ضمن توثيق تاريخي.. جامعة الأزهر تستعرض مسيرة الدكتور أحمد عمر هاشم
أصدرت جامعة الأزهر أول كتاب يجمع السير الذاتية لرؤسائها البالغ عددهم ثمانية عشر رئيسًا على مدار خمسة وستين عامًا، ونستعرض في السطور التالية سيرة الدكتور أحمد عمر هاشم.
جامعة الأزهر تستعرض مسيرة الدكتور أحمد عمر هاشم
وُلد الدكتور أحمد عمر هاشم في يوم الخميس السادس من فبراير سنة ١٩٤١م الموافق العاشر من شهر الله المحرم عام 1360هـ في قرية (بني عامر) بمحافظة الشرقية.
حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بالمعهد الأزهري بالزقازيق، ثم بكلية أصول الدين، فتخرج فيها سنة (1967م) بتقدير (جيد جدًّا مع مرتبة الشرف)، ثم صدر قرار بتعيينه معيدًا بالكلية في 15 يوليو 1969، وتسلم عمله فيها اعتبارًا من 20 يوليو 1969.
حصل هاشم في العام نفسه على درجة التخصص (الماجستير)، ثم حاز درجة العالمية (الدكتوراه) بمرتبة الشرف الأولى في 1973 عن رسالته: (السنة النبوية في القرن الثالث الهجري) وكان مشرفه الدكتور عبد العظيم الغباشي، وبعدها عُين مدرسًا بقسم الحديث اعتبارًا من 31 مايو 1973، ثم رقي في الدرجات العلمية بالقسم؛ فعُين أستاذًا مساعدًا في 7 يونيو 1978، ثم أستاذًا في 1983.
وخلال تلك الفترة عمل أستاذًا زائرًا بجامعة أم درمان الإسلامية لمدة شهرين في 1976، وأستاذًا بكلية الشريعة بمكة المكرمة من 1976 حتى 1980، ثم انتدب في 10 سبتمبر 1983 للعمل عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق.
وفي 4 مارس 1984 أُسند إلى الدكتور أحمد عمر هاشم رئاسة قسم الحديث بكلية أصول الدين والدعوة بالقاهرة، وانتدب بعدها للإشراف على أعمال كلية أصول الدين والدعوة بالزقازيق لمدة ثلاثة أشهر، اعتبارًا من أول سبتمبر 1987، ثم جدد الانتداب لثلاثة أشهر أخرى، ثم نقل بدرجته إلى الكلية اعتبارًا من 22 ديسمبر 1987، ثم عُين عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق اعتبارًا من 6 فبراير 1988، إلى أن صدر قرار الدكتور عاطف صدقي، رئيس الوزراء، بتعيينه نائبًا لرئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب لمدة أربع سنوات، اعتبارًا من 29 يونيو 1989، ثم نائبًا لرئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث في 26 يونيو 1993.

وفي العشرين من سبتمبر سنة (1995)، صدر قرار الرئيس حسني مبارك رقم (301) لسنة 1995 بتعيينه رئيسًا لجامعة الأزهر، ولم تنته رئاسته للجامعة حتى صدر قرار رئيس الجمهورية بالتجديد له مدة أربع سنوات أخرى، اعتبارًا من 20 سبتمبر 1999 فظل فيها حتى 20 سبتمبر 2003.
وقد أسهم الدكتور أحمد عمر هاشم بحظ وافر في تطوير الجامعة الأزهرية؛ فامتازت فترة رئاسته بإنشاء العديد من الكليات والمراكز بالجامعة؛ منها: كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببني سويف، وعدد من فصول الدراسات الإسلامية والعربية للبنات، وكلية الدراسات الإنسانية للبنات بتفهنا الأشراف، وكلية الهندسة للبنين بقنا، وكلية الطب بدمياط الجديدة، وشعبة طب الأسنان للبنات بالقاهرة وشعبة التربية بكلية البنات الإسلامية بأسيوط.
وأنشأ هاشم مركز تحقيق التراث والدراسات الإسلامية، ومركز العلوم لمعالجة مخاطر البيئة، ومركز المناعة والحساسية، ومركز جامعة الأزهر لبيوتكنولوجيا التخمرات والميكروبيولوجيا التطبيقية، ووحدة المناعة الجزيئية للأمراض المعدية، وأساليب رفع مقاومة الجهاز المناعي بطب البنات بالقاهرة، ومركز الدراسات والاستشارات الزراعية، ومركز التخطيط العمراني بكلية الهندسة للبنين بالقاهرة، ومركز الحاسب الآلي بفرع البنات، ومركز الهندسة الوراثية وزراعة الأجنة، وأنشئت أول رابطة لخريجي قسم الصحافة والإعلام بجامعة الأزهر والمشهرة في وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية.
