عاجل

نائب بالشيوخ يحذر من تفاقم مديونية الأسر بسبب القروض الاستهلاكية|خاص

النائب علاء عبد النبي
النائب علاء عبد النبي

أكد النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ، أن التوسع الكبير في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي خلال السنوات الأخيرة يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات عملها وتعزيز الرقابة عليها، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بتعثر المواطنين في سداد القروض وما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية.

التمويل الاستهلاكي

وقال عبد النبي، في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، إن العديد من المواطنين يلجأون إلى التمويل الاستهلاكي لتلبية احتياجات معيشية أساسية أو لمواجهة الأعباء اليومية المتزايدة، دون إدراك كامل للتكلفة الحقيقية للتمويل أو حجم الالتزامات المالية المترتبة عليه.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن بعض شركات التمويل تركز في حملاتها التسويقية على قيمة القسط الشهري أو نسبة الفائدة المعلنة، بينما لا يكون العميل على دراية كافية بالتكلفة الإجمالية للقرض أو إجمالي المبالغ التي سيتحملها على مدار فترة السداد، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع عدد من المواطنين في دائرة من الديون المتراكمة.

وأضاف أن بعض حالات التعثر تدفع المقترضين إلى الحصول على قروض جديدة لسداد التزامات سابقة، ما يؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية للأسر المصرية، ويحول التمويل من أداة لتلبية الاحتياجات إلى عبء اقتصادي يهدد الاستقرار المالي والاجتماعي للمواطنين.

وأشار عبد النبي إلى أن شركات التمويل كانت في السابق أكثر ارتباطًا بالقطاع المصرفي وتخضع لرقابة أكثر إحكامًا، إلا أن التوسع السريع في هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة يستوجب وضع ضوابط أكثر صرامة تضمن الشفافية الكاملة في الإفصاح عن شروط التمويل وأسعار الفائدة والتكلفة النهائية للقرض.

حماية المواطنين من الوقوع في فخ المديونية

وشدد على ضرورة حماية المواطنين من الوقوع في فخ المديونية، من خلال إلزام الشركات بتقديم معلومات واضحة ومبسطة للعملاء قبل التعاقد، بما يمكنهم من اتخاذ قرارات مالية مدروسة تتناسب مع قدراتهم على السداد.

وأكد عضو مجلس الشيوخ أهمية أن يرتبط التمويل بأهداف إنتاجية أو احتياجات حقيقية وواضحة، وليس مجرد منح قروض نقدية دون دراسة دقيقة للقدرة الائتمانية للعميل، لافتًا إلى أن جزءًا من المشكلات الحالية يرتبط بمنح تمويلات لأشخاص يعانون بالفعل من ضغوط مالية متزايدة.

واقترح دراسة تطبيق نظام التأمين على القروض، أسوة بما هو معمول به في عدد من دول العالم، بحيث تتولى شركات التأمين تغطية جزء من مخاطر التعثر، بما يوفر حماية لشركات التمويل من ناحية، ويعزز الرقابة على عمليات منح القروض من ناحية أخرى.

وأوضح أن وجود جهة تأمينية مشاركة في المنظومة سيدفع نحو مزيد من التدقيق في إجراءات منح التمويل والتأكد من قدرة العملاء على السداد قبل الموافقة على القروض، وهو ما يحد من معدلات التعثر ويحافظ على استقرار السوق.

دعم جهود الشمول المالي وتوفير التمويل للمواطنين

وأكد عبد النبي أن معالجة هذه القضية تتطلب تحقيق توازن بين دعم جهود الشمول المالي وتوفير التمويل للمواطنين، وبين حماية الأسر المصرية من الوقوع في دوامة الديون والتعثر المالي، مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع الحالية دون تطوير للضوابط الرقابية قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالمديونية، خاصة بين الفئات الأكثر احتياجًا.

واختتم عضو مجلس الشيوخ تصريحاته بالتأكيد على أهمية تطوير الإطار التنظيمي لقطاع التمويل الاستهلاكي بما يحقق العدالة والشفافية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

تم نسخ الرابط