عاجل

لو فيجارو: إغلاق برج إيفل مبكرا بسبب موجة الحر الشديدة على فرنسا

فرنسا
فرنسا

تسببت موجة حر غير مسبوقة تجتاح أوروبا الغربية في اضطرابات واسعة النطاق شملت إغلاق معالم سياحية ومدارس، وتعطل وسائل النقل، ورفع مستويات التأهب الصحية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات الطقس المتطرف المرتبط بتغير المناخ على الفئات الأكثر هشاشة.

وأعلنت شركة تشغيل برج إيفل في باريس إغلاق المعلم الشهير عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء، بدلا من موعد الإغلاق المعتاد عند الساعة 12:45 بعد منتصف الليل، بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

رجل يغطس في مياه قناة سان مارتان مع ارتفاع درجات الحرارة خلال موجة حر تؤثر على جزء كبير من البلاد، في باريس، فرنسا، 22 يونيو 2026.

وقالت الشركة المشغلة للبرج (SETE) في بيان إن القرار يهدف إلى "ضمان أفضل ظروف الوصول" للزوار، مؤكدة أن "الأولوية القصوى هي سلامة الموظفين والزوار". وأضافت أن البرج قد يُغلق مجدداً في وقت مبكر من يوم الأربعاء إذا استمرت الظروف الجوية القاسية.

ظاهرة الاحتباس الحراري

وتأتي هذه الموجة الحارة بعد شهر واحد فقط من موجة مماثلة ضربت غرب أوروبا، في وقت يؤكد فيه العلماء أن تزايد وتيرة وشدة فترات الحر الشديد يعد مؤشرا واضحا على ظاهرة الاحتباس الحراري الناجمة عن النشاط البشري.

وسجلت فرنسا رقماً قياسياً جديدا لدرجات الحرارة خلال شهر يونيو، حيث بلغ متوسط درجات الحرارة نهاراً وليلاً 29.2 درجة مئوية يوم الاثنين، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل في 30 يونيو 2025، وفق بيانات أولية لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

فرنسا تعاني من موجة حر شديدة: تم اتخاذ قرار بشأن برج إيفل، حيث سيتم إغلاق المعلم في الساعة الرابعة مساءً بدلاً من الساعة 12:45 صباحًا

كما بلغت الحرارة في قرية شاتوميان بوسط البلاد 43.3 درجة مئوية، فيما اضطرت السلطات إلى إغلاق أكثر من 1350 مدرسة بسبب الظروف المناخية القاسية.

ووسعت الحكومة الفرنسية نطاق الإنذار الأحمر لموجة الحر ليشمل 54 مقاطعة من أصل 96 في البر الرئيسي للبلاد، ما يؤثر على نحو 39 مليون شخص.

وألقت السلطات الفرنسية باللوم على درجات الحرارة المرتفعة في وفاة طفلين يبلغان من العمر عامين وأربعة أعوام، بعدما عُثر عليهما داخل سيارة عائلتهما في موقف سيارات سكني بمدينة كاربنتراس جنوب البلاد.

وفي مؤشر آخر، على تداعيات الموجة الحارة، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو أن نحو 40 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً منذ بدء ارتفاع درجات الحرارة الخميس الماضي، مشيراً إلى أن معظم الضحايا من الشباب.

فرنسا تقيّد شرب الكحول في الأماكن العامة بينما تعاني أوروبا من موجة حر شديدة للمرة الثانية خلال شهرين | سي إن إن

من جانبها، قالت وزيرة الرياضة والشباب مارينا فيراري إن نحو 20 شخصاً غرقوا منذ بداية عطلة نهاية الأسبوع، داعية المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة أثناء السباحة.

كما سجلت السلطات وفاة ثلاثة مسنين في منازلهم بإقليم جيروند جنوب غرب فرنسا نتيجة التعرض للحرارة المرتفعة.

