اتهامات متبادلة بين العلاج الطبيعي و«الأطباء» بسبب التغذية العلاجية.. من يحسم الجدل؟
أثار الدكتور محمد محسن، أخصائي العلاج الطبيعي، جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتقاده تصريحات خالد أمين، أمين عام نقابة الأطباء، مؤكدًا أن الأخير يضلل القطاع الطبي حول حدود عمل أخصائيي العلاج الطبيعي.
وأكد الدكتور محمد محسن عبر صفحته على فيسبوك على أهمية الالتزام بالقوانين المنظمة لمهنة العلاج الطبيعي في مصر، رداً على تصريحات خالد أمين، الذي زعم معلومات غير دقيقة عن عمل القطاع الطبي.
وأشار د. محسن إلى قرار وزير الصحة رقم 166 لسنة 2016، موضحاً أن أقسام العلاج الطبيعي في المستشفيات: مستقلة فنياً وإدارياً، ضمن الهيكل التنظيمي للمستشفى، كما تنص المادة (1) من القرار، وأخصائيو العلاج الطبيعي وحدهم مختصون بوضع برنامج العلاج الطبيعي وتحديد أساليب تنفيذه بناءً على تقرير الطبيب المعالج، الذي يقتصر دوره على التشخيص الطبي وبيان ما تلقاه المريض من علاج دوائي أو جراحي (المادة 3).
خلاف بين الطباء والعلاج الطبيعي
أضاف: لا يخضع العمل الفني للعلاج الطبيعي لإشراف الطبيب المعالج، بل يتم التعاون وتبادل الرأي بين الطرفين مع الرجوع للطبيب إذا ظهرت أعراض جديدة أو تغيرت حالة المريض (المادة 5)، موضحا أن هذه المواد تؤكد ثلاثة نقاط رئيسية: استقلال أقسام العلاج الطبيعي فنياً وإدارياً، اختصاص أخصائي العلاج الطبيعي بوضع وتنفيذ البرنامج العلاجي، عدم إخضاع العمل الفني لإشراف الطبيب، مع استمرار التعاون والتنسيق.
وأضاف أن نقابة العلاج الطبيعي تُعد من أقوى النقابات في مصر حالياً، وقادرة على الدفاع عن حقوق أعضائها بفعالية أكبر من بعض النقابات الأخرى، مستنكراً أي محاولات لتحريض المواطنين ضد أفراد القطاع الطبي، ومشدداً على ضرورة التعامل مع مخالفات مهنية عبر القنوات الرسمية بدلاً من تضليل الرأي العام.
واختتم منشوره بنبرة حادة تجاه تصريحات خالد أمين قائلاً: "بدل ما تدعو المواطنين وتحرضهم ضد أحد أفراد القطاع الطبي، ورينا همتك ونقابتك في غلق العيادات والمراكز التي تخالف القوانين، لأن المواطن لن يشتكينا بالكلمتين دول."
وكان الدكتور خالد أمين ، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، قد رد على ما وصفه بمعلومات مضللة جرى تداولها على نطاق واسع بشأن أحقية مراكز العلاج الطبيعي في تقديم خدمات التغذية العلاجية.
وقال خالد أمين إن بعض أخصائيي العلاج الطبيعي تداولوا معلومات غير دقيقة، حتى وصلت إلى صفحات إخبارية، موضحًا أن مراكز العلاج الطبيعي مسموح لها فقط بتقديم خدمات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، وهي خدمات مهمة وضرورية لاستكمال الخطة العلاجية التي يقترحها الطبيب.

وأكد أن القرار المشار إليه لا يتضمن السماح لمراكز العلاج الطبيعي بتقديم خدمات التغذية العلاجية، ولا يمكن تفسيره على هذا النحو وأشار إلى أن قانون تنظيم المنشآت الطبية الخاصة رقم 51 لسنة 1981 والمعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2004 حدد بشكل صريح أن حق ترخيص وإدارة العيادات الخاصة، بما فيها عيادات التغذية العلاجية، يقتصر على الأطباء البشريين، وعلى أطباء الأسنان فيما يتعلق بعيادات الأسنان.
