انتهاء صلاحية أداة تجسس استخباراتية أمريكية يثير مخاوف أمنية قبل كأس العالم
انتهت مساء السبت، صلاحية واحدة من أهم أدوات المراقبة الاستخباراتية في الولايات المتحدة، مما أثار قلقًا متزايدًا بشأن تداعيات ذلك على الأمن القومي، خاصة مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم، وفي ظل حالة من الجمود السياسي داخل واشنطن بشأن قيادة أجهزة الاستخبارات في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
انتهاء صلاحية “المادة 702” يثير قلقًا أمنيًا في واشنطن
وتسمح المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية لأجهزة الاستخبارات الأمريكية بجمع اتصالات أشخاص أجانب خارج الولايات المتحدة دون الحاجة إلى أمر قضائي، حتى في حال تواصلهم مع أشخاص داخل الأراضي الأمريكية.
ويصف مسؤولون هذا البرنامج بأنه أحد أبرز أدوات واشنطن في مكافحة الإرهاب والتجسس، بينما ينتقده مدافعو الخصوصية وعدد من المشرعين، معتبرين أنه قد يؤدي إلى جمع بيانات تخص مواطنين أمريكيين دون ضمانات كافية.
وانتهت صلاحية هذا البند عند منتصف ليل الجمعة إلى السبت، بعد فشل مجلسي النواب والشيوخ في تمرير تمديد مؤقت له خلال جلسة الخميس، مما أدخل الملف في حالة من الغموض القانوني والسياسي.

مخاوف أمنية تتصاعد مع اقتراب كأس العالم 2026
ويأتي هذا التطور في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة مونديال 2026 بالشراكة مع كندا والمكسيك، حيث يتوقع وصول ملايين المشجعين من مختلف دول العالم، في ظل توترات دولية متصاعدة، من بينها التوتر مع إيران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دعا الكونجرس إلى تمديد العمل بالبرنامج، مستشهدًا بالبطولة المرتقبة واحتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي، باعتبارها أحداثًا تتطلب أعلى درجات الجاهزية الأمنية.
الفيدرالي يحذر: تأمين المونديال أولوية قصوى وسط تحديات استخباراتية
وفي السياق الأمني، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أن تأمين كأس العالم يمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن الحدث سيكون من أكبر الفعاليات الرياضية في تاريخ الولايات المتحدة، مع 11 مدينة مضيفة وملايين الزوار المتوقعين.
وحذر باتيل من أن الجماعات المتطرفة سبق أن استغلت فعاليات رياضية كبرى، متعهدًا بأن يعمل المكتب “دون توقف” لضمان أمن اللاعبين والجماهير والزوار.
ومع ذلك، لا تزال التداعيات الفعلية لانتهاء صلاحية المادة غير واضحة، إذ تخضع عمليات المراقبة ضمن هذا الإطار لتصاريح سنوية تصدر عن محكمة الاستخبارات الأجنبية السرية.
وكانت المحكمة قد جددت أحد التصاريح في مارس الماضي، مما يعني أن بعض أشكال المراقبة قد تستمر نظريًا حتى مارس 2027، حتى في غياب تمديد تشريعي جديد.

شركات التكنولوجيا أمام معضلة قانونية بعد انتهاء الإطار التشريعي
لكن خبراء ومشرعين يحذرون من أن الواقع أكثر تعقيدًا، خاصة إذا ترددت شركات الاتصالات والتكنولوجيا في التعاون دون غطاء قانوني واضح يحميها من المسؤولية.
وفي الكونجرس، وصف السيناتور الديمقراطي مارك وارنر الوضع بأنه غير مسبوق من الناحية العملية، مشيرًا إلى أن شركات كبرى مثل مزودي الاتصالات وشركات التكنولوجيا قد تمتنع عن تقديم البيانات في ظل الغموض القانوني.
وتفاقم الجمود السياسي جزئيًا بسبب خلافات تتعلق بالخصوصية، إلى جانب توتر إضافي بعد تعيينات مثيرة للجدل في الأجهزة الاستخباراتية خلال إدارة ترامب، مما زاد من حدة الانقسام داخل واشنطن.
ومع غياب مجلس النواب حتى 23 يونيو وانشغال مجلس الشيوخ، يبدو أن الكونجرس يفتقر إلى مسار واضح وسريع لاستعادة أو تمديد هذه الصلاحية.
وحذر وارنر من أن استمرار هذا الوضع قد يشكل قنبلة موقوتة في وقت حساس، خاصة مع اقتراب كأس العالم، مؤكدًا أن غياب هذه الأداة قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع التهديدات المحتملة خلال الحدث العالمي.



