عاجل

سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي .. موضوع خطبة الجمعة القادمة

صلاة الجمعة
صلاة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوع خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان «سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي»، في إطار سلسلة «زاد الأئمة والخطباء» التي تصدرها الوزارة لتوعية الأئمة والخطباء بالقضايا المجتمعية والفكرية.

وتهدف الخطبة الأولى إلى التوعية بأهمية صفاء النفس وسلامة الصدر وأثرهما في نشر السلم في المجتمع، في حين تتناول الخطبة الثانية التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم.

وأكدت الخطبة أن سلامة الصدر، التي تعني خلو القلب من الغل والحقد والحسد والضغينة والبغضاء لعباد الله، هي من صفات الأنبياء والمرسلين، وقد وصف الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام بهذه الصفة فقال: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِیمَ إِذۡ جَاۤءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبࣲ سَلِیمࣲ﴾ [الصافات: ٨٣- ٨٤]، كما استشهدت بقصة يوسف عليه السلام حين قال لإخوته: ﴿لَا تَثۡرِیبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡیَوۡمَۖ یَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِینَ﴾ [يوسف: ٩٢].

وأوضحت أن النبي محمد ﷺ، فقد بلغ في طهارة القلب وسلامته غاية الكمال، حتى استحق أن يمتن الله عليه بقوله: ﴿أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ﴾ [الشرح: ١]، فكان أصفى الناس صدراً وأطهرهم قلباً، وأبعدهم عن الغل والحقد، حتى قال يوم فتح مكة لمن آذوه وطردوه: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ».

وأخبر الله تعالى ما عليه أهل الجنة من صفاء نفسي ونقاء قلبي فقال: ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِی صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرࣲ مُّتَقَٰبِلِینَ﴾ [الحجر: ٤٧]، وروى الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «يَخْلُصُ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ...، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ» [رواه البخاري]، وورد عن سفيان بن دينار أنه قال لأبي بشير: "أخبرني عن أعمال من كان قبلنا؟" قال: "كانوا يعملون يسيراً، ويُؤْجَرُون كثيراً"، قلت: "ولِمَ ذاك؟" قال: "لسلامة صدورهم".

وأكدت الخطبة أن الله تعالى جعل سلامة الصدر سبيل النجاة يوم القيامة، فقال: ﴿یَوۡمَ لَا یَنفَعُ مَالࣱ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبࣲ سَلِیمࣲ﴾ [الشعراء: ٨٨- ٨٩]، وأنها من أسباب نيل مغفرة الله تعالى ورحمته، محذرة من الشحناء والبغضاء؛ لأنهما يحجبان العبد عن مواسم الخير والرحمات، كما في قوله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» [رواه ابن ماجه].

وأوضحت الخطبة أن لسلامة الصدر أثراً كبيراً في تحقيق السلم المجتمعي، من خلال وقف العنف، فالجرائم تبدأ بفكرة، ثم حقد، ثم تنفيذ، فإذا طهُر القلب من الحقد، سَلِم الناس من الأذى، وكذلك تماسك الأسرة، فكم من بيوت هُدمت بسبب كلمة نُقلت، أو ظن سيء أُضمر، وأيضاً التعاون والبناء، فالقلوب المتنافرة لا تبني وطناً ولا تشيد حضارة.

وقدمت الخطبة عدة إجراءات لتنقية القلب، منها إخلاص النية والرضا بقضاء الله، فالرزق مقسوم، والحسد اعتراض على قسمة الله، والتماس الأعذار، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً"، ومقابلة السيئة بالحسنة، عملاً بقوله تعالى: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِی بَیۡنَكَ وَبَیۡنَهُۥ عَدَٰوَةࣱ كَأَنَّهُۥ وَلِیٌّ حَمِیمࣱ﴾ [فصلت: ٣٤]، والدعاء لمن تعاديه، فهذه من أصعب الأمور على النفس، ولكنها أشدها فتكاً بالشيطان، والهدية والكلمة الطيبة، فكما قال ﷺ: «تَهَادُوا تَحَابُّوا»، وتذكر قِصر عمر الدنيا، فلا تستحق أن نعادي بعضنا لأجلها.

وتناولت الخطبة الثانية موضوع التحذير من التشكيك ونشر روح التشاؤم، مؤكدة أن التشكيك المفرط لا يورث صاحبه علماً ولا طمأنينة، بل يبدد الأمل، ويُضعف العزيمة، ويُشيع في المجتمعات أجواءً من السلبية والحيرة والإحباط، وأكدت أن اليقين هو النور الذي تهتدي به الأرواح، والركن الذي تستند إليه النفوس في مواجهة الفتن والمتغيرات، وقد جعل القرآن الكريم الإمامة في الدين ثمرة للصبر واليقين، فقال: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِءَایَٰتِنَا یُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، كما حذرت من اتباع الهوى، ووصفته بأنه مما يهوي بصاحبه إلى النار، مستشهدة بقول النبي ﷺ: «ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ؛ فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتِ: فَهَوًى مُتَّبِعٌ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ» [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

تم نسخ الرابط