآمال، لكن تتجدد أيضًا المخاوف من أن تكون صعوبة الأسئلة أكبر من قدرة الطالب المتوسط، وهو ما يفتح باب التساؤل حول مدى تحقيق الامتحانات لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.

ولم تتوقف شكاوى الطلاب عند مستوى الامتحان، بل امتدت إلى طريقة تعامل بعض المراقبين داخل اللجان، حيث أشار عدد من الطلاب إلى وجود تفاوت واضح بين لجنة وأخرى؛ فبينما ساد الهدوء والانضباط في بعض اللجان، شهدت لجان أخرى تشددًا مبالغًا فيه، انعكس على تركيز الطلاب وزاد من الضغوط النفسية التي يعيشونها خلال ساعات الامتحان.

وفي الوقت نفسه، عادت أزمة تداول صور الامتحانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواجهة، لتثير تساؤلات جديدة حول قدرة المنظومة على مواجهة الغش الإلكتروني. وبينما أكدت الجهات المختصة استمرار إجراءات التأمين وتتبع كل من يثبت تورطه في تصوير أو نشر الامتحانات، طالب أولياء الأمور بإجراءات أكثر حسمًا لضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، والحفاظ على قيمة الشهادة التي تمثل ثمرة سنوات من الاجتهاد.

ويرى خبراء التربية أن الامتحان الجيد ليس هو الأصعب، بل هو الذي يقيس الفهم الحقيقي، ويمنح كل طالب الفرصة لإظهار مستواه دون تعقيد أو مفاجآت غير مبررة؛ فالتعليم لا يُقاس بكمية الضغوط التي يتحملها الطالب، وإنما بقدرته على التفكير والتحليل والإبداع.

إن الثانوية العامة ستظل واحدة من أهم المحطات في حياة الشباب المصري، لكنها تحتاج إلى منظومة تحقق التوازن بين الانضباط والإنسانية، وبين مكافحة الغش والحفاظ على راحة الطلاب. فالمستقبل لا ينبغي أن يُبنى على الخوف، بل على العدل، وتكافؤ الفرص، واحترام حق كل طالب في امتحان يعكس جهده الحقيقي، لا قدرته على تحمل الضغوط.

تم نسخ الرابط