عالم أزهري: الاستثمار في الأستاذ الجامعي ضمان لمستقبل الدولة
لفت الدكتور غانم السعيد، عميد كليتي الإعلام واللغة العربية بجامعة الأزهر الأسبق، إلى أن الإعلامي مصطفى بكري أعاد فتح ملف بالغ الأهمية حين تحدث عن أوضاع أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية.
وقال «السعيد»، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، والحقيقة أن هذه القضية ليست مطلبًا فئويًا يخص فئة بعينها، وإنما هي قضية وطنية تتعلق بمستقبل التعليم والبحث العلمي في مصر.

صناعة العقول
وأكد أن الأستاذ الجامعي لا يصنع سلعة ولا يدير مشروعًا اقتصاديًا فحسب، بل يصنع العقول التي تدير المشروعات وتقود المؤسسات وتبني الأوطان. ومن ثم فإن الاستثمار في الأستاذ الجامعي هو استثمار مباشر في مستقبل الدولة كلها.
وأوضح أن الأستاذ الجامعي يمضي سنوات طويلة من عمره في التحصيل العلمي؛ دراسةً وبحثًا وإعدادًا للرسائل العلمية ومشاركةً في المؤتمرات وتأليفًا للكتب والأبحاث، حتى يبلغ هذه الدرجة العلمية الرفيعة.
وأضاف الدكتور غانم السعيد، أنه من المؤلم أن يجد الأستاذ الجامعي نفسه بعد كل هذه الرحلة الشاقة عاجزا عن مواجهة أعباء الحياة المتزايدة أو عن توفير حياة كريمة تتناسب مع مكانته العلمية والاجتماعية.
وبين أنه لا يخفى على أحد أن ضعف العائد المادي يؤثر سلبًا في جاذبية العمل الأكاديمي، مضيفا حتى إن بعض المعيدين المتميزين أصبحوا يعزفون عن استكمال المسار الجامعي، ويفضلون الاتجاه إلى مجالات أخرى تحقق لهم قدرًا أكبر من الاستقرار المادي.
وشدد عميد كليتي الإعلام واللغة العربية بجامعة الأزهر الأسبق، على أن هذا مؤشر يستحق التوقف أمامه؛ معللا ذلك بأن خسارة الكفاءات الشابة تعني خسارة مستقبل البحث العلمي والتعليم الجامعي.
الدولة تدرك قيمة العلم والعلماء
واستكمل: إننا على يقين بأن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، تدرك قيمة العلم والعلماء، وقد أولت التعليم والبحث العلمي اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الماضية. ومن هنا فإن الأمل معقود على إعادة النظر في أوضاع أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بما يحقق لهم حياة كريمة، ويعزز مكانة الجامعة المصرية، ويحافظ على العقول التي تمثل أحد أهم روافد القوة الناعمة والتنمية الوطنية.
واختتم الدكتور غانم السعيد، قائلا: الأمم لا تنهض إلا بالعلم، والعلم لا ينهض إلا بعلمائه، وتكريم الأستاذ الجامعي ليس منحة ولا تفضلاً، وإنما هو حق مستحق، وضرورة تفرضها مصلحة الوطن قبل أن يطالب بها أصحابها.