عاجل

«إيران لا تربح الحروب ولكنها لا تخسر المفاوضات».. كيف تحققت نبوءة ترامب؟

أرشيفية
أرشيفية

استهلت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية، في تحليل لها، باستعادة عبارة سبق أن أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، عندما قال: "لم تربح إيران حربا قط، لكنها لم تخسر مفاوضات قط"، معتبرة أن الاتفاق الحالي قد يكون دليلا جديدا على صحة هذا التوصيف.

اعتبرت الصحيفة العبرية أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران تمثل انتصارا سياسيا لطهران، محذرة من أن الاتفاق قد يمنح النظام الإيراني فرصة للبقاء وإعادة بناء قدراته الاقتصادية والعسكرية، في وقت تتراجع فيه الضغوط الأمريكية التي شكلت تهديدا حقيقيا له خلال الأشهر الماضية.

ورأت الصحيفة أن التفاصيل التي تم الكشف عنها حتى الآن من الاتفاق تكفي لإثارة القلق داخل إسرائيل، خاصة بعدما أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى أن مصالح واشنطن في التوصل إلى اتفاق مع إيران قد تختلف عن المصالح الإسرائيلية.

ونقلت عن فانس قوله إن "مصالح الولايات المتحدة في الاتفاق قد لا تتطابق مع مصالح إسرائيل"، مؤكدا أن الأولوية بالنسبة لواشنطن هي تحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة.

America is battling a pandemic. Why is Trump talking about war with Iran? |  The Week

بقاء النظام وإعادة تأهيله

وبحسب الصحيفة، فإن أي اتفاق مع إيران يمنح النظام الإيراني أهم ما يحتاجه حاليا، وهو البقاء السياسي والاقتصادي، فضلا عن توفير الأمل والموارد اللازمة لإعادة ترميم قدراته بعد الضغوط التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن التفاهم الجديد قد يمهد لإنهاء جزء كبير من الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران، والتي أدت إلى احتجاجات داخلية واسعة وشكلت تهديدا متزايدا لاستقرار النظام.

وأشارت إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الصادرات الإيرانية ستوفر لطهران عائدات مالية ضخمة من النفط، إلى جانب المليارات التي قد تتدفق إليها مع بدء تنفيذ الاتفاق ورفع العقوبات تدريجيا.

قلق من مصير حزب الله

واعتبرت الصحيفة أن إدراج الساحة اللبنانية ضمن التفاهمات يمثل مكسبا إضافيا لإيران، لأنه يضمن حماية أكبر لحليفها الأبرز في المنطقة، حزب الله.

وقالت إن الاتفاق، بدلا من تقليص نفوذ طهران الإقليمي، قد يؤدي إلى تعزيز قبضتها على حلفائها ووكلائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، الذي لا يزال يشكل أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

وأضافت أن هذا التطور يأتي في وقت تسعى فيه السلطات اللبنانية بقيادة الرئيس جوزيف عون إلى تقليص النفوذ الإيراني داخل البلاد وتعزيز سلطة الدولة.

الصواريخ والملف النووي

وأبدت الصحيفة استغرابها من عدم تضمين الاتفاق أي بنود واضحة تتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبرة أن هذا الملف يشكل تهديداً استراتيجياً لإسرائيل ولدول المنطقة وحتى لأوروبا.

كما حذرت من أن تأجيل معالجة الملف النووي إلى مراحل لاحقة يمنح إيران الوقت الكافي للخروج من أزمتها الحالية واستعادة جزء من قوتها الاقتصادية والسياسية قبل الدخول في مفاوضات أكثر تعقيداً حول تخصيب اليورانيوم والأنشطة النووية.

ورأت أن واشنطن تقدم في المرحلة الحالية تنازلات فورية مقابل التزامات إيرانية مؤجلة وغير مضمونة النتائج، في وقت تتراجع فيه فعالية أدوات الضغط الأمريكية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية.

رسائل إلى المنطقة

ووفقا للصحيفة، فإن الاتفاق يبعث برسائل سلبية إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين قد يستنتجون أن واشنطن لا تنوي المضي حتى النهاية في مواجهة إيران، الأمر الذي قد يدفع بعض دول المنطقة إلى إعادة حساباتها السياسية والأمنية تجاه طهران.

كما أشارت إلى أن الاتفاق قد يثير خيبة أمل لدى معارضي النظام الإيراني، الذين كانوا يعولون على استمرار الضغوط الدولية لإضعاف السلطة في طهران أو دفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية.

ورغم انتقاداتها للاتفاق، أقرت الصحيفة بأن الحرب الأخيرة حققت لإسرائيل إنجازات عسكرية وأمنية مهمة، معتبرة أن هذه المكاسب كان يمكن استثمارها للحصول على شروط أفضل في أي تسوية مستقبلية مع إيران.

وأكدت في ختام تحليلها أن إسرائيل ليست طرفا مباشرا في الاتفاق، لكنها ستواصل اتباع نهجها القائم على اتخاذ كل ما تراه ضروريا لحماية أمنها القومي، سواء على الجبهة الإيرانية أو في لبنان وسائر الساحات الإقليمية.

واختتمت بالإشارة إلى أن الرسالة الإسرائيلية الحالية لا تقوم على التصريحات السياسية بقدر ما تقوم على الأفعال الميدانية، مستشهدة بتأكيدات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بأن "أفعالنا هي التي ستتحدث".

تم نسخ الرابط