عاجل

في جولة داخل دهاليز عالم اليوتيوب؛ لجمع معلومات عن قضية تشغلني، استوقفتني مداخلة تليفونية بأحد برامج (التوك شو) للمخرجة المثيرة للجدل إيناس الدغيدي، أعلنت فيها بجرأة صارخة أن ممارسة الجنس بين الرجل والمرأة قبل الزواج أمرٌ لا غضاضة فيه؛ بغية أن يألف ويتعرف الطرفان على بعضهما، ومن ثم نضمن علاقة زوجية ناجحة بعد ذلك.

التصريح رغم جرأته وجُرمه؛ لأنه يهوي بالجنس البشري إلى دركات الرذيلة، إلا أنه ليس غريبًا على تلك المخرجة، التي «سكتت دهرًا ونطقت كُفرًا»؛ فبعد رحلة طويلة من ترويج أفلام الجنس والإباحية، والمناظر الخادشة للحياء، أو بمعنى أصح المُرِيقة لدمه بدعوى حرية الفن، أرادت أن تنتهج لنفسها خطًّا آخر غير الإخراج، الذي كادت تكسد فيه بضاعتها؛ بعدما نافسها كثيرٌ من المخرجين، ممن أصبحت أفلامهم تعج بالجنس والدعارة والخمور والقوادين وفتيات الليل والقتلة، وغيرها من الصور التي صارت معها الأفلام والمسلسلات وسائل تدمير للأخلاق والقيم، وذبحٍ للحياء، وليست وسائل ترفيه وتسلية.

تصريح الدغيدي السالف، وتصريحاتها، التي تخرج علينا بين الحين والآخر، وتثبت أنه بينها وبين عفاف المرأة وحجابها وحشمتها (ثأرٌ بايت)، هو أكبر دليل على إفلاسها إخراجيًا بعد كثرة الأعمال المنافسة، التي تُصدّر الجنس أيضًا، وامتدادٌ لسلسلة التطاول على الدين، الذي صار مطية كل من انزوى عنه ضوء الشهرة والذيوع، فأسرع باعتلاء ظهر الدين، والولوغ في نهره العذب ليلوثه؛ طمعًا في المجد الزائل.

لهؤلاء جميعًا أصرخ في آذانهم: بأن ديننا دين حياء، وهو سمة الأديان جميعًا؛ لهذا أخبر نبينا: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستَحِ فاصنع ما شئت».

وتأصيلاً لتلك القيمة، أقصد قيمة (الحياء)، رأينا أنه لما عدّد النبي أوجه الخير، التي يتحصل بها المسلم على الأجر، لم يُصرّح بالجماع، لكنه كنّى عنه فقال: «وفي بُضع أحدكم صدقة»؛ ليعلّم أمته الحياء والأدب، وأن التلميح يغني عن التصريح، والإشارة عن العبارة.

فمهلاً أيتها المخرجة، واتركي الحديث في الدين لأهله، ولأن يكون مجتمعنا معقدًا ـ لأنه لم يمارس الجنس قبل الزواج ـ فهذا خيرٌ له ألف مرة من أن يكون مجتمعًا بهيميًا، تشيع فيه الفاحشة على مرأى ومسمع دون خجل وحياء.

إن دعوات خلع الحجاب، وممارسة الجنس، وغيرها من مطالب هدم الأخلاق والقيم والذوق، الهدف منها انحطاط المجتمع، وتركه يتخبط في دروب الرذيلة والتيه، لتبقى الهيمنة لأعداء الدين، الذين تتزعمهم الصهيونية البغيضة.

إن محاربة العفة عبر تلك التصريحات المريبة أكبر دليل على أن التمسك بمكارم الأخلاق أمرٌ مفزعٌ لأعداء الدين في كل زمان ومكان؛ فمنذ زمن بعيد كانت تهمة آل لوط، التي بسببها أُخرجوا من قريتهم، أنهم أناسٌ يتطهرون، فعابوهم من غير عيب، تمامًا كما نقول: «لم يجدوا في الورد عيبًا فقالوا أحمر الخدين».

فليوفر المخلصون أمثال الدغيدي نصائحهم، وليتركوا الشعب يتمسك بأخلاقه ودينه، حتى وإن صار معقدًا بعد الزواج.

تم نسخ الرابط