حكم صلاة الإمام إذا تذكر أثناءها أنه على غير وضوء؟.. الإفتاء توضح
أجاب الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المصلين، حول حكم صلاة الإمام إذا تذكر أثناءها أنه على غير وضوء، قال فيه إنه أمَّ الناس في صلاة العشاء، وتذكر في الركعة الثانية أنه على غير وضوء، فاستمر في الصلاة، ثم أعادها بعد ذلك منفردًا، متسائلًا عن الحكم الشرعي.
الطهارة شرط أساسي
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن ما فعله السائل من استكمال الصلاة دون وضوء لا يجوز شرعًا، مؤكدًا أن الطهارة شرط أساسي لصحة الصلاة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تُقبل صلاة بغير طهور".
وأشار إلى أن الواجب كان على الإمام بمجرد تذكره فقدان الوضوء أن يخرج من الصلاة فورًا، وله أن يستخلف غيره ليكمل بالمصلين، كما ورد في السنة، مبينًا أنه يمكنه الانصراف بطريقة لا تثير البلبلة، كأن يضع يده على أنفه كأن به عذرًا، ثم يخرج ويُقدم غيره للإمامة.
مخالفة واضحة لأحكام الصلاة
وأضاف أن الصلاة التي أداها الإمام دون وضوء تُعد باطلة، وعليه التوبة إلى الله تعالى والاستغفار لفعله ذلك، لما فيه من مخالفة واضحة لأحكام الصلاة، مؤكدًا أن ما قام به من إعادة الصلاة بعد الوضوء يُعد صحيحًا ومقبولًا.
وأكد أن حكم المأمومين يختلف بحسب علمهم بحال الإمام، فإن كانوا يعلمون أنه يصلي بغير وضوء وجب عليهم إعادة الصلاة، أما إذا لم يكونوا على علم بذلك فصلاتهم صحيحة ولا إعادة عليهم، مشددًا على ضرورة التواضع وعدم التردد في الخروج من الصلاة إذا طرأ ما يبطلها، اقتداءً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا، وتتباين أسئلة المسلمين حول شروط ذكر الله تعالى، ومن أبرزها: هل يُشترط الوضوء حتى يذكر العبد ربَّه؟ وفي هذا السياق أوضحت دار الإفتاء لا صحة شرعية لكون الوضوء شرطًا للذكر، إذ يجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في أي حال، سواء كان متوضئًا أو غير متوضئ، ما عدا حالات محددة مثل الجلوس على النجاسات أو التواجد في أماكن نتنة أو مستقذرة. ولا يجوز لأحد أن يفرض على الناس الوضوء قبل الذكر، لأن هذا الشرط لم يرد في الشرع.
المراد بالذكر
الذكر هو كل ما يجري على اللسان والقلب، فإذا كان موجَّهًا لذكر الله تعالى فهو يشمل التسبيح، والتحميد، وتلاوة القرآن، وغير ذلك من الأذكار. والذكر باللسان يُثاب فاعله، ويزداد الأجر إذا أضيف إليه الذكر بالقلب، وهو التفكر في دلائل الذات الإلهية وصفاته، وفي التكاليف وأسرار المخلوقات.
فضل الذكر
وردت أحاديث كثيرة تبين فضل الذكر ومجلسه، ومن أبرزها ما رواه المهاجر بن قنفذ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ذكر أن النبي كان يتوضأ قبل أن يرد السلام عليه كي لا يذكر الله غير طاهر، وهو ما دل على استحباب الطهارة عند الذكر، ورواه أحمد وابن ماجه وأخرجه النسائي وأبو داود. كما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يذكر الله في جميع أحواله، وهو ما يدل على جواز الذكر في جميع الأحوال.
توجيه الأحاديث الواردة
حديث المهاجر بن قنفذ يدل على كراهة الذكر للمحدث حدثًا أصغر، أما حديث عائشة رضي الله عنها فيدل على نفي الكراهة، ويشمل الذكر في حالات الحدث الأكبر والجنابة. كما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لم يمنعه شيء من قراءة القرآن إلا الجنابة، والقرآن أسمى أنواع الذكر، وما جازت قراءته بلا وضوء فغيره من الأذكار أولى. وفسّر الإمام الشوكاني ذلك بأن الكراهة الواردة في حديث المهاجر تكون كراهة تنزيهية، فلا تمنع من الذكر في جميع الحالات سوى الاستثناءات الواضحة كالجلوس على البول والغائط أو أثناء الجماع.
مدى اشتراط الوضوء للذكر:
الوضوء له أسباب شرعية محددة، مثل الصلاة، ومس المصحف، والطواف، وغيرها، ولا يعد الذكر سببًا للوضوء. وقد نص الفقهاء وأهل الحديث على استحباب الوضوء عند الذكر، أي أن الذكر أفضل عند الطهارة، لكنه ليس شرطًا لصحة الذكر. وبالتالي، اشتراط الوضوء للذكر غير صحيح شرعًا، ويجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في جميع أحواله متوضئًا أو غير متوضئ، مع مراعاة الاستثناءات السابقة. ولا يجوز لأحد أن يفرض على الناس الوضوء قبل الذكر، فهذا من التشريع الباطل الذي لم يقره الشرع.