عاجل

«أوجاع في الظهر.. وقوة في القلب»..

حكاية جمالات سيدة كفر الشيخ تكسر احتكار الرجال بالكوريك والفأس منذ 22 عاما

السيدة جمالات
السيدة جمالات

في الوقت الذي يهرب فيه كثيرون من مياه الصرف الصحي التي قد تظهر فجأة في الشوارع بسبب مشكلة، تقف سيدة كفر الشيخ جمالات عطية جودة وسط المشهد تماما تحمل "الكوريك" بيد وتمسك بالفأس باليد الأخرى، تتحرك بين البالوعات وأغطية الصرف الثقيلة لتعيد الحياة إلى الشوارع وتفتح الطريق أمام المارة والسيارات.

قد يبدو المشهد عاديا للوهلة الأولى، لكن المفاجأة أن صاحبة هذا العمل الشاق ليست رجلا اعتاد هذه المهنة القاسية، بل سيدة خمسينية تجاوزت الثالثة والخمسين من عمرها، لتصبح واحدة من أندر النماذج النسائية التي اقتحمت مجال كسح مياه الأمطار وتسليك بالوعات الصرف الصحي بمحافظة كفر الشيخ.

فعلى مدار أكثر من 22 عاما، اعتادت جمالات أن تبدأ يومها مبكرا متأهبة لأي مهمة قد تستدعي النزول إلى الشارع لم تفكر يوما في أن طبيعة العمل لا تناسب النساء ولم تسمح لنظرات الدهشة أو التعجب أن تعطل مسيرتها كانت تدرك أن الحياة لا تمنح الجميع فرصا متساوية وأن عليها أن تشق طريقها بنفسها مهما كانت الصعوبات.

تقول جمالات : سنوات العمل الطويلة لم تمر دون ثمن فقد تعرضت لمشكلات صحية نتيجة المجهود البدني المستمر واضطرت إلى إجراء تدخلات طبية وتركيب مسامير وشرائح في ظهرها، و ظن البعض أن تلك الإصابة ستكون نهاية رحلتي مع هذا العمل الشاق ، إلا أنني أبيت الإستسلام وبعد العلاج عدت إلي الشارع من جديد ولا زلت أخوض معركة يومية مع الألم ولم أستسلم للمرض، ولم أجعل الإصابة عذرا للتوقف بل واصلت أداء عملي بنفس الإصرار الذي بدأت به قبل سنوات طويلة.


وخلال حديثها، لم تتحدث كثيرا عن معاناتها بقدر ما تحدثت عن مسؤولياتها. فهي ترى أن العمل بالنسبة لها ليس مجرد وظيفة، بل وسيلة لمساندة أسرتها ومساعدة نجلها الوحيد المريض في توفير احتياجات أبنائه الثلاثة.

تقول بابتسامة هادئة تخفي خلفها سنوات من الكفاح: "أنا اتعودت على الشغل ده، ومش بعرف أقعد من غير شغل. الحمد لله على كل حال، وربنا هو اللي بيقويني، و وفي الشتاء تزداد المهمة صعوبة ، فدرجات حرارة منخفضة ومياه تغمر الشوارع، وأغطية حديدية ثقيلة تحتاج إلى جهد كبير لرفعها ومع ذلك أكون أول من ينزل للشوارع لتسليط بالوعات الصرف الصحي ، ورغم أنني المرأة الوحيدة وسط عشرات الرجال، ولكنني نجحت مع مرور الوقت في فرض احترامها على الجميع وسار زملائي الرجال  ينظرون إلي بإعتباري نموذجا للإخلاص والاجتهاد، ويحرصون على مساعدتها عندما تشتد عليها آلام الظهر أو تتطلب المهمة مجهودا استثنائيا.

وتتابع جمالات: كل ما أتمناه أن يمنحني الله الصحة والقدرة على الإستمرار قلقمة العيش بالحلال أغلى من أي حاجة، فأنا سأظل بين مياه الأمطار وأغطية البالوعات، وسأكون دوما قادرة على كسر الحواجز وأن قوة الإنسان لا تقاس بعضلاته فقط  بل بقدرته على مواصلة الطريق مهما كانت الصعوبات.

تم نسخ الرابط