عاجل

التقاليد اليابانية تتحدى كأس العالم بخطوة لافتة في المدرجات

مدرجات المكسيك
مدرجات المكسيك

رغم الفوز العريض على تونس والاحتفال بالمباراة رقم 1,000 في تاريخ كأس العالم، بادر العشرات من المشجعين اليابانيين بالبقاء في مدرجات "استاد مونتيري" لجمع النفايات التي تخلّفت عن اللقاء.

واكتسح المنتخب الياباني خصمه، واحتفل مشجعوه طويلاً وهتفوا، لكنهم لم ينسوا أبداً تنظيف مكانهم، وبينما كانت الآلاف من الجماهير اليابانية تغمرها فرحة الانتصار على تونس في مواجهة تاريخية تمثل المباراة رقم ألف في سجلات المونديال، بدأ العشرات منهم في إخراج أكياس زرقاء وتوزيع أنفسهم عبر المدرجات في "استاد مونتيري". 

وبدقة متناهية، شرعوا في جمع الأكواب، والمناديل الورقية، والأغلفة، وكل ما تخلف عن المباراة، تحت أنظار مذهولة من المشجعين المحليين والعاملين في الملعب.

لقد كانت الأجواء الاحتفالية صاخبة؛ حيث ترافقت الأهداف مع الأهازيج، والأعلام المرفوعة، وحالة من التلاحم الاستثنائي والنادر بين الجماهير اليابانية وسكان مدينة مونتيري.

 ولهذا السبب، بدا من الصعب على بعض العاملين في الاستاد تصديق أن المشجعين لا يزال لديهم المتسع من الوقت والجهد لممارسة ذلك الطقس الياباني الشهير الذي باتوا معروفين به حول العالم.

وفي هذا الصدد، علقت إحدى بائعات المشروبات في الملعب وهي تبتسم: "لقد كانوا متحمسين للغاية ومستغرقين في الاحتفال بأهدافهم، لدرجة أنني ظننت أنهم سيغادرون مسرعين للاحتفال في الخارج وسينسون جمع القمامة"، ولكن ما حدث كان العكس تماماً.

ثقافة النظافة.. هوية لا تغيب في غمرة الفرح

بينما استمر بعض المشجعين في التقاط الصور التذكارية ومواصلة الفرحة، بدأ آخرون ملء الأكياس بالنفايات المتراكمة. 

وفي غضون دقائق معدودة، انتشرت مجموعات من المشجعين اليابانيين في القطاعات التي تواجدوا بها طوال اللقاء، ل يغادروا المدرجات إلا وهي نظيفة تماماً كما استلموها.

ويرى "هاري أكيرو"، أحد المشجعين الذين سافروا من اليابان لمؤازرة منتخب بلادهم، أن التفسير وراء هذا السلوك بسيط للغاية ولا يحتاج لتعقيد، قائلاً: "هذا التقليد الياباني قد يبدو غريباً لكثير من الناس هنا في المكسيك، ولكن لماذا ننظف الملعب؟ لأن ذلك جزء لا يتجزأ من الثقافة اليابانية، نحن نعيش بطريقة سلمية للغاية، ونحن شعب يقدر النظافة كثيراً".

ورغم أن هذه العادة باتت مألوفة ومعروفة في مختلف البطولات الدولية، إلا أن رؤيتها عن قرب لا تزال تثير الإعجاب والدهشة، خاصة عندما تأتي بعد فوز ساحق وفي غمرة احتفالات صاخبة بدا أنها لن تنتهي.

المونديال يصحح الصورة النمطية عن المكسيك

لم تقتصر مكاسب هذه الرحلة المونديالية على المستطيل الأخضر فحسب، بل أسهمت أيضاً في تغيير التصورات المسبقة التي كانت لدى العديد من المشجعين اليابانيين عن المكسيك قبل مجيئهم.

فقد أمضى "أكيرو" عدة أيام في عطلة بمدينة "كانكون" الساحلية قبل أن يتوجه إلى "مونتيري" لمرافقة منتخب بلاده، وأكد أن التجربة الواقعية فاقت كل توقعاته، وقال: "المكسيك واحدة من أفضل الإجازات التي قضيتها في حياتي، الناس والأجواء هنا استثنائية، وهي بلا شك واحدة من أجمل البلدان التي زرتها".

كما أشاد المشجع الياباني بالحفاوة البالغة التي وجدوها من الشعب المكسيكي، والدعم الذي قدموه لمنتخب اليابان، وكرم الضيافة الذي أحاطهم طوال فترة إقامتهم. 

وأضاف: "نعلم أن الكثير من المكسيكيين كانوا يشجعون اليابان، ونحن نقدر ذلك حقاً. إنه لأمر مميز للغاية أن يدعمنا شعب بهذا اللطف، إنه لمن دواعي سرورنا البالغ أن نلعب في المكسيك وأن نقضي عطلتنا هنا أيضاً".

وقفة مؤقتة.. ثم تستمر الاحتفالات

أعادت اللقطة إثارة الدهشة والتقدير بين كل من عاينوها للمرة الأولى؛ فلا النتيجة العريضة، ولا صخب الاحتفالات، ولا رمزية الليلة التاريخية، استطاعت أن تنسي اليابانيين عادة راسخة يرونها جزءاً لا يتجزأ من هويتهم الوطنية.

وما إن مُلئت الأكياس بالكامل وبدت المدرجات خاوية ونظيفة، حتى استؤنفت الاحتفالات من جديد.

عاد البعض لترديد الأهازيج، وواصل آخرون التقاط الصور، بينما توجهت مجموعات أخرى إلى مناطق متفرقة من مدينة مونتيري لتمديد ليلة لن يمحوها النصيب من الذاكرة بسهولة، ولم يكن جمع النفايات نهاية المطاف بالنسبة لهم، بل كان مجرد وقفة قصيرة ومسؤولة قبل مواصلة الفرح الفاخر.

تم نسخ الرابط