أبى مات زعلان مني.. ماذا أفعل؟.. أمين الفتوى يوضح بالتفصيل
أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال من أحد المتابعين حول شعوره بالذنب بعد وفاة والده دون الصلح معه، وخوفه من العقوبة في الدنيا والآخرة.
عقوق الوالدين من الكبائر
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامي مهند السادات بحلقة برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، أن عقوق الوالدين من الكبائر التي شدد عليها الشرع، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما»، مؤكدًا أن أبسط صور الأذى اللفظي محرم شرعًا.
وأشار إلى أن الإنسان إذا وقع في خطأ تجاه والديه وهو على قيد الحياة فعليه المبادرة بالاعتذار والبرّ بهما وطلب رضاهما، أما إذا توفيا فقد انقطع حقهما في الدنيا، ويبقى حق الله تعالى، وهو التوبة والاستغفار من هذا الذنب.
وأضاف أن التوبة الصادقة تمحو الذنب، وأن الله سبحانه وتعالى يقبل توبة عباده من جميع الذنوب ما دامت خالصة، مستشهدًا بعموم قوله تعالى: «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله».
بر الوالدين
وأكد أن برّ الوالدين بعد الوفاة يكون بالدعاء لهما، والاستغفار، والصدقة عنهما، وإهداء ثواب الأعمال الصالحة لهما، مشيرًا إلى أن ذلك من أعظم صور البر التي تصل إليهما بعد الموت.
وشدد على أهمية استحضار قيمة الوالدين في حياة الإنسان، داعيًا إلى حسن معاملتهما وتقدير مكانتهما قبل فوات الأوان، لأن الندم بعد الفقد لا يُجدي، وأن رضا الله مرتبط برضا الوالدين في أحاديث كثيرة.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الاحتفال بيوم الأب في 21 يونيو لا ينفصل عن الاحتفال بعيد الأم، بل يأتي امتدادًا طبيعيًا لمنظومة القيم التي تدعو إلى بر الوالدين معًا دون تفريق.
وأوضح قابيل، في تصريحات صحفية، أن الشريعة الإسلامية لم تميز في أصل البر بين الأب والأم، بل أمرت بالإحسان إليهما جميعًا، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، وهي صيغة جامعة تشمل الأب والأم معًا، وتؤكد وحدة الحق ووجوب الرعاية والتقدير لكليهما.
إحياء معاني الرحمة والوفاء
وأضاف أن تخصيص يوم للاحتفال بعيد الأم، وآخر ليوم الأب، هو مجرد وسيلة تذكيرية حديثة، تعين على إحياء معاني الرحمة والوفاء داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ حين سُئل عن أحق الناس بحسن الصحبة قال: "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك"، وهو حديث يبرز عظم حق الأم مع بقاء حق الأب ثابتًا ومؤكدًا.
وأشار إلى أن الأب غالبًا ما يُعرف بعطائه الصامت وتضحياته المستمرة، بينما تحظى الأم بمساحة أكبر من التعبير العاطفي، ومن هنا تأتي أهمية يوم الأب ليعيد التوازن ويذكر الأبناء بفضل الأب الذي لا يقل شأنًا عن فضل الأم.
وشدد على أن الاحتفال بهاتين المناسبتين يجب أن يكون في إطار من القيم الإسلامية، بعيدًا عن المظاهر الشكلية، مع التركيز على المعنى الحقيقي للبر، مثل صلة الرحم، والكلمة الطيبة، والاهتمام والرعاية.
الرابط الحقيقي بين عيد الأم ويوم الأب
واستشهد قابيل بقول الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، مؤكدًا أن هذه الآية تمثل الرابط الحقيقي بين عيد الأم ويوم الأب، حيث تجمع الدعاء لهما معًا في صورة واحدة من الرحمة والوفاء.
وشدد على أن أعظم ما يمكن أن يقدمه الأبناء في كل وقت، وليس في يوم محدد فقط، هو دوام البر والإحسان، لأن القيم لا تُختزل في مناسبة، بل تُبنى على سلوك يومي يعكس أخلاق الإسلام ويُعزز استقرار الأسرة.
دعاء للأب المتوفي
"اللهم ارحم والديّ برحمتك التي وسعت كل شيء، اللهم نور عليه قبره ووسع مدخله وآنس وحشته، واجعله من الضاحكين المستبشرين بالجنة يا رب".
"اللهم في يوم الجمعة، اجعل أبي في ضيافتك، واغفر له وارحمه، ونور قبره، واجعله من المنعمين في قبره، اللهم آنس وحشته يا حي يا قيوم".
"اللهم ارحم أبي يوم الجمعة، واجعل المسك تراب قبره، والحرير فراشه، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، يا أرحم الراحمين".
"اللهم في يوم الجمعة، ارحم أبي رحمةً تكفي أهل الأرض والسماء، واعف عنه وأبدله خيرًا مما ترك وراءه".