عاجل

«أزمة تهز نقابة المحامين».. أصوات تهاجم قرار التحقيق مع نسمة الخطيب

نسمة الخطيب
نسمة الخطيب

أثارت أزمة الناشطة  نسمة الخطيب جدلاً واسعاً داخل الأوساط القانونية، خاصة بعد قرار نقابة المحامين بإحالتها إلى التحقيق على خلفية دعوتها لتقنين الدعارة ومنح العاملات بها حقوقاً صحية واجتماعية، وهو الطرح الذي قوبل بموجة من الانتقادات والرفض.

وفي المقابل، أعلن عدد من المحامين تضامنهم مع الخطيب، معتبرين أن ما طرحته يندرج في إطار حرية الرأي والتعبير، وأن الاختلاف مع الأفكار لا ينبغي أن يكون سبباً للمساءلة التأديبية أو التضييق على أصحابها.

ويرصد هذا التقرير شهادات وآراء المحامين المتضامنين مع نسمة الخطيب، ومبررات موقفهم، ورؤيتهم لتداعيات إحالتها إلى التحقيق.

أكد المحامي علي الحلواني عبر صفحته على فيسبوك أن فكرة توفير الحماية الصحية للعاملات بالجنس ليست جديدة في التاريخ التشريعي المصري.

وقال علي الحلواني: «طرح فكرة توفير الحماية الصحية للعاملات بالجنس ليست جديدة في التاريخ التشريعي المصري فقد كانت ممارسة البغاء في مصر حتى عام 1951 تخضع لنظام قانوني قائم على الترخيص والإشراف الصحي من الدولة من خلال تصريح يحصل عليه المومسات بعد الكشف عليهن طبياً، بهدف الحد من انتشار الأمراض المعدية وحماية الصحة العامة للمجتمع، ولم يكن هناك قانون يجرم الدعارة».

وأضاف: «وبصدور القانون رقم 68 لسنة 1951 تم إيقاف إصدار التراخيص، ثم جاء القانون رقم 10 لسنة 1961 الساري حتى اليوم ليجرم أفعال الدعارة والاعتياد على الفسق والفجور، ويقرر عقوبات جنائية على مرتكبيها وهنا لازم نفرق بين تجريم الفعل (الدعارة) وبين توفير الحماية الصحية أو الاجتماعية للأشخاص المعرضين للمخاطر، فكرة توفير الرعاية الصحية أو الحماية الاجتماعية مش معناها الدعوة إلى تقنين الدعارة أو إباحتها، بقدر ما مرتبطة بحماية المجتمع من الأمراض».

وتابع: «وفي جميع الأحوال، تبقى الدعارة فعلاً مجرماً بموجب القانون المصري القائم، ولا يوجد ما يجيز ممارستها أو تقنينها، وتمثل انتهاكاً لكرامة الإنسان واستغلالاً للمرأة المصرية ونفس الوقت، طرح مناقشة الجوانب الصحية أو الاجتماعية المرتبطة بهذه الظاهرة لا ينبغي أن تُفسر تلقائياً باعتبارها دعوة إلى إباحتها أو تقنينها، خاصة وأن كانت مطبقة في مراحل سابقة من التاريخ القانوني المصري».

وقال في تدوينة أخرى: إحالة الأستاذة نسمة الخطيب إلى المحاكمة التأديبية تمثل محطة قلق على مستقبل الحريات في تاريخ نقابة عريقة ارتبط اسمها بالدفاع عن الحريات بكل أشكالها وحق الإنسان في التعبير عن رأيه، تحويل الخلاف حول رأي أو وجهة نظر أبدتها محامية إلى مسار تأديبي ضرب الدور التاريخي للنقابة باعتبارها إحدى أهم المؤسسات المدافعة عن حرية الرأي والتعبير، ويضع إرثها النقابي العريق أمام اختبار حقيقي».

واختتم: «أتمنى أن يتعامل السادة أعضاء مجلس النقابة مع هذه المسألة بحكمة وعقلانية، بعيدًا عن الانفعالات، وأتمنى أن ينتهي الأمر إلى حفظ البلاغات المقدمة، وترسيخ احترام التعددية الفكرية».

من جانبها، نشرت الناشطة أسماء نعيم عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك رسالة واضحة حول حدود تدخل نقابة المحامين في شؤون أعضائها وآرائهم.

وقالت أسماء نعيم في منشورها: «نقابة المحامين ليست جهة وصاية على آراء أعضائها، التأديب المهني له وظيفة محددة: مساءلة المحامي عن إخلال حقيقي بواجبات المهنة أو بسلوكه المهني، لا معاقبته على رأي عام لم يتضمن سبًّا أو تحريضا أو إفشاء أسرار موكل أو مساسا مباشرا بأعمال المحاماة».

وفي السياق، علق المحامي أحمد قناوي عبر صفحته على «فيسبوك» على قرار إحالة الحقوقية نسمة الخطيب للتحقيق التأديبي، مؤكداً أن الموضوع محل شك، وأن قانونية القرار بعد حكم المحكمة الدستورية العليا محل بطلان.

وقال قناوي: «موضوع الإحالة التأديبية محل شك، ثم إن قانونيتها بعد حكم المحكمة الدستورية العليا محل بطلان، لكن ما يهمني هو حدود تدخل نقابة المحامين في الآراء، مهما بلغ شططها، فلا وصاية لنقابة المحامين على الآراء وإذا شكّل الرأي جريمة، فالمكان الطبيعي للتعامل معه هو النيابة العامة، لا النقابة».

وأضاف: «أما تحويل نقابة المحامين إلى وصية على آراء الناس، سواء اتفقت معها أو اختلفت، فهو أمر يخالف دورها الحقيقي، المتمثل في حماية المهنة وتنظيم ممارستها المهنية، ثم إن أحدًا لم يلتفت إلى سؤال مهم: لماذا توجد ظاهرة الدعارة؟ إن جزءا كبيرا من أسبابها يعود إلى إفقار الناس وتدهور أوضاعهم الاقتصادية، لذلك، بدلا من الاكتفاء بإدانة النتائج، ينبغي الحديث عمّن أفقرهم وأوصلهم إلى هذه الأوضاع».

تصريحات أحمد قناوي أثارت تفاعلا واسعا بين المتابعين، معتبرين أن المحامي وضع النقاط على الحروف حول دور نقابة المحامين وحدود تدخلها، إضافة إلى تسليطه الضوء على الأسباب الاجتماعية والاقتصادية لمشكلات مثل ظاهرة الدعارة، بعيداً عن مجرد مساءلة النتائج.

تم نسخ الرابط