عاجل

طلب إحاطة بشأن استمرار تفاقم أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية

بسام الصواف
بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلي رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير المالية ، بشأن استمرار تفاقم أوضاع المعلمين المعيشية والمهنية، واتساع العجز في أعدادهم، وتراجع الحوافز المالية، بما يهدد استقرار المنظومة التعليمية ويقوض جهود الدولة في بناء الإنسان المصري

وأكد أنه لا توجد أمة استطاعت أن تبني حضارة أو تحقق نهضة حقيقية إلا بعدما وضعت المعلم في المكانة التي يستحقها، وجعلت الاستثمار فيه أولوية تسبق الاستثمار في المباني والمناهج والتكنولوجيا، فالمعلم هو حجر الأساس في بناء الإنسان، وهو من يصنع الطبيب والمهندس والقاضي والضابط والعالم، وأي خلل في أوضاعه ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الوطن كله.

ورغم ما تعلنه الحكومة منذ سنوات عن أن التعليم يمثل قاطرة التنمية، وأن "بناء الإنسان" هو المشروع الوطني الأكبر، فإن الواقع الذي يعيشه مئات الآلاف من المعلمين داخل المدارس الحكومية يكشف عن معاناة حقيقية لم تعد تخفى على أحد، فالمعلم الذي يُنتظر منه أن يصنع جيلاً قادرًا على المنافسة، أصبح هو نفسه يواجه ضغوطًا اقتصادية ونفسية متراكمة، ويكافح يوميًا لتوفير متطلبات أسرته، في ظل دخول لم تعد تتناسب مع الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن المؤلم في هذا الملف أن الحديث لم يعد يدور حول تحسين أوضاع المعلمين أو توفير مزايا إضافية لهم، وإنما أصبح الحديث عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة التي تضمن للمعلم أن يؤدي رسالته دون أن تثقل كاهله هموم المعيشة والديون والالتزامات اليومية.

وبهذا الصدد سبق وأن أعلن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال بيانه أمام مجلس النواب في الفصل التشريعي السابق، وبالتحديد في أكتوبر 2024، أن العجز في أعداد المعلمين بلغ نحو 460 ألف معلم، وهو رقم بالغ الخطورة يعكس حجم الأزمة التي تواجه المنظومة التعليمية.

وهنا نجد أن هذا العجز لا يعني مجرد نقص في الأعداد، وإنما يعني فصولًا بلا معلمين، ومعلمين يتحملون جداول مضاعفة، ومواد تُسند إلى غير المتخصصين، وتراجعًا في جودة العملية التعليمية، وإرهاقًا مستمرًا للعاملين داخل المدارس.

ورغم التوجيه الرئاسي الصادر في يناير 2022 بإطلاق مسابقة لتعيين 150 ألف معلم بواقع 30 ألف معلم سنويًا، وما أعقب ذلك من إعلان الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن مراحل المسابقة منذ يوليو 2022 واستمرارها خلال عامي 2025 و2026، فإن حجم التعيينات لا يزال أقل كثيرًا من حجم الاحتياج الفعلي، وهو ما جعل الوزارة تعتمد بصورة متزايدة على معلمي الحصة لسد هذا العجز.

ورغم موافقة مجلس الوزراء في سبتمبر 2024 على رفع قيمة الحصة إلى 50 جنيهًا بدلًا من 20 جنيهًا التي كانت مقررة منذ أكتوبر 2021، فإن هذه الزيادة، وإن كانت محل تقدير، لا تزال بعيدة عن تحقيق الحد الأدنى من العدالة، ولا تكفي لاستقطاب الكفاءات أو توفير حياة كريمة للمعلمين الذين يتحملون مسؤولية تعليم ملايين الطلاب.

ولا تقف الأزمة عند حدود نقص الأعداد، بل تمتد إلى التشوهات القائمة في منظومة الأجور، حيث لا يزال آلاف المعلمين يعانون من استمرار احتساب العديد من الحوافز والبدلات على الأجر الأساسي في 30 يونيو 2014، وهو الوضع الذي بدأ تطبيقه مع قانون ربط الموازنة العامة رقم 19 لسنة 2015 اعتبارًا من 1 يوليو 2015، بينما يتم في المقابل احتساب الضرائب والاستقطاعات والتأمينات وفقًا للأجر الحالي والمتغير. فأصبحت دخول المعلمين رهينة معادلة غير عادلة، تتجمد فيها الحقوق المالية عند أرقام مضى عليها أكثر من عقد، بينما تتجدد الالتزامات والاستقطاعات وفق الأسعار والأجور الحالية.

وزاد الأمر تعقيدًا بعد صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، الذي أعاد هيكلة أجور العاملين الخاضعين له، بينما ظل المعلمون الخاضعون للكادر الخاص وفق القانون رقم 155 لسنة 2007 خارج هذه المعالجة، لتستمر أزمة "أساسي 2014" حتى اليوم، رغم المطالبات المتكررة من نقابة المهن التعليمية، وما شهدته لجنة التعليم بمجلس النواب في دورات الانعقاد المختلفة من مناقشات تطالب بإنهاء هذا التشابك المالي.

تم نسخ الرابط