«لم أدفع رشوة واحدة».. نجيب ساويرس: خسرت 14 مليار دولار ورفضت لي ذراعي
كشف رجل الأعمال نجيب ساويرس، مؤسس شركة أوراسكوم وأحد أبرز المستثمرين في المنطقة، عن تفاصيل تجربته في الاستثمار بالأسواق عالية المخاطر، مؤكداً أن الالتزام بالمبادئ والأخلاق كان السبب الرئيسي وراء نجاحاته وخسائره في الوقت نفسه.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج "التفاوض حول العالم" الذي تقدمه السفيرة الأمريكية السابقة لدى مصر هيرو مصطفى، حيث تحدث عن فلسفته في الاستثمار والتفاوض وإدارة المخاطر في الأسواق الناشئة.
وقال ساويرس إن انسحابه من أي صفقة لا يرتبط بالخسائر المالية المحتملة، وإنما بعدة معايير أساسية، موضحا أنه ينسحب فورا إذا شعر بأن الطرف الآخر يعتبره الحلقة الأضعف، أو طلب منه القيام بأمر غير أخلاقي، أو تعامل معه بعدم احترام، أو اشترط بنودا وصفها بـ"المجنونة أو غير القابلة للتنفيذ".
وأضاف: "إذا غادرت طاولة التفاوض فأنا أغادر بالفعل، ولا أستخدم الانسحاب كوسيلة ضغط أو خدعة، والناس يعرفون أنني لا أخدع في هذا الأمر".
الاستثمار حيث يخشى الآخرون
وأوضح ساويرس أن استراتيجية أعماله قامت دائماً على التوجه إلى الأسواق التي يتجنبها المستثمرون الآخرون، معتبراً أن ارتفاع المخاطر يقابله ارتفاع كبير في العوائد.
وأشار إلى أنه استثمر في دول مثل باكستان والجزائر واليمن والعراق والكونغو وكوريا الشمالية، في وقت كانت فيه الشركات العالمية الكبرى تتجنب تلك الأسواق.
وقال إن دخوله العراق بعد الحرب مثّل أحد أبرز استثماراته، حيث حصل على رخصة اتصالات لمدة عامين مقابل استثمار قدره خمسة ملايين دولار، قبل أن يبيع الشركة بعد أربع سنوات بقيمة بلغت 1.25 مليار دولار.
وأضاف أنه راهن منذ البداية على تمديد مدة الترخيص، كما استغل فترة تأخر إصدار الرخصة في بناء الشبكة على نفقته الخاصة، وهو ما منحه أفضلية تنافسية كبيرة عند بدء التشغيل.
الفساد أكبر التحديات
وأكد نجيب ساويرس أن الفساد كان أكبر العقبات التي واجهته خلال مسيرته الاستثمارية، مشيراً إلى أنه خسر استثمارات ضخمة بسبب رفضه دفع رشاوى أو الاستجابة لعمليات الابتزاز.
وقال إن رخصته في الجزائر سحبت بسبب الفساد، كما خسر أعمالا في سوريا واليمن للأسباب ذاتها، مؤكدا أن "فتح باب الفساد لا ينتهي أبدا".
وأضاف أن خسارته مليارات الدولارات كانت أقل أهمية بالنسبة له من الحفاظ على مبادئه، قائلاً إنه يفضل أن يذهب إلى النوم وهو يعلم أن "أحدا لم يتمكن من لي ذراعه".
نجيب ساويرس.. الإيمان والثقة بالنفس
وأشار رجل الأعمال المصري إلى أن إيمانه بالله كان أحد أهم مصادر القوة لديه في مواجهة المخاطر والتحديات، مؤكداً أنه لا يخشى الأشخاص أو الحكومات أو المخاطر التجارية.
وقال نجيب ساويرس: "إذا كنت تؤمن بأن الله إلى جانبك، فمن الذي يمكن أن ينتصر عليك؟"، كما أوضح أن شخصيته وعدم خوفه من المخاطرة منحاه ميزة تنافسية أمام الشركات العالمية الكبرى، التي كانت تتجنب الأسواق المضطربة.
أصعب المفاوضات
ووصف نجيب ساويرس حصوله على رخصة تشغيل في كوريا الشمالية بأنه أصعب تفاوض خاضه خلال مسيرته، مشيراً إلى أن النجاح في إتمام الصفقة كان "أقرب إلى المعجزة".
كما اعتبر أن الحصول على رخصة الاتصالات في الجزائر كان من أصعب التحديات، خاصة في ظل الحرب الأهلية التي كانت تشهدها البلاد آنذاك، لافتاً إلى أنه تقدم بعرض بلغت قيمته 700 مليون دولار رغم عدم امتلاكه سوى جزء محدود من التمويل المطلوب.
المسؤولية الاجتماعية
وأكد ساويرس أن والدته كان لها الدور الأكبر في ترسيخ قيم العمل الخيري داخل العائلة، مشيرا إلى أن مؤسسة ساويرس للتنمية تخدم عشرات الآلاف من المستفيدين سنويا.
وأضاف أن مجموعة أوراسكوم حرصت دائماً على الاهتمام بالعاملين فيها وتوفير الرعاية الصحية والتأمين والظروف المناسبة للعمل، مؤكداً أن الإساءة إلى أي موظف في شركاته تمثل بالنسبة له أمراً غير مقبول.
نصيحة لرواد الأعمال
ووجه نجيب ساويرس نصيحة إلى رواد الأعمال الشباب، مؤكدا أن القاعدة الأولى في عالم الأعمال هي عدم القيام بأي عمل غير قانوني، مع الالتزام بالأخلاق وعدم السعي وراء المكاسب السريعة.
وقال إن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بجمع الأموال، وإنما ببناء إنجازات طويلة الأجل وتحقيق قيمة حقيقية في المجتمعات التي يتم الاستثمار فيها.



