«رسام النار».. شاب من كفر الشيخ يحول الحرق إلى لوحات فنية مبهرة
وسط عشرات المواهب الفنية التقليدية، قرر إبراهيم أبو مبارك، ابن مركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ أن يسلك طريق مختلف تماما وغير تقليدي في طريق الفن وجعل شعاره بالدقة والمغامرة ليكون بذلك واحدا من القلائل الذين احترفوا الرسم بالنار على الورق حتى أطلق عليه الكثيرون لقب “رسام النار”.
حمل إبراهيم شغف الرسم منذ طفولته وتحديدا في المرحلة الإبتدائية و واشتعلت موهبته مع الرسم خلال المرحلة الثانوية، حين كان يجرب رسم الشخصيات الكرتونية وبعض الرسومات البسيطة، قبل أن يكتشف تدريجيًا قدرته على إخراج تفاصيل دقيقة تشبه الصور الحقيقية ومع الوقت بدأ يتابع الفنانين والرسامين عبر مواقع التواصل الإجتماعي وتعلم منهم أساسيات رسم الوجوه واستخدام أدوات التظليل المختلفة حتى أتقن الرسم بالرصاص والفحم والألوان
البقاء داخل الإطار التقليدي
إبراهيم البالغ من العمر 25 عامًا، حاصل على ليسانس اللغة العربية شعبة التاريخ من جامعة الأزهر الشريف، ويعمل معلما لمادة الدراسات الاجتماعية لم يكن مقتنعًا بالبقاء داخل الإطار التقليدي للرسم فبدأ يخوض تجارب جديدة مستخدما خامات غير معتادة مثل الشاي والعسل والكركديه، وذلك أثناء محاولته صناعة أسلوب مختلف يميزه عن غيره من الفنانين الشباب.
وعن نقطة تحوله الحقيقية نحو الرسم بالنار يقول إبراهيم خلال حديثه مع "نيوز رووم " : قمت بخوض تجربة الرسم بالنار بعد متابعة لفن الحرق على الخشب والجلود وفكرت بطريقة مختلفة تعتمد على الحرق المباشر فوق الورق وهي تجربة تحتاج إلى دقة شديدة وتحكم كامل في درجات الحرارة حتى لا تحترق الورقة بالكامل ، في البداية استخدمت أدوات بسيطة للتجربة ثم بدأ أطور من نفسي تدريجيًا حتى تمكنت من التحكم في درجات الحرق والتظليل وأصبحت قادر على إخراج تفاصيل دقيقة جدا بإستخدام النار فقط وكأنها مرسومة بالقلم الرصاص.
وتابع إبراهيم أبو مبارك : الأمر لم عند هذا الحد بل قمت بتصميم بعض الأدوات بنفسي لمساعدتي على التحكم في الخطوط الرفيعة والأماكن الداكنة والفاتحة داخل اللوحة خاصة أن أي خطأ بسيط أثناء الرسم قد يؤدي إلى تلف العمل بالكامل، لافتا أن أكثر ما يميز هذا النوع من الفن هو تحويل أثر النار والدخان إلى درجات تظليل مختلفة فكل درجة حرق تعطي لون مختلف يضيف واقعية خاصة للرسمة وهو ما يجعل كل لوحة تحمل طابع فني مختلف.
وأضاف، أنه مع نشر أعماله عبر مواقع التواصل الإجتماعي بدأت موهبته تلفت انتباه الكثيرين خاصة أن الرسم بالنار على الورق من الفنون النادرة التي تحتاج إلى صبر وتركيز وجرأة كبيرة ليصبح معروفًا بلقب “رسام النار”.
“رسام النار”
كما ألف إبراهيم كتابًا بعنوان “رسام النار”، يضم مجموعة من الخواطر اليومية التي تعبر عن بعض أفكاره وتجربته الإنسانية والفنية، فضلا تنظيمه معرضًا فنيًا داخل قصر الثقافة ضم عدد من أعماله المعتمدة بالكامل على الرسم بالنار وحمل المعرض الأسم نفسه.
واختتم ابراهيم حديثه بقوله : كان حلمي الإلتحاق بكلية الفنون الجميلة ولكن دراستي في التعليم الأزهري دفعتني إلى طريق مختلف لكنني تمكنت في النهاية من صناعة تجربة فنية خاصة بي اعتمدت على الإجتهاد والتجربة والبحث عن التميز فالموهبة الحقيقية تستطيع أن تفرض نفسها مهما كانت الظروف أو الطريق الذي يسلكه صاحبها.