عالم أزهري: ضعف الهوية يتجلى في اللغة والتعليم والسلوك
أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن المجتمعات المعاصرة تواجه تحديًا حقيقيًا يتعلق بهويتها وذاتها ووجودها، مشيرًا إلى أن مفهوم الهوية في جوهره يدور حول سؤال بسيط وعميق في آنٍ واحد: "أنت مين؟".
وأوضح مهنا، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن إدراك الإنسان لهويته ينعكس مباشرة على سلوكياته وتصرفاته، قائلاً: "لما تعرف أنت مين، هتتصرف وفقًا لذلك، لكن لما تضعف أو تتمسخ الهوية، الإنسان يفقد البوصلة، ويتصرف بصورة لا تعبر عن حقيقته".
ضعف الهوية
وأضاف أن ما نشهده اليوم لا يصل إلى حد فقدان الهوية بالكامل، لكنه يمثل "نوعًا من ضعف الهوية"، وهو ما يظهر في عدة مجالات، أبرزها اللغة، والثقافة، والتعليم، والسلوكيات اليومية، وحتى في أنماط الإنتاج والفن.
وأشار إلى أن من أبرز مظاهر هذا الضعف ما يتعلق باللغة، حيث أصبحت المصطلحات الأجنبية تطغى على الحديث اليومي، قائلاً: "بقينا نتكلم خليط بين العربي والإنجليزي، وده بقى ظاهر حتى في أبسط المواقف اليومية"، لافتًا إلى انتشار كتابة أسماء المحال والأنشطة التجارية باللغة الأجنبية، رغم أن المخاطب عربي.
الانهزام الحضاري
وتابع: "المسألة مش مجرد شكل، لكنها تعبير عن حالة نفسية وثقافية، تعكس نوعًا من الانهزام الحضاري أمام الآخر"، موضحًا أن بعض الأفراد قد يستخدمون مصطلحات أجنبية دون إدراك حقيقي لمعناها.
وفيما يخص التعليم، أشار مهنا إلى اتجاه بعض الأسر لإلحاق أبنائهم بمدارس أجنبية رغم التحديات المادية، معتبرًا أن ذلك يأتي أحيانًا تحت ضغط اجتماعي أو تصور بأن هذا المسار هو الأفضل، دون النظر إلى تأثيره على الهوية اللغوية والثقافية.
كما لفت إلى تراجع مستوى اللغة العربية، سواء الفصحى أو حتى العامية، في مقابل اعتزاز الشعوب الأخرى بلغاتها وإتقانها لمخارج الحروف، قائلاً: "في الخارج بيعتزوا بلغتهم بشكل واضح، وده بيخلي التواصل أكثر وضوحًا وقوة".
الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق
وشدد الدكتور محمد مهنا، على أن الحفاظ على الهوية لا يعني الانغلاق، وإنما يستلزم وعيًا متوازنًا يجمع بين الاعتزاز بالأصل والانفتاح الواعي على الآخر، بما يحفظ للمجتمع تماسكه الحضاري والثقافي.