عاجل

عباس شراقي: التأثير الأكبر للسد الإثيوبي على مصر انتهى

عباس شراقي
عباس شراقي

قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن السنوات التي شهدت التأثير الأكبر لسد النهضة على مصر كانت خلال فترة الملء وتكوين البحيرة، موضحًا أن إثيوبيا انتهت العام الماضي من تخزين نحو 64 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يعني أن السد سيدخل خلال السنوات المقبلة في مرحلة التشغيل المعتاد القائم على تفريغ المياه عبر التوربينات ثم إعادة الملء خلال موسم الأمطار.

وأوضح “شراقي”، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “الحكاية”، مع الإعلامي عمرو أديب، عبر شاشة “أم بي سي مصر”، أن المياه التي يتم تصريفها من سد النهضة تصل في النهاية إلى السودان ثم مصر، سواء عبر تشغيل التوربينات أو من خلال فتح بوابات المفيض عند زيادة معدلات الأمطار، لافتًا إلى أن تصريف المياه في إثيوبيا يتم داخل مجرى النيل نفسه، بخلاف ما يحدث في مصر عند الحاجة إلى تخفيف الضغط على السد العالي من خلال توجيه المياه إلى منخفضات خارج مجرى النهر.

وأشار إلى أن نهر النيل، شأنه شأن معظم أنهار العالم، يمر بدورات طبيعية من سنوات الوفرة والجفاف، موضحًا أن آخر فترة جفاف قاسية شهدتها المنطقة كانت بين عامي 1981 و1987، حيث أنقذ السد العالي مصر من تداعياتها، قبل أن يشهد عام 1988 فيضانًا استثنائيًا أعاد ملء بحيرة ناصر وأنهى آثار تلك المرحلة.

وأضاف أن المؤشرات والنماذج المناخية الحالية تشير إلى أن موسم الأمطار الجاري قد يكون أقل من المتوسط، موضحًا أن متوسط إيراد النيل السنوي يبلغ نحو 84 مليار متر مكعب، وقد ينخفض هذا العام إلى مستويات أقل من ذلك، وهو ما يعد مؤشرًا على موسم أقل مطرًا من المعتاد.

وأكد شراقي أنه لا يمكن علميًا الجزم بأن هذا العام يمثل بداية لسلسلة من سنوات الجفاف، مشددًا على أن التوقعات الحالية تتعلق بالموسم الجاري فقط، بينما يصعب التنبؤ بما ستشهده الأعوام المقبلة. وأوضح أن الخرائط المناخية الخاصة بمنابع النيل في شرق أفريقيا تُظهر تراجعًا متوقعًا في معدلات الأمطار مقارنة بالعام الماضي الذي سجل معدلات أعلى من المتوسط.

وأشار إلى أن مصر لن تتأثر بصورة مباشرة خلال العام الحالي، بفضل المخزون الجيد المتوافر في بحيرة السد العالي، مؤكدًا أن المواطن لن يشعر بأي نقص في المياه، إلا أن الأمر يتطلب استمرار الاستعداد ووضع سيناريوهات مختلفة تحسبًا لاحتمال تراجع الأمطار خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن مصر تعاملت خلال السنوات الماضية مع ما وصفه بـ"الجفاف الاصطناعي" الناتج عن حجز كميات ضخمة من المياه خلف سد النهضة، حيث تم تعويض النقص من مخزون السد العالي، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات والإجراءات المهمة، من بينها إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وترشيد استهلاك المياه، وتطوير التركيب المحصولي والتوسع في زراعة محاصيل أقل استهلاكًا للمياه.

وأكد أن هذه الإجراءات مثلت اختبارًا عمليًا للتعامل مع فترات الجفاف المحتملة، مشيرًا إلى أن أي سنوات جفاف طبيعية مستقبلية ستتطلب خططًا إضافية وإدارة أكثر مرونة للموارد المائية والسياسة الزراعية في مصر.

تم نسخ الرابط