خبير : أنشطة التوصيل تعمل خارج الأطر الرسمية رغم ارتباطها بشركات مرخصة|خاص
قال الخبير الاقتصادي محمد أنيس إن جزءًا كبيرًا من نشاط عمال الدليفري والسائقين العاملين بشكل مستقل يندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، رغم ارتباطه المباشر بأنشطة اقتصادية رسمية تمارسها شركات ومطاعم ومنصات مرخصة، وهو ما يجعل هذه الفئة واحدة من أبرز الأمثلة على ما يعرف بالاقتصاد غير الرسمي الملحق بالاقتصاد الرسمي.
الاقتصاد غير الرسمي
وأوضح أنيس في تصريحات خاصة، أن الاقتصاد غير الرسمي لا يقتصر فقط على الأنشطة العشوائية أو غير المنظمة، بل يشمل أيضًا أنشطة اقتصادية يتم تنفيذها خارج الأطر الرسمية للدولة، رغم ارتباطها بقطاعات وشركات تعمل بصورة قانونية ومنظمة.
وأضاف أن هناك العديد من الأنشطة التي تتم بالكامل دون وجود علاقة مباشرة أو تسجيل رسمي لدى الجهات الحكومية، ومن أبرزها بعض العاملين في خدمات التوصيل والنقل الذين يعملون لحسابهم الخاص أو من خلال ترتيبات غير رسمية، دون أن يكونوا مسجلين ضمن قواعد البيانات الرسمية أو مشمولين بمنظومة التأمينات الاجتماعية.
وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من عمال الدليفري، على سبيل المثال، يعملون في توصيل الطلبات لصالح مطاعم أو منشآت تجارية مختلفة دون أن يكونوا موظفين رسميين لديها أو مؤمنًا عليهم، وهو ما يجعل النشاط الذي يمارسونه جزءًا من الاقتصاد غير الرسمي، رغم ارتباطه الوثيق بنشاط اقتصادي رسمي تمارسه تلك المنشآت.
حصر العمالة الفعلية داخل السوق
وأكد أن هذه الوضعية تخلق تحديًا أمام الدولة فيما يتعلق بحصر العمالة الفعلية داخل السوق وتوفير الحماية الاجتماعية والمهنية المناسبة لها، مشددًا على أهمية العمل خلال الفترة المقبلة على توفيق أوضاع هذه الفئات وإدماجها تدريجيًا داخل الاقتصاد الرسمي.
وأوضح أن من بين الأهداف الرئيسية لجهود دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي توفير الحماية للعاملين أنفسهم، من خلال إدراجهم في منظومة التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي، وضمان حصولهم على الحقوق المرتبطة ببيئة العمل الآمنة والمستقرة.
وأضاف أن الدولة مطالبة بتسهيل الإجراءات اللازمة لتسجيل هذه الفئات وإدماجها في المنظومة الرسمية، بما يضمن عدم تحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام انضمامهم للاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن تبسيط الإجراءات يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح أي خطة لدمج العمالة غير الرسمية.
ضوابط مهنية وصحية
وأشار إلى أن تنظيم أوضاع العاملين في قطاع التوصيل والخدمات المرتبطة بالمطاعم والتجارة الإلكترونية يجب أن يتضمن أيضًا ضوابط مهنية وصحية تتناسب مع طبيعة النشاط الذي يقومون به، خاصة أن بعضهم يتعامل بشكل مباشر مع الأغذية والمنتجات الاستهلاكية.
وأوضح أن ذلك يستدعي إجراء الفحوصات الطبية والصحية اللازمة بصورة دورية، والتأكد من استيفاء العاملين للاشتراطات الصحية المطلوبة، بما يحافظ على سلامة المستهلكين ويرفع من مستوى جودة الخدمات المقدمة.
وأكد أن دمج هذه الفئات في الاقتصاد الرسمي لا يحقق فقط مصلحة الدولة من خلال توسيع قاعدة البيانات الاقتصادية وزيادة مستويات التنظيم، وإنما يحقق أيضًا مصلحة العاملين أنفسهم عبر توفير الحماية الاجتماعية والصحية والمهنية التي يحتاجون إليها.