سعيد صادق: توريث الأحزاب انعكاس لثقافة مجتمعية موجودة في مختلف القطاعات|خاص
علق الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، على انتخاب سامح السادات رئيسًا لحزب الإصلاح والتنمية، وما أثير بشأن وجود أبناء قيادات سياسية على رأس عدد من الأحزاب المصرية، مؤكدًا أن ظاهرة التوريث ليست مقصورة على الحياة الحزبية، وإنما تعكس نمطًا اجتماعيًا وثقافيًا موجودًا في العديد من القطاعات داخل المجتمع المصري.
وقال صادق، في تصريحات خاصة، إن انتقال الاهتمام السياسي من الآباء إلى الأبناء ليس أمرًا جديدًا، موضحًا أن التوريث المهني والاجتماعي موجود في مجالات متعددة، حيث يتجه أبناء الضباط إلى العمل في المؤسسات الأمنية، وأبناء الأطباء إلى دراسة الطب، وكذلك أبناء السياسيين الذين غالبًا ما يسلكون المسار ذاته.
الحفاظ على النفوذ داخل الدائرة القريبة
وأضاف أن الأحزاب السياسية من المفترض أن تكون مؤسسات قادرة على إنتاج قيادات وأفكار جديدة، إلا أن ضعف الحياة الحزبية والتحديات التنظيمية والمالية التي تواجه العديد من الأحزاب تدفع القيادات المؤسسة أو الداعمة لها إلى الحفاظ على النفوذ داخل الدائرة القريبة منها، وهو ما يفسر أحيانًا صعود الأبناء أو الأقارب إلى مواقع القيادة.
وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي أن القضية الأساسية لا تتعلق بالخلفية العائلية للشخص، وإنما بمدى امتلاكه للكفاءة والخبرة والقدرة على إدارة العمل الحزبي وتحقيق نتائج ملموسة، مشددًا على أن اسم العائلة وحده لا يكفي لضمان النجاح السياسي.
وأوضح أن التاريخ السياسي في مختلف دول العالم يقدم نماذج عديدة لأبناء شخصيات بارزة، نجح بعضهم في بناء مسيرة مستقلة، بينما أخفق آخرون رغم ما يمتلكونه من أسماء معروفة، لافتًا إلى أن النجاح السياسي لا يُورث، وإنما يرتبط بالقدرة على الإنجاز وكسب ثقة المواطنين.
الديمقراطيات الراسخة تعتمد على ضوابط مؤسسية
وأشار صادق إلى أن الديمقراطيات الراسخة تعتمد على ضوابط مؤسسية تضمن الحد من تأثير العلاقات العائلية على فرص التقدم والترقي، كما تفرض العديد من المؤسسات الأكاديمية والدولية الإفصاح عن صلات القرابة لتجنب تضارب المصالح أو التأثير غير المشروع على القرارات.
وأضاف أن الظاهرة ليست مصرية فقط، مستشهدًا بوجود عائلات سياسية معروفة في عدد من الدول، من بينها عائلة كينيدي، موضحًا أن الفارق الحقيقي يكمن في قوة المؤسسات وقدرتها على ضمان تكافؤ الفرص بين الجميع.
واختتم صادق تصريحاته بالتأكيد على أن تقييم أي تجربة سياسية يجب أن يستند إلى الأداء والنتائج ومدى القدرة على تحقيق أهداف الحزب وخدمة المواطنين، وليس إلى الخلفية العائلية أو الاسم الذي يحمله الشخص، معتبرًا أن الكفاءة والإنجاز يظلان المعيار الأهم للحكم على أي قيادة سياسية.