من هو سعيد بن البطريق؟.. طبيب البطريركية ومؤرخ القرن العاشر الذي كتب التاريخ
قال المتروبوليت نقولا، مطران هرموبوليس (طنطا وتوابعها) والمفوض البطريركي للشؤون العربية، إن سعيد بن البطريق، المعروف باسم البابا إفتيخيوس الثاني، يُعد واحدًا من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الكنيسة والفكر العربي المسيحي خلال القرن العاشر الميلادي.
من هو سعيد بن البطريق؟
وأوضح عبر صفحته الرسمية، أن سعيد بن البطريق وُلد في مدينة الفسطاط عام 877م، ونشأ في بيئة وثيقة الصلة بالبطريركية، إذ كان والده من المقربين إلى البابا خريستوذولوس، ما أكسبه مكانة خاصة داخل الأوساط الكنسية.
وفي عام 932م تولى رئاسة كرسي الإسكندرية للروم الأرثوذكس، رغم أنه لم يكن قد شغل مناصب كنسية سابقة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا استمر طوال فترة بطريركيته.
وأشار المتروبوليت نقولا إلى أن سعيد بن البطريق لم يكن رجل كنيسة فحسب، بل كان طبيبًا بارعًا شهد له المؤرخون والأطباء في عصره بالتفوق والمعرفة الواسعة في علوم الطب، كما عرف بإسهاماته الفكرية والثقافية، وكان من أوائل المسيحيين المصريين الذين كتبوا باللغة العربية، فضلا عن دوره في إعادة تنظيم مكتبة البطريركية بالإسكندرية.
وأضاف أن أبرز أعماله كان كتاب «نظم الجواهر» المعروف أيضًا باسم «تاريخ ابن البطريق»، والذي يُعد من أقدم المؤلفات التاريخية المسيحية المكتوبة باللغة العربية، وتناول فيه تاريخ العالم منذ الخليقة وحتى عصره، متطرقا إلى الأنبياء والملوك والخلفاء والبطاركة والأحداث السياسية والدينية الكبرى ما جعله مصدرا مهما للباحثين في تاريخ الشرق المسيحي والإسلامي على السواء.
كتابات سعيد بن البطريق لم تقتصر على التاريخ
ولفت إلى أن أهمية هذا العمل تجاوزت عصره، إذ اعتمد عليه عدد من كبار المؤرخين والعلماء، ومن بينهم ابن خلدون، كما استند إليه عدد من علماء المسلمين في دراساتهم ومؤلفاتهم التي تناولت المسيحية والحوار الديني.
وأكد المتروبوليت نقولا أن كتابات سعيد بن البطريق لم تقتصر على التاريخ، بل شملت مؤلفات لاهوتية وعقائدية عدة، من بينها كتاب «الجدل بين المخالف والنصراني» وكتاب «البرهان»، فضلا عن كتاباته المتعلقة بالأصوام والأعياد المسيحية، والتي أكملها لاحقا المؤرخ يحيى بن سعيد الأنطاكي.
وتابع أن فترة رئاسته للكرسي السكندري لم تخل من الصعوبات، إذ شهدت خلافات وانقسامات داخلية بين مؤيديه ومعارضيه، كما تعرض لمضايقات سياسية ومصادرة لبعض أمواله، بحسب ما أورده يحيى بن سعيد الأنطاكي في كتابه «تاريخ الذيل» وقد انتهت حياته بعد معاناة مع المرض، حيث توفي في الإسكندرية عام 940م.
وأشار المتروبوليت نقولا إلى أن قيمة سعيد بن البطريق التاريخية تتجلى أيضًا في الشهادات التي نقلها عن أحداث وشخصيات بارزة في تاريخ مصر والكنيسة ومنها ما أورده عن المقوقس وهو ما دفع عددًا من الباحثين والمستشرقين ومن بينهم المؤرخ الإنجليزي ألفرد بتلر إلى الاستشهاد بكتاباته بوصفها مصدرا تاريخيا مهمًا لفهم تلك الحقبة.