اضطرابات محتملة في شبكة النقل

وحذرت رئيسة منطقة إيل دو فرانس، فاليري بيكريس، من اضطرابات محتملة في شبكة النقل العام، مشيرة إلى أن السكك الحديدية تتعرض لضغوط كبيرة خلال موجات الحر الشديدة.

وقالت: "لا تستطيع بعض خطوط السكك الحديدية تحمل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، لذلك نصحنا المسافرين، وخاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، بتأجيل رحلاتهم متى أمكن".

وفي جنوب غرب فرنسا، أوقفت محطة غولفيش النووية أحد مفاعلاتها بعدما تجاوزت درجة حرارة مياه نهر غارون المستخدمة في التبريد المستوى الآمن البالغ 28 درجة مئوية.

Paris sizzles under record temperatures as European heatwave continues - RFI

وفي بلجيكا، حذر معهد الأرصاد الجوية من أن البلاد قد تسجل أعلى درجات حرارة في تاريخها الحديث خلال الأسبوع الجاري، فيما خفضت بعض المدارس ساعات الدراسة إلى نصف يوم.

أما في المملكة المتحدة، فأصدر مكتب الأرصاد الجوية أعلى مستوى من التحذير من الحرارة لأجزاء واسعة من وسط وجنوب إنجلترا يومي الأربعاء والخميس، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق.

وأشار المكتب إلى أن المملكة المتحدة قد تحطم الرقم القياسي المسجل لدرجات الحرارة في شهر يونيو، والبالغ 35.6 درجة مئوية والمسجل عامي 1957 و1976.

وأعلنت مدارس في جنوب غرب إنجلترا إنهاء اليوم الدراسي مبكرا، بينما أكدت شركات تشغيل القطارات أنها ستعدل أو تلغي بعض الرحلات بسبب تأثيرات الطقس الحار على البنية التحتية.

وفي إيطاليا، رفعت وزارة الصحة مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، مع توقع زيادة العدد إلى 16 مدينة يوم الأربعاء.

ونصحت السلطات السكان بتجنب الخروج خلال ساعات الذروة، وشرب كميات كافية من المياه، وتناول وجبات خفيفة.

 إعادة تنظيم جداول التشغيل

واعترفت هيئة النقل في روما بأن بطاريات الحافلات الكهربائية الجديدة تستنزف بسرعة أكبر من المعتاد بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، ما دفعها إلى إعادة تنظيم جداول التشغيل للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

وفي إسبانيا، حيث لامست درجات الحرارة 40 درجة مئوية في العاصمة مدريد، افتتحت البلدية "ملاجئ مناخية" مخصصة للمشردين والفئات الضعيفة، توفر المياه والطعام وخدمات النظافة خلال ساعات النهار.

موجة حر وحرائق غابات في أنحاء أوروبا تسفر عن مقتل 10 أشخاص، ونقل 300 آخرين إلى المستشفى في فرنسا بسبب ارتفاع درجات الحرارة | صحيفة إيريش إندبندنت

كما تتوقع البرتغال أن تبلغ موجة الحر ذروتها الثلاثاء، وسط تحذيرات من ارتفاع إضافي في درجات الحرارة.

وفي ألمانيا، سجلت السلطات خمس حالات غرق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينها وفاة رجلين شابين في بحيرات بولاية بافاريا وامرأة مسنة في بحر البلطيق.

كما عالجت فرق الطوارئ عددا من الركاب المصابين بضربات شمس في مطار فرانكفورت بعدما بقوا لأكثر من ساعة داخل طائرة متوقفة على ساحة المطار قبل الإقلاع.

ويحذر خبراء المناخ من أن موجات الحر المتكررة والعنيفة التي تشهدها أوروبا أصبحت أكثر شيوعا بسبب تغير المناخ، ما يزيد من الضغوط على الأنظمة الصحية وشبكات النقل والطاقة، ويهدد حياة الملايين، خاصة كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة.

تم نسخ الرابط