عاجل

نبيل فهمي.. مسيرة الدبلوماسي الهادئ من الخارجية المصرية إلى بيت العرب

نبيل فهمي
نبيل فهمي

 في لحظة عربية شديدة التعقيد، جاء اختيار السفير نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية ليعيد إلى الواجهة أحد أبرز وجوه الدبلوماسية المصرية خلال العقود الأربعة الأخيرة، وهو الرجل الذي جمع بين العمل الدبلوماسي التقليدي والخبرة الأكاديمية والرؤية الاستراتيجية لقضايا الإقليم.

وينتمي فهمي إلى مدرسة دبلوماسية عريقة؛ فهو نجل المستشار إسماعيل فهمي وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي ارتبط اسمه بمحطات مهمة في السياسة الخارجية المصرية، إلا أن مسيرة الابن لم تعتمد على إرث العائلة فقط، بل تشكلت عبر عقود من العمل في الخارجية المصرية ومؤسسات صنع القرار.

مشوار نبيل فهمي بالسلك الدبلوماسي

كما التحق فهمي بالسلك الدبلوماسي في سبعينيات القرن الماضي، وتنقل بين عدد من البعثات الدبلوماسية المصرية، قبل أن يشغل مواقع بارزة داخل وزارة الخارجية، كان أهمها منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة، وهو المنصب الذي تولاه بين عامي 1999 و2008، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في العلاقات المصرية الأمريكية، التي تزامنت مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والحرب على الإرهاب، والغزو الأمريكي للعراق.

وخلال سنوات عمله في واشنطن، اكتسب فهمي خبرة واسعة في إدارة الملفات المعقدة، وبناء جسور التواصل مع دوائر صنع القرار الأمريكية، كما برز كأحد أبرز الأصوات المصرية المدافعة عن المصالح العربية داخل الأوساط السياسية والفكرية الأمريكية.

نبيل فهمي وزيرا للخارجية بعد ثورة 30 يونيو

وعقب ثورة 30 يونيو 2013، عاد إلى دائرة صنع القرار بتكليفه وزيرًا للخارجية، حيث تولى المنصب في مرحلة دقيقة كانت تشهد فيها مصر تحديات إقليمية ودولية كبيرة، وواجه خلالها ضغوطًا سياسية مرتبطة بالوضع الداخلي والعلاقات مع القوى الغربية.

وخلال فترة توليه وزارة الخارجية، تبنى فهمي سياسة تقوم على تنويع الشراكات الدولية، وتوسيع دوائر الحركة المصرية، وعدم الارتهان لمحور دولي واحد، وهو ما انعكس في تحركات دبلوماسية واسعة شملت العواصم العربية والأفريقية والآسيوية.

وبعد مغادرته الوزارة، اتجه إلى العمل الأكاديمي والفكري، حيث شغل مناصب أكاديمية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وشارك في العديد من مراكز الدراسات والمنتديات الدولية، كما أصدر عددًا من الكتب والدراسات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن الإقليمي ومستقبل النظام الدولي.

ويحظى فهمي بعلاقات ممتدة مع دوائر دبلوماسية وسياسية عربية ودولية، كما يتمتع بصورة الدبلوماسي الهادئ القادر على إدارة التفاوض وبناء التوافقات، وهي صفات يراها كثيرون ضرورية في ظل التحديات التي تواجه المنطقة العربية.

ويأتي اختياره أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية في وقت تواجه فيه المنطقة ملفات معقدة، من بينها الحرب في غزة، والتوترات الإقليمية، والأزمات في عدد من الدول العربية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالأمن المائي والطاقة والتحولات الدولية المتسارعة.

ويرى مراقبون أن خبرة نبيل فهمي الممتدة بين العمل الدبلوماسي والممارسة الحكومية والبحث الأكاديمي قد تمنحه أدوات مختلفة في إدارة المؤسسة العربية الأقدم، خاصة مع تزايد الدعوات إلى تطوير دور الجامعة العربية وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات الإقليمية.

وبين خبرة السفير، ورؤية الأكاديمي، وتجربة الوزير، يبدأ نبيل فهمي مرحلة جديدة في مسيرته الدبلوماسية، واضعًا خبرة امتدت لعقود في خدمة مؤسسة عربية تواجه اختبارًا صعبًا في واحدة من أكثر اللحظات تعقيدًا في تاريخ المنطقة.

تم نسخ الرابط