عاجل

مفتي الجمهورية يوضح حكم جمع العصر مع الظهر قبل وقتها للحاجة

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، حكم جمع صلاة العصر مع الظهر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة، مؤكداً أن الأصل وجوب أداء الصلوات في أوقاتها المحددة شرعاً، ولا يجمع بين الصلاتين إذا تمكن من أداء كل منهما في وقتها.

جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي، رداً على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، من موظف يعمل في مكان يبعد حوالي 65 كيلومتراً عن منزله، وينصرف من العمل قبل صلاة العصر، وإذا انصرف فور انتهاء وقت العمل فإنه لا يلحق صلاة العصر بمنزله، أما إذا مكث بعد وقت الانصراف لصلاة العصر فإنه قد لا يجد مواصلات لمنزله.

الجمع بين الصلاتين من مظاهر التخفيف في الإسلام

وأكد المفتي أن الأصل المقرر شرعاً هو وجوب أداء كل صلاة في وقتها المحدد لها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أما الجمع بين الصلاتين فمن تخفيفات الشرع الشريف التي جاءت على جهة الاستثناء من هذا الأصل، للتيسير ورفع الحرج والمشقة.

أسباب الجمع عند الفقهاء

وبيَّن المفتي أن الفقهاء اختلفوا في أسباب الجمع والأعذار التي يباح عندها، فذهب الحنفية إلى أن أسباب الجمع اثنان هما الوقوف بعرفة لجمع الظهر والعصر تقديماً، والنزول بمزدلفة لجمع المغرب والعشاء تأخيراً.

وذهب المالكية إلى أن الجمع يختص بأسباب ستة هي: السفر، والمطر، والوحل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة.

وذهب الشافعية إلى أن الجمع يختص بالسفر الطويل المباح والمطر، واختار الإمام النووي الجمع بالمرض والريح والظلمة والخوف والوحل.

وذهب الحنابلة إلى أن الجمع يباح في ثمان حالات، وهم أوسع المذاهب في أسباب الجمع.

جواز الجمع في الحضر للحاجة

وذكر المفتي أن جماعة من أئمة الفقه ذهبوا إلى جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء للمقيم عند الحاجة، منهم القاضي ابن شبرمة وابن سيرين وربيعة وأشهب من المالكية، واختاره ابن المنذر من الشافعية، بشرط ألا يتخذ ذلك عادة مستمرة بلا عذر، بل يقتصر فيه على موضع الحاجة فقط.

واستشهد المفتي بما أخرجه الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر»، فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته».

وأوضح المفتي أن وجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرع الجمع لعلة رفع الحرج، فمتى وجد الحرج الذي يلحق المكلف بترك الجمع، جاز له الجمع ولو كان مقيمًا.

الحكم في واقعة السؤال

واختتم المفتي فتواه بالتأكيد على أنه بناء على ذلك، إذا لم يتمكن السائل من أداء كل صلاة في وقتها، فيجوز له أن يجمع بين صلاة العصر مع الظهر جمع تقديم في وقت الظهر قبل انصرافه من عمله، مع مراعاة أن يقتصر ذلك على مواضع الحاجة وألا يُتخذ ذلك عادة مستمرة بغير عذر، حتى لا يتغير نظم الصلوات.

تم نسخ الرابط