مبروكة خضير: خسرنا أمام اليابان في 90 دقيقة لكننا نخسر تونس للأبد
في الوقت الذي ساد فيه الحزن والإحباط الشارع الرياضي التونسي عقب الهزيمة القاسية لنسور قرطاج أمام اليابان بنتيجة (0-4) في كأس العالم 2026، اختارت المصورة الصحفية التونسية مبروكة خضير أن تفتح جرحا أعمق من مجرد خسارة ثلاث نقاط في دور المجموعات.
أكدت خضير عبر حسابها على "فيس بوك" أن التونسيين يخوضون يوميا "مباراة أخرى بصمت"، لكنها مباراة مصيرية ضد التلوث، الجفاف، التصحر، وفقدان الموارد الطبيعية.
وقالت خضير بلهجة حادة: "لو أن كل من كتب تدوينة نشر صورة للنفايات المرمية في حيه.. لعرفنا حقاً حجم الهزيمة الحقيقية".
واقع مرير ومفارقة مؤلمة
ورسمت الصحفية التونسية لوحة قاتمة للوضع البيئي، مشيرة إلى تراكم النفايات في الأحياء، وزحف الصحراء في الأرياف، ووصول السدود إلى مستويات مقلقة جعلت نصيب المواطن من المياه أقل من "عتبة الفقر المائي".
كما لم تخلُ صرختها من التحذير من حرائق الغابات التي تلتهم المئات من الهكتارات سنوياً، وتلوث السواحل الذي يهدد الثروة البحرية.
وانتقدت خضير بشدة "المفارقة الغريبة" في السلوك الجمعي، حيث نتحمس ونغضب لساعات بسبب مباراة كرة قدم، بينما نصمت أمام "مباراة مستقبلنا البيئي" التي تُلعب كل يوم على أرض الوطن.
وحذرت من أن خسارة الكرة يمكن تعويضها، أما خسارة الماء والأرض والهواء "فلن يكون هناك وقت إضافي ولا مباراة إياب".
الدرس الياباني.. أبعد من المستطيل الأخضر
وفي مقارنة ذكية، أشارت خضير إلى أن الدرس الحقيقي من مواجهة اليابان ليس في الـ 90 دقيقة فقط، بل في كيف استطاعت دولة محدودة الموارد أن تصبح نموذجاً بيئياً عالمياً، بينما لا تزال تونس تخسر معركتها مع النفايات والتلوث.
واختتمت خضير رسالتها بدعوة الدولة والمواطنين لجعل البيئة "أولوية وطنية"، مؤكدة أن النهضة الحقيقية لا تُبنى بالانتصارات الرياضية وحدها، بل بماء نظيف، هواء نقي، وأرض خضراء.










