فتح الله فوزي: 50% من الشركات العاملة بالسوق العقاري دخلاء على القطاع
أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن القطاع العقاري المصري شهد خلال السنوات العشر الماضية طفرة عمرانية غير مسبوقة، إلا أن هذه الطفرة صاحبتها تحديات كبيرة نتيجة دخول عدد كبير من الشركات غير المؤهلة إلى السوق، إلى جانب تزايد مشكلات تأخر تسليم المشروعات، مطالبا بإنشاء هيئة قومية لتنظيم السوق العقارية بعيدا عن اتحاد المطورين.
دخول أكثر من 1000 شركة.. ونصفها بلا خبرة
وقال "فوزي" خلال لقائه ببرنامج ساعة اقتصاد، وتقدم الإعلامية منال السعيد، إن مصر شهدت خلال العقد الأخير حجما من التنمية العمرانية يعادل ما تحقق خلال العقود الثلاثة السابقة، مشيرا إلى أن إنشاء أكثر من 22 مدينة جديدة أسهم في جعل القطاع العقاري أحد أكثر القطاعات جذبا للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضاف أن القطاع العقاري أصبح من القطاعات الحيوية التي تساهم بأكثر من 20% من الناتج القومي، موضحا أن التوسع الكبير في طرح الأراضي سهل على المستثمرين الحصول عليها مقارنة بالماضي، حين كانت إجراءات التخصيص تستغرق فترات طويلة عبر المزادات والمناقصات.
وأشار إلى أن وفرة الأراضي وإتاحة الفرص الاستثمارية شجعت أعدادا كبيرة من المطورين العقاريين على دخول السوق، لافتا إلى أن بعض الشركات بات بإمكانها الحصول على الأراضي خلال فترة قصيرة للغاية.
وأوضح أن جاذبية القطاع العقاري أدت أيضا إلى دخول عدد كبير من الشركات التي لا تمتلك الخبرة الكافية، مؤكدا أن السوق استقبل أكثر من ألف شركة جديدة خلال السنوات الأخيرة، وأن ما يقرب من 50% منها يفتقر إلى الخبرة الحقيقية في مجال التطوير العقاري.
وأضاف أن هذه الظاهرة انعكست بشكل مباشر على السوق، وأسهمت في ظهور العديد من المشكلات، وفي مقدمتها تأخر تسليم الوحدات والمشروعات للعملاء.
الدولة دعمت القطاع.. لكن نسبة الدخلاء مقلقة
وأكد فوزي أن القطاع العقاري يستند إلى طلب حقيقي مدفوع بالزيادة السكانية الكبيرة التي تشهدها مصر، مشيرا إلى أن الدولة وضعت القطاع ضمن أولوياتها خلال السنوات الماضية وقدمت له دعما واضحا باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد.
وأوضح أن مصر، التي يتجاوز عدد سكانها 120 مليون نسمة، تشهد طلبا سنويا على أكثر من مليون وحدة سكنية، مشيرا إلى أن نحو 90% من هذا الطلب يأتي من محدودي الدخل الذين يحصلون على دعم الدولة، بينما تمثل الشريحة القادرة على الشراء نحو 10% من إجمالي الطلب، بما يعادل نحو 100 ألف وحدة سنويا.
ووصف دخول شركات غير مؤهلة إلى السوق العقارية بنسبة تصل إلى 50% بأنه أمر مقلق، مؤكدا أن هذه النسبة تفرض ضرورة الإسراع بإصدار تشريعات تنظم العلاقة بين المطورين العقاريين والعملاء وتحفظ حقوق جميع الأطراف.
البروكر.. طرف ثالث بلا رقابة
وأشار "فوزي" إلى ظهور طرف ثالث مؤثر في المنظومة العقارية يتمثل في شركات التسويق والوساطة العقارية "البروكر"، والتي أصبحت حلقة الوصل الرئيسية بين المشتري والمطور العقاري.
وأوضح أن عدد شركات الوساطة العقارية العاملة في السوق يتجاوز 50 ألف شركة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا منها يعمل دون إطار تنظيمي واضح أو هوية مهنية محددة أو رقابة فعالة.
وشدد على ضرورة إنشاء جهة تنظيمية تتولى ضبط العلاقة بين جميع الأطراف المتعاملة داخل السوق العقارية، مؤكدًا أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار وعود تسويقية لا تتحقق في كثير من الأحيان، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة العملاء واستقرار السوق.
وأكد على أن وجود هيئة تنظيمية مستقلة للسوق العقارية أصبح ضرورة ملحة لضمان الشفافية وحماية حقوق المشترين والمطورين، وتحقيق مزيد من الانضباط داخل القطاع.



