مصلحة الضرائب
مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية يعزز التسوية ويخفف اللجوء للمحاكم
أكد الدكتور محسن الجيار، مدير عام مركز الاتصالات المتكامل بمصلحة الضرائب المصرية، أن موافقة مجلس النواب على مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية تمثل خطوة مهمة في مسار تطوير المنظومة الضريبية، وتعزيز آليات التسوية الودية بين الممولين ومصلحة الضرائب، بما يسهم في تقليل اللجوء إلى القضاء والإجراءات التقليدية المطولة.
وأوضح أن اهتمام الدولة بهذا الملف يعكس حرصا واضحا على نشر التوعية الضريبية بين المواطنين والممولين، مشيرا إلى أن هذه التعديلات تأتي في إطار تطوير العلاقة بين الإدارة الضريبية والمجتمع الضريبي بشكل عام.
ماهية قانون إنهاء المنازعات الضريبية وآلية عمله
وبين أن قانون إنهاء المنازعات الضريبية هو آلية تنظيمية يتم من خلالها حل الخلافات الضريبية التي تنشأ بين مصلحة الضرائب المصرية والممولين، حيث تقوم الإدارة الضريبية بإجراء فحص للمنشآت أو الشركات، ويترتب على هذا الفحص وجود فروق ضريبية أو مديونيات محل خلاف.
وأشار إلى أن هذه المنازعات قد تتطور في بعض الحالات لتصل إلى لجان الطعن أو حتى ساحات المحاكم، وهو ما كان يستغرق وقتا وجهدا كبيرا من جميع الأطراف، ما استدعى وجود آلية بديلة أكثر مرونة وسرعة.
إنشاء لجان متخصصة لإنهاء النزاعات منذ 2016
وأوضح أن هذا القانون صدر لأول مرة في عام 2016 تحت رقم 79 لسنة 2016، وتم بموجبه تشكيل لجان متخصصة لبحث وتسوية المنازعات الضريبية بشكل ودي، بعيدا عن الإجراءات القضائية التقليدية، بهدف إنهاء الخلافات القائمة بين الممولين ومصلحة الضرائب في أسرع وقت ممكن.
وأشار إلى أن القانون كان يتم العمل به لفترات محددة، ويتم تجديده بشكل سنوي عبر قوانين لاحقة، حتى جاء القرار الأخير بمد العمل به حتى نهاية ديسمبر 2026، بما يضمن استمرار العمل بآلية التسوية الودية بشكل مستقر ومنظم.
وأكد أن الهدف الأساسي من استمرار العمل بهذا القانون هو توفير وسيلة استثنائية وسريعة لإنهاء النزاعات الضريبية، بعيدا عن الإجراءات القضائية الطويلة، بما يحقق مصلحة الدولة والممول في الوقت نفسه.
وأضاف أن هذه الآلية أثبتت نجاحا كبيرا منذ بدء تطبيقها، حيث ساهمت في تقليل حجم النزاعات الضريبية المتراكمة، وسرعة الوصول إلى حلول توافقية بين الأطراف.
تعديلات الضريبة على القيمة المضافة ودعم الصناعة
وتطرق إلى التعديلات الأخيرة في قانون الضريبة على القيمة المضافة، موضحا أنها تضمنت خفض الضريبة على الآلات والمعدات لتصبح 5% سواء للمستورد أو المنتج المحلي، وكذلك إخضاع الأجهزة الطبية لنفس النسبة.
وأشار إلى أنه تم أيضا مد فترة تعليق الضريبة على الآلات والمعدات لتصبح أربع سنوات بدلا من سنتين، وهو ما يمنح المستثمرين والمصنعين مرونة أكبر في إدارة مشروعاتهم.
رد الرصيد الدائن ودعم السيولة الاستثمارية
وأوضح أن التعديلات شملت كذلك مد فترة رد الرصيد الدائن الضريبي إلى أربع فترات بدلا من ست، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين السيولة لدى الشركات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز بيئة الاستثمار.
وأكد أن هذه التعديلات سيكون لها أثر كبير في دعم الصناعة المحلية، وزيادة معدلات الاستثمار، وجذب استثمارات جديدة إلى السوق المصري.
وأشار إلى أن فلسفة الإدارة الضريبية في المرحلة الحالية تعتمد على جذب الاستثمار وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة في تحصيل مستحقاتها وحقوق الممولين في بيئة ضريبية عادلة ومستقرة.
رسالة مصلحة الضرائب للممولين
وأكد على أن رسالة مصلحة الضرائب المصرية للممولين واضحة ومباشرة، وهي أن الدولة تدخل مرحلة جديدة في العلاقة الضريبية تقوم على الشراكة والثقة والالتزام المتبادل، وليس فقط على التحصيل.
وأوضح أن موافقة مجلس النواب على هذه الحزمة من التعديلات تعكس وجود إرادة حقيقية لبناء نظام ضريبي أكثر عدالة وكفاءة واستقرارا، يحقق التوازن بين حماية حقوق الدولة وتخفيف الأعباء عن الممولين.



