عاجل

عمرو الورداني: الترندات فيضانات رقمية.. والقيم شواطئ أمان تحفظ هوية الإنسان

عمرو الورداني
عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن مواجهة ما وصفه بـ"طوفان الحياة الرقمية" لا تتحقق بالابتعاد عن التكنولوجيا، وإنما تبدأ بإدراك الإنسان لهويته الحقيقية واستعادة المصدر الذي يمنحه المعنى والنور، بعيدًا عن حالة التشوش التي تفرضها الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي.

الوضوء وسيلة لتطهير النفس وتجديدها

وقال الورداني، خلال لقائه ببرنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، إن الله سبحانه وتعالى جعل الماء أصل الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾، موضحًا أن هذا المعنى لا يقتصر على الجانب المادي فقط، بل يمتد إلى البعد الروحي، حيث يمثل الوضوء وسيلة لتطهير النفس وتجديدها، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟»، مبينًا أن الصلاة تؤدي دورًا مستمرًا في تنقية الإنسان من الداخل.

وأوضح أن مفهوم "نهر الهوية" يجسد رحلة الإنسان في الحياة، إذ يبدأ النهر من "المنبع" الذي يمثل المصدر الحقيقي للهوية، وهو الصلة بالله سبحانه وتعالى، التي تملأ القلب نورًا وهدى، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس﴾، مؤكدًا أن هذا النور يمنح الإنسان القدرة على رؤية نفسه بوضوح وسط زحام المحتوى الرقمي وتسارع الأحداث.

وأضاف أن "مجرى النهر" يرمز إلى شخصية الإنسان ومسيرته في الحياة، بينما تمثل "الشواطئ" منظومة القيم والضوابط التي تحافظ على هذا المسار وتحميه من الانحراف، مشيرًا إلى أن غياب هذه القيم يؤدي إلى اضطراب الهوية وفقدان الكرامة، لا سيما مع الاستخدام غير المنضبط لمنصات التواصل الاجتماعي.

وأشار الورداني إلى أن "الفيضانات" التي تهدد هذا النهر تتمثل في موجات "الترندات" والأحداث المتلاحقة التي تستحوذ على وعي الإنسان وتشغله بصورة دائمة، فتدفعه إلى الانصراف عن مسؤولياته وأدواره الحقيقية، محذرًا من أن الابتعاد عن مصادر الإيمان، مثل الصلاة والذكر والتفكر، يجعل الإنسان أكثر قابلية لتلقي أفكار وقيم دخيلة تملأ فراغه الداخلي.

وأكد أن الحفاظ على "نقاء ماء النهر" يتطلب تجنب السلوكيات السلبية، مثل الغيبة والنميمة والانسياق وراء الأخبار المضللة، موضحًا أن الأزمة الحقيقية ليست في كثرة المؤثرات الرقمية، وإنما في انقطاع الإنسان عن مصدره الإلهي، الأمر الذي يؤدي إلى حالة من "الجفاف الروحي" تجعله أكثر هشاشة أمام أي موجة عابرة أو تأثير مؤقت.

تم نسخ الرابط