محمد فتحي يونس: المصادر المجهلة ضرورة صحفية ولكن بشروط صارمة
أكد الكاتب والصحفي والأكاديمي الدكتور محمد فتحي يونس، أن الاعتماد على المصادر المجهلة أو المجهولة يعد أمرا مشروعا وضروريا للغاية في العمل الصحفي، مستشهدا بتحقيق «وترجيت» الشهير الذي غير مجرى التاريخ واعتمد بالأساس على مصدر مجهل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذا الاعتماد يجب أن يخضع لشروط مهنية وقانونية صارمة تضمن عدم تحول الحق الصحفي إلى وسيلة لإطلاق الشائعات أو تصفية الحسابات.
ضوابط للتعامل مع المصدر المجهل
وأوضح محمد فتحي يونس، خلال استكمال حواره مع الإعلامي يوسف الحسيني في برنامج «حروف الجر» عبر إذاعة «نجوم إف إم»، أن هناك ضوابط محددة للجوء إلى المصادر المجهلة؛ أولها أن تكون القضية المثارة على درجة عالية من الأهمية وتمس الصالح العام، وثانيها وجود خطر حقيقي يهدد أمن المصدر أو يعرضه للتنكيل في حال الكشف عن هويته، لافتا إلى ضرورة أن يكون المصدر قريبا جدا من دائرة صنع القرار أو الأحداث، وألا يتم الاعتماد عليه أبدا في نقل الآراء أو الانطباعات الشفوية بل في تقديم المعلومات والبيانات الدقيقة فقط.
التوثيق المتعدد لمنع الأخبار الكاذبة
وأشار يونس، إلى أن العمل الصحفي الاحترافي يتطلب عدم البدء بالاقتباس الأول للخبر بناء على مصدر مجهل دون وجود شواهد تدعمه، مشددا على أهمية توثيق المعلومة من مصدرين مستقلين على الأقل لا يمتلكان نفس الدليل، لضمان عدم الخداع، ومؤكدا أن امتلاك معلومة شفوية مهمة لا يعني قابليتها للنشر فورا بل يجب على الصحفي الاشتغال عليها للحصول على أدلة مادية مثل تذاكر طيران أو فواتير أو صور تثبت صحة الرواية، وإلا تحول الأمر إلى أخبار كاذبة تماثل ما تبثه بعض القنوات في أوقات التوترات منسوبا لشهود عيان وهميين.
وجود الكبار في المؤسسات
وتابع الأكاديمي والصحفي، أن استقطاب القامات الفكرية والأدبية الكبيرة داخل المؤسسات الصحفية العريقة مثل الأهرام والأخبار وروز اليوسف يصنع مناخا ملهما للأجيال الشابة ويضع تقاليد راسخة للمكان، مستعرضا تجارب رائدة مثل نشر الروايات المسلسلة لكبار الكتاب مثل صبري موسى وفتحي غانم على صفحات المجلات، مما جعل تلك الإصدارات وثائق تاريخية تحتفظ بها الأسر، معتبرا أن وجود هؤلاء الكبار يمنح التفاصيل اليومية قيمة وخلودا ويخلق مدرسة صحفية متميزة.
أدوات المنافسة الورقية
وأضاف الدكتور محمد فتحي يونس، أن الصحافة الورقية تمتلك أدوات قوية للمنافسة والاستمرار من أبرزها نمط «القص غير الخيالي»، وهو أسلوب يعتمد على إرسال كاتب متميز لمعايشة حدث معين أو أزمة لفترة طويلة ليكتبها بأسلوب روائي ممتع مع الالتزام التام بحرفية الحوارات والواقعية الشديدة للشخصيات دون أي خيال، مؤكدا أن هذا النوع من الكتابة العميقة والقص الطويل هو ما يحتاج إليه القارئ حاليا وهو القادر على إنقاذ المطبوع وصناعة الفارق.



