بعمارة هندسية سبقت الأهرامات.. تفاصيل الكشف عن مقابر «العصر العتيق» بالمنيا
أعلن الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، عن كشف أثري جديد في منطقة جبل الطير بمحافظة المنيا، واصفا إياه بأنه أحد أهم الاكتشافات الأثرية في مصر خلال العقد الأخير، مشيرا إلى أن الكشف يضم مقبرتين تعودان إلى العصر العتيق من الأسرتين الأولى والثانية، وهي الفترة التي تلت توحيد القطرين على يد الملك مينا مباشرة.
عبقرية معمارية ورد على الأفروسنتريك
وأوضح شاكر في مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" المذاع على شاشة صدى البلد، أن المقبرة الأولى تمثل نموذجا معماريا نادرا، حيث استخدم المهندس القديم تقنية زيادة سماكة الجدران في القاعدة لتوزيع الأحمال، وهي الفكرة التي مهدت لاحقا لبناء المصاطب ثم الأهرامات الكاملة، مؤكدا أن هذا الكشف يعد ردا حاسما على الادعاءات التي تروج لها حركة "الأفروسنتريك"، حيث يثبت أن جذور الهندسة المصرية ضاربة في القدم ومن نتاج عبقرية مصرية خالصة منذ فجر التاريخ.
قدسية جبل الطير
وأشار كبير الأثريين إلى أن اختيار منطقة جبل الطير يعكس القدسية الكبيرة للمكان، كونه يقع ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر، مؤكدا أن المنيا تمثل كنزا تاريخيا يجمع بين العصور الفرعونية والقبطية والإسلامية، ومشيرا إلى أن افتتاح المتحف الأتوني قريبا سيضع المنيا على خريطة السياحة العالمية بشكل مختلف.
مقابر الأحلام
وكشف الدكتور مجدي شاكر عن "مقابر الأحلام" التي يسعى الأثريون للوصول إليها، وعلى رأسها مقبرة المهندس العبقري "إيمحوتب"، ومقبرة الإسكندر الأكبر وكليوباترا، مؤكدا أن العثور على أي منها سيحدث ثورة في فهم التاريخ العالمي.
ويعد الكشف الجديد إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يوفره من معلومات جديدة حول تطور العمارة الجنائزية وأساليب الدفن التي شهدتها الحضارة المصرية القديمة في مراحلها المبكرة.
مقبرتان تكشفان تطور الفكر المعماري القديم
وأظهرت الدراسات الأولية أن المقبرتين المكتشفتين تتمتعان بتصميم معماري مميز، حيث تتشابه عناصرهما الهندسية مع مقبرة الملك "دن" الشهيرة في منطقة أبيدوس، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط والبناء خلال تلك الحقبة التاريخية.
وتتميز المقبرة الأولى بأسلوب إنشائي يعتمد على زيادة سماكة الجدران عند القاعدة ثم تناقصها تدريجيًا نحو الأعلى، وهو نمط معماري يرى الباحثون أنه قد يمثل إحدى المراحل المبكرة التي سبقت ظهور الهرم المدرج ثم الأهرامات الكاملة في مصر القديمة.
أدلة هندسية نادرة داخل المقبرة الأولى
وكشفت أعمال الحفائر عن تفاصيل مهمة تتعلق بأساليب البناء القديمة، من بينها آثار لخطوط أكسيدية توضح طرق تقطيع الأحجار وتجهيزها، بالإضافة إلى العثور على دعامات خشبية ضخمة استخدمت لتقوية الجدران والحفاظ على تماسكها.



