بحب بابا أكتر منك.. عبارة طفلة تقلب دعوى بمحكمة الأسرة بالتجمع
داخل محكمة الأسرة بالتجمع الخامس.. كانت القاعة تبدو عادية في ظاهرها لكن خلف الأبواب الخشبية كانت حكاية مختلفة تماما تحمل مزيجا من الألم والارتباك والصراع العاطفي بين طرفين انتهت علاقتهما الزوجية لكن لم تنته تبعاتها بعد.
سيدة في منتصف الثلاثينات جلست على مقعد الادعاء تمسك بأوراقها بين يديها المرتجفتين بينما تحاول أن تبدو أكثر تماسكا مما تشعر به في داخلها.. القضية لم تكن نفقة أو رؤية فقط بل كانت بالنسبة لها أكثر إيلاما.. ابنتها الصغيرة التي بدأت تبتعد عنها تدريجيا بعد الانفصال وتكرر دائمًا عبارة واحدة أربكتها: “أنا بحب بابا أكتر منك”.
تقول الأم في دعواها إنها لاحظت تغيرًا مفاجئًا في سلوك الطفلة خلال الشهور الأخيرة، حيث أصبحت تفضل البقاء مع والدها، وترفض العودة إليها في كثير من الأحيان، رغم أنها كانت الأقرب إليها قبل الطلاق. وتشير إلى أن هذا التغير لم يكن طبيعيًا، وأنه جاء بعد تدخلات مستمرة من الطرف الآخر أثرت على مشاعر الطفلة.
في المقابل، جلس الأب بهدوء داخل القاعة، مؤكدًا أن ما يحدث هو نتيجة طبيعية للوقت الذي يقضيه مع ابنته، وأنه لم يحاول التأثير عليها أو إبعادها عن والدتها، بل منحها الاستقرار والاهتمام بعد فترة انفصال صعبة أثرت على نفسيتها.
القاضي استمع للطرفين بدقة، وقرر إحالة الطفلة إلى أحد الأخصائيين النفسيين لتقييم حالتها، وفهم علاقتها بكل طرف بعيدًا عن أي ضغط أو تأثير خارجي، حفاظًا على مصلحتها النفسية أولًا.
وبينما انتهت الجلسة، بقيت الأم في مقعدها للحظات صامتة، تتابع خروج الحضور من القاعة، وكأنها تحاول استيعاب فكرة أن معركتها الحقيقية لم تعد في الأوراق أو القضايا، بل في قلب طفلة صغيرة انقسم بين والدين لا يزال كل منهما يراها بطريقته الخاصة.