الرقب: اليورانيوم المخصب سيظل العقدة الأصعب في أي اتفاق مع إيران|خاص
أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن التغير في لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران يعكس إدراكًا متزايدًا لمخاطر الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة بالمنطقة، مشيرًا إلى أن أي ضربة عسكرية محدودة لن تكون كافية لتحقيق أهداف واشنطن أو إحداث تغيير جذري في المشهد الإيراني.
تصريحات ترامب الأخيرة اتسمت بالتناقض
وقال الرقب، في تصريحات خاصة، إن تصريحات ترامب الأخيرة اتسمت بالتناقض، إذ انتقل من التهديد بتوجيه ضربات عسكرية إلى الحديث عن نجاح وساطات إقليمية ودولية أسهمت في تجنب التصعيد خلال اللحظات الأخيرة، وهو ما يعكس طبيعة أسلوبه السياسي القائم على رفع سقف التهديدات قبل العودة إلى طاولة التفاوض.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تدرك أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران قد تتطلب الدخول في حرب برية واسعة النطاق، وهي مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تؤدي إلى استنزاف الولايات المتحدة وإغراقها في تعقيدات المنطقة دون ضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن التحركات الدبلوماسية والوساطات الجارية، ومن بينها الوساطة الباكستانية، أسهمت في الدفع نحو البحث عن حلول وسط، لافتًا إلى أن الملف النووي الإيراني تم تأجيل مناقشته إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات بسبب تعقيداته الفنية والسياسية.
وأضاف أن الحديث يدور حاليًا حول اتفاق تهدئة مؤقتة لمدة 60 يومًا، تستمر خلالها المفاوضات بين الجانبين، على أن يتم خلال هذه الفترة بحث القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وأكد الرقب أن الهدف المعلن للولايات المتحدة، وفق تصريحات ترامب ومسؤولين أمريكيين، يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وأنها لا تسعى إلى تصنيع قنبلة نووية.
ملف اليورانيوم المخصب
وأوضح أن ملف اليورانيوم المخصب وآليات التعامل معه سيظل من أكثر الملفات تعقيدًا خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى وجود مقترحات تتعلق بإيداع الكميات المخصبة لدى دول صديقة لإيران مثل روسيا أو الصين، مع رفض طهران تسليمها لأي جهة تعتبرها غير محايدة.
وأضاف أن إيران تسعى إلى الاستفادة من أي اتفاق محتمل عبر الحصول على مكاسب اقتصادية، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة عليها، بما يساهم في تحسين أوضاعها الاقتصادية الداخلية.
وشدد الرقب على أن ترامب ليس في حاجة إلى التورط في حرب جديدة في الوقت الراهن، خاصة أن أي قرار من هذا النوع يحتاج إلى غطاء سياسي وتشريعي داخلي، فضلاً عن اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة داخل الولايات المتحدة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث الأمريكي عن إمكانية التوصل إلى "اتفاق تاريخي" مع إيران يندرج في إطار الرسائل الإعلامية والسياسية المعتادة، مشيرًا إلى أن تجربة ترامب السابقة أظهرت اعتماده بشكل كبير على التصريحات القوية والضغوط الإعلامية في إدارة الملفات الدولية المعقدة، قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض والتسويات السياسية.