ما سبب بداية العام الهجري بشهر المحرم.. الدكتور شوقي علام يوضح
أجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، عن سؤال ورد إليه من أحد المتابعين، حول سبب بداية العام الهجري بشهر المحرم، مؤكدا أن الهجرة حدث عظيم في تاريخ الأمة الإسلامية، استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي؛ لما مثلته من معان سامية ورفيعة؛ إذ كانت دليلا جليًّا على تمسك المؤمنين بدينهم؛ حيث هاجروا إلى المدينة تاركين وطنهم وأهلهم وبيوتهم وأموالهم، لا يرغبون في شيء إلا في العيش مسلمين لله تعالى.
ولفت إلى أن لذلك مدحهم سبحانه وأشاد بهم؛ فقال تعالى : {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]، مضيفا: كما أن الهجرة كانت البداية الحقيقية لإقامة بنيان الدولة، ووضع أحكامها التشريعية التي صارت أساسًا لإنشاء النظم المجتمعية، وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، وإقرارًا لمبدأ التعايش والتعددية.
بداية التقويم الهجري وأول من وضعه
وأكد الدكتور شوقي علام، أنه يعرف تاريخ كل شيء بأنه غايته ووقته الذي ينتهي، وأما عرفا: فهو توقيت الفعل بالزمان؛ ليعرف ما بين قدر ابتدائه وأي غاية فرضت له، وقيل: هو عبارة عن يوم ينسب إليه ما يأتي بعده، وقيل: عبارة عن مدة معلومة تعد من أول زمن مفروض؛ لتعرف الأوقات المحددة، فلا غنى عن التاريخ في جميع الأحوال الدنيوية والأخروية. ينظر: "فيض القدير" للإمام المناوي.
وبين أنه قد كانت العرب أول الأمر تؤرخ بعام الفيل، وهو عام مولد النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يزل التاريخ كذلك في عهده، صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر، رضي الله عنه، إلى أن ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجمع الصحابة واتفقوا رضي الله عنهم على الهجرة بداية للتقويم الإسلامي.
فذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية" (4) 511، ط. هجر) : نقلا عن الواقدي أنه قال : حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه، قال : استشار عمر في التأريخ فأجمعوا على الهجرة.
وقد بوب البخاري في "صحيحه" لذلك بقوله: "باب التاريخ ومتى أرخوا التاريخ"، وأورد فيه قول سهل بن سعد رضي الله عنه : "ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة".
قال ابن كثير: وقال أبو داود الطيالسي؛عن قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر فقال: أَرخوا . فقال : ما أَرخوا؟ فقال: شيء تفعله الأعاجم؛ يكتبون في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: حَسَنٌ فَأَرخوا. فقالوا: من أي السنين نبدأ؟ فقالوا /: من مبعثه، وقالوا: من وفاته، ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا: وأي الشهور نبدأ؟، فقالوا: رمضان، ثم قالوا: المُحَرَّم؛ فهو منصرف الناس من حجهم، وهو شهر حرام. فاجتمعوا على المُحَرَّم.
سبب عدم التأريخ للعام الهجري بمولد النبي أو وفاته
ويقول الزرقاني في شرحه على المواهب اللدنية: ولم يؤرخوا بالمولد ولا بالمبعث؛ لأن وقتهما لا يخلو من نزاع من حيث الاختلاف فيهما، ولا بالوفاة النبوية؛ لما يقع في تذكره من الأسف والتألم على فراقه.
سبب التأريخ للعام الهجري بشهر المحرم
وأفاد مفتي الجمهورية السابق أنه من المعلوم أن دخول الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، إلى المدينة كان في شهر ربيع الأول وإنما كان العزم على الهجرة والاستعداد لها في شهر المُحَرَّم بعد الفراغ من موسم الحج الذي وقعت فيه بيعة الأنصار؛ ثم قالوا: وأي الشهور نبدأ؟ قالوا: رمضان، ثم قالوا: المُحَرَّم ، فهو مُنْصَرَفُ النَّاسِ مِنْ حَجَّهِمْ، وهو شهر حرام فاجتمعوا على المُحَرَّم.
قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: والمقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة، وجعلوا أولها مِن المُحَرَّم فيما اشتهر عنهم ، وهذا هو قول جمهور الأئمة.