عاجل

هل زلزال فنزويلا يساهم في تقوية العلاقة بين كاراكاس وواشنطن؟

زلزال فنزويلا
زلزال فنزويلا

سلطت صحيفة "التايمز" البريطانية الضوء على أبعاد الأزمة الإنسانية والسياسية التي تشهدها سلطة فزويلا، بعدما ارتفع العدد الرسمي لضحايا زلزال فنزويلا إلى 589 قتيلا.

وجاءت هذه الكارثة في وقت تمر فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا بمرحلة استثنائية، اتسمت بتحولات دبلوماسية غير مسبوقة أعادت رسم مسار العلاقة بين البلدين.

ويعود هذا التحول إلى خمسة أشهر مضت، حين نفذت قوات أمريكية خاصة عملية اعتقلت خلالها الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وفي أعقاب ذلك، تولت نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز إدارة شؤون البلاد بصورة مؤقتة، الأمر الذي أوجد واقعًا سياسيا جديدا وفتح الباب أمام تطورات غير متوقعة.

تجاوز سنوات التوتر

ومع مرور الوقت، اتجهت الحكومتان إلى تجاوز سنوات التوتر، رغم التاريخ الطويل من الخلافات بينهما. فأعادت واشنطن افتتاح سفارتها في كاراكاس، ورفعت العقوبات المفروضة على قطاع النفط، كما تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وديلسي رودريجيز رسائل إيجابية حملت إشارات واضحة إلى تحسن العلاقات.

ورغم أن الزلزال ساهم في ترسيخ هذا التقارب، فإنه وضعه أيضا أمام أول اختبار حقيقي، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تواجهها فنزويلا.

ويرى مراقبون أن قدرة هذا التقارب على الصمود ستتحدد من خلال كيفية التعامل مع تداعيات الكارثة، خاصة أن الاقتصاد الفنزويلي يعاني ركودا حادا منذ نحو 15 عاما نتيجة سوء الإدارة والعقوبات، وهو ما يحد من قدرة الدولة على مواجهة الأزمة بمفردها.

وأصبحت المساعدات الدولية ضرورة ملحة، ما فرض واقعا جديدا على الطرفين؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى تحديد حجم دورها الإنساني ونفوذها في فنزويلا، بينما تواجه حكومة كاراكاس تحدي قبول هذا الدعم بطريقة لا تثير انقسامات داخلية.

ويعيد هذا المشهد إلى الواجهة مواقف سابقة رفضت خلالها فنزويلا المساعدات الأمريكية حفاظا على ما وصفته بسيادتها الوطنية. ففي عام 2019، منع نيكولاس مادورو دخول قوافل الإغاثة عبر الحدود مع كولومبيا، معتبرا أنها تمثل "حصان طروادة" قد يستخدم للتدخل في شؤون البلاد.

لكن الظروف الحالية تختلف بصورة كبيرة، إذ أبدت ديلسي رودريغيز استعدادا واضحا لتلقي المساعدات اللوجستية الأمريكية.

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده مستعدة لإرسال فرق إنقاذ متخصصة بشكل فوري، إلى جانب إنشاء جسر جوي عسكري لتجاوز الأضرار التي لحقت بالمطار الدولي.

وفي السياق نفسه، سعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توظيف الأزمة سياسيا، مؤكدا دعم واشنطن لما وصفهم بـ"الأصدقاء الجدد".

ومن جهتها، بثت وسائل الإعلام الرسمية الفنزويلية، التي اعتادت انتقاد ما تصفه بالإمبريالية الأمريكية، رسائل شكر مباشرة لإدارة ترامب، مشيدة بالموقف الإنساني الذي أبدته تجاه كارثة الزلزال.

تم نسخ الرابط