وأبرم الدكتور أحمد عمر هاشم العديد من الاتفاقيات العلمية والثقافية؛ منها: اتفاق التعاون العلمي بين الجامعة ووزارة الشئون الدينية الإندونيسية في 25 يناير 1996، واتفاق التعاون العلمي بين الجامعة وحكومة ولاية ملقا بماليزيا في 28 فبراير 1996، واتفاق التعاون العلمي بين الجامعة وجامعة الإمارات العربية المتحدة في 8 يونيو 1996.
كما صدرت في عهده جريدة أسبوعية للجامعة باسم: (الشروق صوت الأزهر جامعًا وجامعةً، وكان ذلك سنة (1999)، وهي التي صارت الآن "صوت الأزهر".
وتولي هاشم رئاسة اللجنة الدينية بمجلس الشعب، وعضوية هيئة كبار العلماء وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم (24) لسنة 2012، وعضوية مجمع البحوث، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمجلس الأعلى للثقافة، والمجالس القومية المتخصصة، والمجلس الأعلى للطرق الصوفية، واختير عضوًا في وفد جامعة الأزهر إلى ماليزيا لتسلم جائزة (تون عبد الرازق) العالمية لخدمة الإسلام التي منحت للجامعة الأزهرية.
جائزة الدولة التقديرية
ونال الشيخ جائزة الدولة التقديرية سنة (1992)، ووسام الفنون من الطبقة الأولى سنة (1995)، وجائزة النيل في العلوم الاجتماعية سنة (2014)، وكرَّمه مجلس جامعة الأزهر سنة (2022)؛ لجهوده في خدمة الدعوة الإسلامية، محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، واختير شخصية العام الإسلامية للدورة السادسة والعشرين بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم سنة (2023).
وحظي الدكتور أحمد عمر هاشم بتقدير رئيس الجمهورية الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي قبَّل رأس الشيخ مراتٍ في كثير من المناسبات العامة، كذكرى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وليلة القدر، وقبيل أداء صلاة عيد الأضحى في: 2025 ونعاه بعد وفاته.
وللشيخ ملفات علمية كثيرة كانت جلها في خدمة الحديث الشريف وعلومه؛ ومنها: فيض الباري في شرح صحيح البخاري (15جزءا)، والسنة النبوية وعلومها، والمحدثون في مصر والأزهر، وقبس من الحديث النبوي، والدفاع عن الحديث النبوي، ومناهج المحدثين في رياض السيرة النبوية، والمرأة في الإسلام. وأشرف على نحو مئتي (200) رسالة علمية (ماجستير ودكتوراه).
ونظرًا لتنوع أعماله وجهوده الدعوية وتعدد مهاراته في الخطابة والشعر، وإتقانه لتخصصه في علم الحديث فقد كتبت عنه العديد من الرسائل العلمية والكتب؛ منها: رسالة دكتوراة بكلية اللغة العربية بأسيوط للباحث على حسن محمد، وعنوانها: "أبعاد التجربة الشعرية بين الشاعرين أحمد عمر هاشم وعبد الغفار هلال، دراسة وموازنة"، ورسالة دكتوراه للباحثة ندى زعفان أحمد محمد، وعنوانها: "المدائح النبوية بين الشاعرين فضيلة الإمام محمد متولي الشعراوي، والأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، دراسة بلاغية تحليلية موازنة"، ورسالة دكتوراه للباحث ياسر مغاوري عبد الحميد عمر، بعنوان: "الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم وجهوده فى الحديث النبوي"، ورسالة ماجستير بكلية اللغة العربية بالقاهرة للباحث ماهر فؤاد إبراهيم الجبالي، وعنوانها: "أحمد عمر هاشم شاعرًا"، وكتاب أصدره نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر بعنوان: أحمد عمر هاشم إمام المحدثين.
وقد ظل – رحمه الله – يواظب على مجالس العلم حتى رحيله في 7 أكتوبر 2025، وكان كلفًا بالشعر قرضًا وحفظًا، فألف الكثير من الدواوين؛ منها: (نسمات إيمانية)، و(التضامن في مواجهة التحديات)، و(أصحاب الجنة).
وفي فجر الثلاثاء السابع من أكتوبر سنة (2025) قضى الشيخَ نحبه، وغَدَا للقاء ربه، فخيم الحزن على طلاب العلم لفراقه، وحضر جنازته فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وصلى عليه جمع غفير من علماء الأزهر الشريف، حتى امتلأ الجامع الأزهر بصحنه وأروقته، ودُفِن في موطنه الذي ولد فيه بقرية (بني عامر) بمحافظة الشرقية.