وأضاف أن القانون لا يتضمن ما يسمى بـ"مركز تغذية علاجية"، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي خدمات تغذية علاجية تُقدم خارج العيادات الطبية أو بواسطة غير الأطباء البشريين، موضحا أن الأمر يختلف داخل المستشفيات، حيث يشارك عدد من التخصصات المختلفة ضمن فرق التغذية العلاجية، لكن تحت إشراف طبيب متخصص في التغذية العلاجية.
واختتم خالد أمين تصريحاته بالتأكيد على ضرورة احترام القوانين المنظمة للعمل الطبي، قائلًا: "القانون يجب أن يُحترم، لا نخالفه ولا نتحايل عليه".
اجتماع مجلس نقابة الأطباء
وفي وقت سابق، عقدت هيئة مكتب النقابة العامة للأطباء اجتماعا برئاسة النقيب العام د. أسامة عبد الحي، لمناقشة آليات مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب وممارسة المهنة دون ترخيص، والتصدي للمحتوى الطبي غير الموثوق على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك في إطار جهود النقابة للحفاظ على سلامة المرضى وحماية المهنة.
ووافقت هيئة المكتب على مجموعة من التوصيات والإجراءات التي تستهدف تعزيز الحماية القانونية لمهنة الطب وتشديد الرقابة على المخالفات، حيث أوصت بالتالي:
- التواصل مع مجلس النواب، لإجراء تعديل تشريعي لتغليظ العقوبات الخاصة بانتحال صفة طبيب أو ممارسة الطب دون ترخيص لما يمثله من خطورة شديدة على المرضى، واعتبار جرائم انتحال الصفة من الجرائم المخلة بالشرف، مع تشديد عقوبات الحبس والغرامات المقررة بحق مرتكبيها حيث أن العقوبة الحالية الحبس سنتين أو غرامة 200 جنيه، وهو مبلغ ضئيل جدا مقارنة بالجريمة التي ارتُكبت.
- استمرار التواصل مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لإلزام الجهات الإعلامية والمنصات الرقمية بعدم تقديم أي محتوى طبي علاجي إلا من خلال أطباء يحملون تصريح مزاولة المهنة، ويتحدثون في تخصصاتهم.
- إنشاء وحدة مركزية داخل النقابة لرصد الدخلاء على المهنة، وإطلاق منصة إلكترونية لتلقي البلاغات الخاصة بانتحال صفة الطبيب، فضلا عن تعزيز التعاون مع وزارة الصحة والجهات المختصة ومباحث الإنترنت لرصد الصفحات والحسابات المخالفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإخطار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لاتخاذ ما يلزم لغلقها.
- التأكيد على أهمية أن تقوم إدارة العلاج الحر بدورها في عمل حملات تفتيش دورية على المراكز والعيادات التي يشتبه في تشغيلها بأشخاص غير أطباء أو غير مؤهلين أو غير مرخص لهم بممارسة المهنة.
- إنشاء تطبيق رسمي للنقابة يتيح التحقق من هوية الطبيب من خلال الاسم أو رقم القيد بالنقابة أو رمز الاستجابة السريعة (QR Code) على كارنيه العضوية، بالإضافة إلى دراسة تطبيق نظام للتحقق الإلكتروني من خلال QR Code داخل العيادات والمنشآت الطبية بما يتيح للمواطن التأكد من ترخيص الطبيب وتخصصه المسجل له.
- وضع آليات لمواجهة الدخلاء على وسائل التواصل الاجتماعي والمعلومات المُضللة، ومخاطبة المنصات الرقمية الكبرى فيسبوك، ويوتيوب، وتيك توك وذلك بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لبحث سبل التحقق من المؤهلات العلمية للأشخاص الذين يقدمون محتويا طبيا.
- دعم الأطباء المؤهلين وإبراز دورهم المهني والعلمي، من خلال تسهيل مشاركتهم في وسائل الإعلام، وتوفير برامج تدريبية متخصصة في التواصل والإعلام الرقمي.
- دراسة إنشاء منصة رقمية للنقابة لمخاطبة الجمهور وتقدم محتوى طبيا موثوقا يستند إلى أسس علمية سليمة ويعزز الوعي الصحي لدى المواطنين.
وشددت هيئة المكتب على أن حماية صحة المواطنين والحفاظ على مكانة مهنة الطب يتطلبان تضافر الجهود التشريعية والرقابية والتوعوية، بما يضمن التصدي الحاسم لأي ممارسات غير قانونية أو معلومات طبية مضللة قد تهدد سلامة المرضى.