عاجل

ماكرون يكشف سبب اختيار قصر فرساي لتوقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران

ماكرون وترامب في
ماكرون وترامب في قصر فرساي بفرنسا

حمل اختيار قصر فرساي، أحد أشهر المعالم التاريخية في فرنسا، لتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، دلالات سياسية وتاريخية أراد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توظيفها في لحظة دبلوماسية فارقة، ولم يكن مجرد صدفة أو مرتبطًا بفخامة المكان وزخارفه الذهبية التي لطالما أبهرت الزوار.

فرساي في ذاكرة العلاقات الفرنسية–الأمريكية

ويقع قصر فرساي على بعد نحو 25 كيلومترًا غرب العاصمة باريس، ويعد أحد أبرز رموز التاريخ الفرنسي. إلا أن أهمية القصر بالنسبة للولايات المتحدة تعود إلى دوره المحوري في دعم استقلالها قبل نحو 250 عامًا.

وأوضح ماكرون، في تصريحات للصحفيين عقب توديعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن القصر شهد واحدة من أهم المحطات المؤسسة للعلاقات الفرنسية الأمريكية، عندما نجح بنجامين فرانكلين في إقناع الملك الفرنسي لويس السادس عشر بدعم الثورة الأمريكية ضد بريطانيا.

قصر فرساي.. من دعم الثورة الأمريكية إلى رمزية التحالف

وينظر إلى فرساي باعتباره أحد أبرز رموز التحالف والدبلوماسية بين باريس وواشنطن، إذ احتضن المفاوضات والقرارات التي مهدت لدعم فرنسا للمستعمرات الأمريكية، وصولًا إلى توقيع معاهدات فرساي عام 1783 التي كرست استقلال الولايات المتحدة.

ففي عام 1778، اتخذت فرنسا من داخل القصر قرارات بتقديم الدعم العسكري والمالي للثوار الأمريكيين، وهو ما لعب دورًا حاسمًا في تغيير مسار الحرب مع بريطانيا وتأسيس الدولة الأمريكية الحديثة.

مأدبة عشاء ماكرون.. لحظة توقيع الاتفاق

وجاء توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في هذا المكان التاريخي خلال مأدبة عشاء أقامها ماكرون على شرف ترامب، تزامنًا مع الاحتفال بعيد ميلاد الرئيس الأمريكي، بحضور السيدة الأولى الفرنسية بريجيت ماكرون.

وعقب مغادرته القصر، أكد ترامب للصحفيين أنه وقع مذكرة التفاهم مع إيران، قائلاً: "وقعتها للتو".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان قد وقعا، مساء الأربعاء، مذكرة تفاهم عن بُعد تتضمن التزامات متبادلة بشأن الملف النووي الإيراني، وتهيئ الطريق لمفاوضات أوسع مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية.

وأظهر مقطع فيديو نشره مسؤول في البيت الأبيض على منصة "إكس" ترامب وهو يوقع الاتفاق داخل قصر فرساي، بحضور ماكرون، قبل أن يرفع إبهامه مبتسمًا أمام عدسات المصورين.

مواقف طهران وباكستان من الاتفاق

وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الرئيس بزشكيان وقع بدوره على نص المذكرة، فيما بثت وسائل إعلام رسمية صورًا للرئيس الإيراني أثناء توقيع الوثيقة.

كما أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يعني إعادة فتح مضيق هرمز فورًا وإنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، مشيرًا إلى ترتيبات لعقد مراسم احتفالية ومباحثات فنية بين الجانبين.

وكان من المقرر في الأصل أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا بواسطة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قبل أن تتخذ في اللحظات الأخيرة ترتيبات بديلة أفضت إلى توقيع الرئيسين مباشرة على المذكرة.

قصر فرساي كأداة دبلوماسية في عهد ماكرون

وخلال السنوات الأخيرة، تحول قصر فرساي إلى أداة دبلوماسية بارزة في سياسة ماكرون الخارجية، إذ استخدمه الرئيس الفرنسي لاستقبال عدد من قادة العالم وكبار المستثمرين، مستفيدًا من رمزيته التاريخية وقدرته على إبراز صورة فرنسا ونفوذها الثقافي والسياسي.

فبعد أيام من انتخابه عام 2017، استقبل ماكرون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في القصر، كما احتضن المكان مؤتمرات اقتصادية دولية وقممًا أوروبية رفيعة المستوى، فضلًا عن استضافة الملك تشارلز الثالث خلال زيارته الرسمية لفرنسا.

القوة الناعمة ورسائل ماكرون السياسية

ويصف مقربون من ماكرون قصر فرساي بأنه أحد أهم أدوات "القوة الناعمة" الفرنسية، إذ يجمع بين الإرث التاريخي والرمزية السياسية، ويمنح فرنسا منصة استثنائية لاستعراض حضورها الدبلوماسي على الساحة الدولية.

وباختيار فرساي لتوقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، سعى ماكرون إلى توجيه رسالة تتجاوز تفاصيل الاتفاق ذاته، مفادها أن القصر الذي شهد ولادة الولايات المتحدة كدولة مستقلة قبل قرنين ونصف، يمكنه اليوم أن يكون شاهدًا على محاولة جديدة لرسم ملامح مرحلة مختلفة في الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط