القربي: «الفوضى الخلاقة» لم تحقق وعود الإصلاح وزادت التحديات في المنطقة العربي
قال وزير الخارجية اليمني الأسبق الدكتور أبو بكر القربي إن الولايات المتحدة الأمريكية روجت خلال السنوات الماضية لمفهوم «الفوضى الخلاقة» باعتباره جزءا من رؤيتها للتغيير في منطقة الشرق الأوسط، معتبرا أن هذا الشعار لم يكن يعكس بالضرورة الأهداف الحقيقية التي كانت تقف وراءه.
وأوضح القربي، خلال استضافته في برنامج «الجلسة السرية» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أنه يتذكر لقاء جمع وزراء الخارجية العرب بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس في المغرب مطلع الألفية الجديدة، حيث طرح عليها تساؤلات مباشرة بشأن مفهوم «الفوضى الخلاقة» الذي كانت الإدارة الأمريكية تتبناه آنذاك.
أصحاب هذه النظرية يستندون إلى فكرة «الانفجار العظيم»
وأضاف أنه خاطب رايس قائلا إن أصحاب هذه النظرية يستندون إلى فكرة «الانفجار العظيم» التي تفسر نشأة الكون، مشيرا إلى أنه يرى، من منطلق إيمانه، أن النظام الدقيق الذي يحكم الكون هو نتاج قدرة إلهية، وليس نتيجة فوضى عشوائية، متسائلا عما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على التحكم في مخرجات أي فوضى قد تحدثها في المنطقة بحيث تقود إلى نتائج إيجابية ومنظمة.
وأشار القربي إلى أن رايس ردت على تساؤله بابتسامة، معتبرة أن القضية تحتاج إلى «نقاش فلسفي»، دون تقديم إجابة مباشرة حول إمكانية التحكم في تداعيات مثل هذه السياسات.
الحقائق والتوجهات الفعلية وراءها أكثر تعقيدا
وأكد وزير الخارجية اليمني الأسبق أن العديد من الشعارات السياسية التي رفعت خلال العقود الماضية، ومن بينها «الفوضى الخلاقة» و«الربيع العربي»، جرى تقديمها للرأي العام باعتبارها مشاريع للإصلاح والتغيير، بينما كانت الحقائق والتوجهات الفعلية وراءها أكثر تعقيدا واختلافا عن الصورة التي تم تسويقها للشعوب.
واعتبر القربي أن التجارب التي مرت بها دول المنطقة أظهرت أن بعض هذه المفاهيم والشعارات لم تحقق النتائج المعلنة التي روج لها، بل ساهمت في زيادة التحديات السياسية والأمنية التي واجهتها العديد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة.