تقرير إسباني: ممداني يتحدى حفيد كينيدي بالكونجرس في نيويورك
كشفت صحيفة “إلبايس” الإسبانية، أن زهران ممداني عمدة نيويورك يخاطر بجزء من رأسماله السياسي عبر دعم ثلاثة مرشحين يساريين للوصول إلى الكونجرس، في حين تعطي استطلاعات الرأي فرصاً ضئيلة لـ جاك شلوسبرغ حفيد كينيدي.
وتشهد الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك منافسة لافتة تعكس انقساماً متزايداً داخل الحزب بين تيار تقليدي وآخر يساري صاعد، في وقت يراهن فيه بعض المرشحين على الإرث السياسي والعائلي، بينما يختبر آخرون حدود الخطاب التقدمي في واحدة من أهم المدن الأمريكية.
انطلاقة صعبة لحملة جاك شلوسبرغ
لم تكن بداية المرشح الشاب جاك شلوسبرغ، حفيد الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، سهلة، إذ تزامن إطلاق مؤتمره الانتخابي في نيويورك مع عاصفة صيفية قوية قللت من الحضور وأثرت على أجواء الفعالية في قاعة “ترمينال 5” بحي هيلز كيتشن.
ورغم ذلك، حاول فريقه الانتخابي رفع معنويات الحضور عبر خطابات متتابعة، بينها شهادة مؤثرة لامرأة مسنّة ربطت بين إرث كينيدي وطموحات حفيده. كما ساهم الإعلامي ديفيد ليترمان في تعزيز الزخم الإعلامي حول الحدث.
وخلال كلمته، هاجم شلوسبرغ تأثير المال في السياسة الأمريكية، وانتقد القيادة الحالية للحزب الديمقراطي، داعياً الناخبين إلى تجاهل استطلاعات الرأي، ومؤكداً قدرته على إحداث تغيير حال وصوله إلى الكونغرس.
معركة الدائرة 12: إرث كينيدي تحت الاختبار
تتركز الأنظار على الدائرة الانتخابية الـ12 في نيويورك، حيث يواجه شلوسبرغ منافسة قوية من مرشحين مدعومين من المؤسسة الحزبية، أبرزهم ميخا لاشر، إضافة إلى أليكس بورس الذي يبرز كأحد الوجوه الصاعدة في ملف تنظيم الذكاء الاصطناعي.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع فرص شلوسبرغ البالغ من العمر 33 عاماً، وسط انتقادات تتعلق بأدائه الانتخابي، بما في ذلك تقارير إعلامية تحدثت عن غيابه عن بعض محطات الحملة.
وتكتسب هذه الدائرة أهمية خاصة كونها من أكثر الدوائر ثراءً وديمقراطية في البلاد، وتضم كثافة سكانية كبيرة من الناخبين اليهود، ما يجعل الانتخابات التمهيدية فيها شبه حاسمة لمسار المقعد في الكونغرس.
زهران ممداني وصعود التيار اليساري
في موازاة ذلك، تتحول الانتخابات إلى اختبار سياسي غير مباشر لعمدة نيويورك زهران ممداني، الذي يدعم ثلاثة مرشحين تقدميين لمقاعد في مجلس النواب، في خطوة أثارت جدلاً داخل أوساط الحزب الديمقراطي.
ويواجه المرشحون المدعومون من ممداني، ومنهم براد لاندر ودارياليزا أفيلا شوفالييه وكلير فالديز، منافسة من أسماء محسوبة على التيار المعتدل داخل الحزب، في ظل انقسام واضح حول حدود الخطاب اليساري داخل الحزب.
ويرى مراقبون أن نجاح هؤلاء المرشحين قد يعزز نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب، بينما قد يشكل فشلهم ضربة سياسية لممداني وتياره داخل نيويورك.
انقسام ديمقراطي حول الهوية السياسية
تسلط هذه الانتخابات الضوء على تباين داخلي متصاعد داخل الحزب الديمقراطي، بين جناح يساري يسعى لإعادة صياغة الخطاب السياسي، وآخر تقليدي يفضل الحفاظ على توازنات المؤسسة الحزبية.
ويحذر بعض المراقبين من أن هذه الانقسامات قد تعيد رسم خريطة النفوذ داخل الحزب، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة.
قضايا اقتصادية وسياسية حاضرة بقوة
تتصدر ملفات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى السياسات تجاه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جدول النقاشات داخل السباق التمهيدي، إلى جانب الجدل المتصاعد حول الموقف من إسرائيل وحدود الانتقاد المسموح به داخل الحزب.
كما يبرز هذا الملف بشكل خاص في نيويورك، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات اليهودية خارج إسرائيل، ما يجعل المواقف السياسية تجاه الشرق الأوسط عامل تأثير مباشر في نتائج الانتخابات.
اختبار لمرحلة سياسية جديدة
مع اقتراب يوم الاقتراع، تبدو انتخابات نيويورك التمهيدية أكثر من مجرد سباق محلي، إذ تمثل مؤشراً على اتجاهات أوسع داخل الحزب الديمقراطي، بين جيل سياسي جديد يسعى لتغيير قواعد اللعبة، وآخر يتمسك بالنهج التقليدي في إدارة الحزب وصناعة القرار.