عاجل

عاشوراء بين نجاة موسى واستشهاد الحسين.. جدل يتجدد كل عام

تعبيرية
تعبيرية

تحل ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضى الله عنه، مع حلول يوم عاشوراء، الموافق العاشر من شهر الله المحرم، وهو يوم يختلف فيه السنة والشيعة حيث حكم الاحتفاء به اعتقادًا واتباعًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الفرح بنجاة أخيه موسى عليه السلام، وبين الحزن واللطم حزنا على استشهاد الإمام الحسين، فكيف نحيي هذه الذكرى؟

من الإمام الحسين؟

الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبو عبد الله ريحانة النبي، صلى الله عليه وسلم ،وشبهه من الصدر إلى ما أسفل منه، ولما ولد أذن النبي، صلى الله عليه وسلم في أذنه، وهو سيد شباب أهل الجنة، وخامس أهل الكساء .

أمه السيدة فاطمة بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سيدة نساء العالمين، وأبوه سيف الله الغالب سيدنا عليُّ بن أبي طالب، رضى الله عنه.

ولد الإمام الحسين، أبو عبد الله، رضى الله عنه، في الثالث من شعبان سنة أربع من الهجرة، بعد نحو عام من ولادة أخيه الحسن رضى الله عنه، فعاش مع جده المصطفى، صلى الله عليه وسلم، نيفًا وست سنوات.

جاء عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: لما ولد الحسن سميته حربا فجاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: "أروني ابني ما سميتموه" قلنا: حربا قال: "بل حسن". فلما ولد الحسين سميته حربا فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال : " أروني ابني ما سميتموه " قلنا : حربا قال : " بل هو حسين".

مقتل الإمام الحسين


وقد استشهد الحسين، وله من العمر سبعة وخمسون عامًا، واستُشْهِدَ في يوم الجمعة أو السبت الموافق العاشر من المحرَّم في موقعة كربلاء قريبًا من (نِينَوَى) بالعراق، عام إحدى وستين من الهجرة،  وفق كتاب (مراقد أهل البيت في القاهرة، للإمام الرائد محمد زكي الدين إبراهيم).

قتله حولي بن يزيد الأصبحي، واجتزَّ رأسه الشريفَ سنانُ بن أنس النخعي، وشمر بن ذي الجوشن، وسلب ما كان عليه إسحاق بن خويلد الخضرمي.

وقد شهد الحسين مع والده واقعة الجمل، وصِفِّينَ، وحروب الخوارج وغيرها، كما شارك بعد وفاة أبيه في فتح أفريقيا وآسيا، كما سجَّله سادة المؤرخين.

نقل الرأس الشريف إلى مصر

وقد دفن جسده الطاهر بكربلاء بالعراق، أمَّا الرأس الشريف فقد طيف بها إرهابًا للناس حتى استقر أو حُفِظَ بعسقلان، من ثغور فلسطين على البحر المتوسط، ثم لما اشتعلت الحروب الصليبية، وخاف الخليفة الفاطمي على الرأس؛ فأذن وزيره الصالح طلائع بن رزيك، فنقلها إلى مصر بالمشهد المعروف بها الآن، بتحقيق أعلم المؤرخين وأصدقهم .

وهي تجذب إليها الزائرين على عكس كل الأماكن المنسوبة لسيدنا الحسين في العالم، وذلك أن رأسه الشريف قد استقرت بالقاهرة فنوّرتها، وباركتها، وحرستها إلى يوم الدين.

قصة نجاة موسى يوم عاشوراء وسنة النبي بصيامه

رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان في سفر فعندما دخل المدينة، وهناك تقويم لليهود، فعندهم شهر اسمه "تشري"، وكان في اليوم العاشر من شهر تشري ، نصر الله سيدنا موسى، فأنجاه من فرعون.

فلما دخل النبي، صلى الله عليه وسلم، المدينة وجد يهود يصومون ذاك اليوم (سأل ما هذا؟ قالوا : هذا يوم نجي الله فيه موسي . فقال: نحن أولي بموسي منهم . فصامه وأمر أصحابه بصيامه) وظل عاشوراء فرضًا على المسلمين إلى أن أنزل الله سبحانه وتعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } حتى قال {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فأصبح هذا ناسخًا لهذا.

وظل صوم يوم عاشوراء سنة إلى يوم الدين حتى قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: “لو بقيت لقابل لصمت تاسوعاء وعاشوراء” ولكنه إنتقل إلى الرفيق الأعلى، فصار من السنة المرغوب فيها أن نصوم تاسوعاء وعاشوراء وقال «مَنْ وَسَّعَ على عياله يوم عاشوراء «مَنْ وَسَّعَ على أهله ... »، وفي رواية: «على عياله ... » ، وسع الله عليه سائر سنته». أخرجه الطبراني، وصححه الشيخ أحمد بن الصديق، والعراقي.

وقال عبد الله بن المبارك وكان في سند الحديث : "فجربناه ستين سنة فوجدناه صحيحا" أي أنه وسع في سنين فوسع الله عليه وضيق في أخرى فضيق الله عليه والحمد لله رب العالمين، ولقد جربناه أكثر من ثلاثين عامًا فوجدناه صحيحًا ولكن الحمد لله لم ننقطع عنه أبدًا ونوسع على العيال في أرزاقهم هذا اليوم فيوسع الله علينا أرزاقنا سائر السنة .

ويقول البعض أخرجه الطبراني في «الكبير»، وفي سنده ضعف، عبد الله بن المبارك يرد على هؤلاء، فيقول: نحن جربناه، فوجدناه صحيح، ولكن بالرغم من ذلك، إلا أن هذا الحديث قد صححه الإمام حافظ الدنيا العراقي، شيخ الحافظ ابن حجر، وصححه في عصرنا الحاضر، الشيخ أحمد بن الصديق، في «هداية الصغرا في تصحيح حديث التوسعة على العيال ليلة عاشورا».

تم نسخ الرابط