خبير اقتصادي: المشكلة ليست في العدادات الكودية بل في تأخر التصالح|خاص
قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي، إن العدادات الكودية لم تُستحدث كوسيلة لفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين، وإنما أُقرت في الأساس كحل عملي لمواجهة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي وتقنين استهلاك الكهرباء في الوحدات غير المقننة، بما يضمن محاسبة المستهلكين على استهلاكهم الفعلي للطاقة الكهربائية.
نظام محاسبة محدد وواضح
وأوضح عامر، في تصريحات خاصة، أن ملايين المواطنين يعتمدون على العدادات الكودية منذ سنوات طويلة، وأصبحوا معتادين على نظام محاسبة محدد وواضح، مشيرًا إلى أن حالة الجدل والغضب التي أثيرت مؤخرًا ترتبط بتطبيق سعر موحد للكهرباء يبلغ 214 قرشًا للكيلووات/ساعة على أصحاب هذه العدادات، وهو ما اعتبره كثير من المشتركين تغييرًا مفاجئًا في آلية المحاسبة التي اعتادوا عليها لفترات طويلة.
وأضاف أن المواطنين لم يعترضوا على مبدأ سداد قيمة استهلاك الكهرباء، وإنما على التغيير المفاجئ في أسلوب التسعير، خاصة أن العدادات الكودية كانت تؤدي دورها الأساسي في احتساب الاستهلاك الفعلي ومنع إهدار الكهرباء أو سرقة التيار، وهو الهدف الذي أُنشئت من أجله في الأصل.
نظام تسعير مختلف
وأشار إلى أن المشرع عندما أصدر قانون التصالح في مخالفات البناء لم يكن يقصد، أن يمتد أثر القانون إلى فرض نظام تسعير مختلف لخدمات المرافق العامة على المواطنين المقيمين في العقارات المخالفة أو التي لم تستكمل إجراءات التقنين بعد.
وأكد عامر أن ربط تسعير الكهرباء بملف التصالح في مخالفات البناء يثير العديد من التساؤلات، لافتًا إلى أن التوسع في هذا التفسير قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تطبيق تسعيرات مختلفة على خدمات أخرى مثل المياه أو الغاز الطبيعي للعقارات غير المقننة، وهو ما قد يخلق أوضاعًا تتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية.
وأوضح الإدريسي أن معالجة الأزمة الحالية تتطلب حلولًا سريعة وعملية تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن الحل الأسرع يتمثل في وقف العمل بقرار تطبيق الشريحة الموحدة على العدادات الكودية، والعودة إلى نظام المحاسبة السابق الذي كان معمولًا به، إلى حين الانتهاء من معالجة الجذور الحقيقية للمشكلة.
إجراءات التصالح
وأضاف الخبير الاقتصادي أن القضية الأساسية لا تتعلق بالعدادات الكودية في حد ذاتها، وإنما ببطء إجراءات التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع القانونية للعقارات، موضحًا أن الدولة تلقت ما يقرب من خمسة ملايين طلب تصالح منذ بدء تطبيق القانون، في حين لم يتم الانتهاء سوى من نحو 400 ألف طلب فقط، أي ما يعادل أقل من 10% من إجمالي الملفات المقدمة.
وأشار إلى أن استمرار وجود هذا العدد الضخم من الملفات قيد الفحص أو المراجعة بعد سنوات من فتح باب التصالح يمثل تحديًا حقيقيًا يتطلب تسريع الإجراءات الإدارية والفنية اللازمة للبت في الطلبات، بما يسمح للمواطنين بتقنين أوضاعهم بصورة نهائية والاستفادة من الخدمات بصورة مستقرة وواضحة.
تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية
وأكد أن تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية بسبب تأخر إجراءات التصالح لا يمثل الحل الأمثل، خاصة أن جزءًا كبيرًا من المتقدمين بطلبات التصالح استجاب بالفعل لقرارات الدولة وسدد الرسوم والمستحقات المطلوبة وينتظر استكمال الإجراءات القانونية.
واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن الحل المستدام للأزمة يتمثل في الإسراع بإنهاء ملف التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع القانونية للعقارات، بما يضمن استقرار العلاقة بين المواطنين وجهات المرافق، ويحقق العدالة في تطبيق التعريفة والخدمات، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات استثنائية قد تفرض أعباء إضافية على المواطنين قبل حسم أوضاعهم بشكل نهائي.