بعد إدانته بالاغتصاب.. السجن 4 سنوات لنجل ولية عهد النرويج
أصدرت محكمة أوسلو، الاثنين، حكما بالسجن لمدة أربع سنوات بحق ماريوس بورج هويبي، نجل ولية عهد النرويج الأميرة ميت ماريت، بعد إدانته بتهمتي اغتصاب وعدد من الجرائم الأخرى، في قضية هزت الرأي العام النرويجي وأثارت اهتماما إعلاميا واسعا داخل البلاد وخارجها.
وذكرت وسائل إعلام نرويجية أن المحكمة أدانت هويبي (29 عاما) باثنتين من أربع تهم اغتصاب واجهها خلال المحاكمة، فيما برأته من التهمتين الأخريين، كما أمرته بدفع تعويضات مالية لأربع نساء، بينهن اثنتان من صديقاته السابقات.

وكان الادعاء العام قد طالب بالحكم على هويبي بالسجن لمدة سبع سنوات وسبعة أشهر، إلا أن المحكمة قضت بسجنه أربع سنوات، مع إمكانية استئناف الحكم.
ولم يحضر هويبي جلسة النطق بالحكم شخصيا لأسباب صحية، لكنه تابع الإجراءات عبر رابط فيديو من داخل السجن، دون أن يظهر أو يتحدث داخل قاعة المحكمة.
وشهدت المحاكمة، التي استمرت سبعة أسابيع بين فبراير ومارس الماضيين، عرض مئات الأدلة، من بينها أكثر من 800 رسالة إلكترونية ومقاطع فيديو، إلى جانب شهادات لعدد من الضحايا والشهود.
وقال قاضي محكمة مقاطعة أوسلو جون سفيردروب إفجيستاد أثناء تلاوة الحكم إن المحكمة خلصت إلى أن إحدى الضحايا "لم تكن قادرة على مقاومة الفعل"، مؤكداً ثبوت إحدى وقائع الاغتصاب المنسوبة إلى المتهم.
وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن إحدى الوقائع التي نظرتها المحكمة حدثت داخل قبو منزل العائلة المالكة، ما زاد من حجم الصدمة التي أثارتها القضية داخل النرويج.
وكانت إحدى النساء اللواتي وجهن اتهامات بالاغتصاب حاضرة داخل المحكمة أثناء النطق بالحكم، حيث دخلت في نوبة بكاء عقب إعلان إدانة هويبي، بينما حاول محاميها مواساتها.
ليس عضوا رسميا في العائلة المالكة
ويُعد هويبي الابن الأكبر للأميرة ميت ماريت من علاقة سابقة قبل زواجها من ولي عهد النرويج الأمير هاكون عام 2001.
ورغم نشأته داخل الدائرة الملكية بعد زواج والدته من ولي العهد، فإنه لا يحمل أي لقب ملكي ولا يُعد عضواً رسمياً في الأسرة المالكة أو ضمن ترتيب وراثة العرش.
تداعيات على شعبية العائلة المالكة
وألقت القضية بظلالها على صورة العائلة المالكة النرويجية، خاصة مع تزامنها مع الجدل الذي أثاره اعتراف الأميرة ميت ماريت بمواصلة التواصل مع رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين بعد إدانته في قضايا جنسية عام 2008.
وبحسب التقارير، فإن تزامن القضيتين وضع المؤسسة الملكية أمام واحدة من أصعب الأزمات التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة.
وقال كيتيل راكنس، الأستاذ المشارك في الاتصال السياسي بجامعة كريستيانيا للعلوم التطبيقية، إن القضية كشفت تناقضا بين الصورة المثالية للعائلة المالكة والاتهامات الخطيرة التي ظهرت خلال المحاكمة.
وأضاف: "كانت أزمة مثالية للعائلة المالكة لأنها واجهت أزمتين في الوقت نفسه، كما تعرضت لانتقادات واسعة بسبب طريقة تعاملها مع ملف إبستين".
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها مؤسسة "نورستات" خلال فترة المحاكمة تراجع التأييد للنظام الملكي إلى مستوى قياسي بلغ 60 بالمئة فقط، مقارنة بـ70 بالمئة قبل أشهر.
كما ارتفعت نسبة المؤيدين لتغيير نظام الحكم إلى 27 بالمئة، قبل أن تستعيد المؤسسة الملكية جزءا من شعبيتها خلال مايو الماضي، مع ارتفاع التأييد لها إلى 64 بالمئة.

ظروف صحية صعبة للأميرة ميت ماريت
ويأتي الحكم في وقت تمر فيه الأميرة ميت ماريت بظروف صحية صعبة، إذ تنتظر عملية زراعة رئة بعد تدهور حالتها نتيجة إصابتها بالتليف الرئوي.
وبحسب أطبائها، فإن المرض يؤثر بشكل متزايد على قدرتها على التنفس، فيما تشير التقديرات الطبية إلى أن حالتها تتطلب تدخلاً عاجلاً عبر زراعة عضو جديد.
ويرى مراقبون أن الوضع الصحي الحرج للأميرة ساهم في تغيير نبرة التغطية الإعلامية للقضية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أصبحت أكثر هدوءا وأقل حدة مقارنة بالمراحل الأولى من المحاكمة.
ومع صدور الحكم، تبقى القضية واحدة من أكبر الفضائح التي واجهت العائلة المالكة النرويجية في العقود الأخيرة، وسط ترقب لما إذا كان هويبي سيتقدم بطعن رسمي على الحكم خلال الفترة المقبلة.



