لا أحضان لا قبلات.. تفشي إيبولا يغير ملامح حفلات الزفاف في الكونغو
لا أحضان لا قبلات.. تفشي إيبولا يغير ملامح حفلات الزفاف في الكونغو
فرض تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية واقعًا جديدًا على الحياة الاجتماعية للسكان، بعدما دفعت الإجراءات الصحية المشددة السلطات إلى تقييد التجمعات العامة والحد من الاحتكاك الجسدي، حتى في مناسبات طالما ارتبطت بالاحتفال والتقارب، مثل حفلات الزفاف.
وفي ظل تفشي المرض، الذي أودى بحياة 91 شخصًا من أصل 515 إصابة مؤكدة حتى الآن، وجد العروسان جان كلود إيرابل وسولانج هاهاتي نفسيهما مضطرين للاحتفال بزفافهما وسط قيود صارمة حدّت من حضور الأقارب والأصدقاء.

وقالت العروس سولانج هاهاتي إنهما كانا يخططان لدعوة نحو 300 شخص إلى حفل الزفاف، لكن السلطات لم تسمح إلا بحضور 50 ضيفًا فقط.
وأضافت: "كان الأمر صعبًا للغاية لأننا أردنا الاحتفال مع أصدقائنا، لكن الظروف الصحية فرضت علينا تقليص عدد المدعوين".

ويتركز أحدث تفشٍ لفيروس إيبولا، الناجم عن سلالة "بونديبوغيو" النادرة، في مقاطعة إيتوري شرقي البلاد، حيث تواجه السلطات تحديات كبيرة في احتواء انتشار المرض بسبب تأخر اكتشاف التفشي وعدم توافر لقاح أو علاج معتمد لهذه السلالة.
وتحذر السلطات الصحية من أن العدد الفعلي للمصابين قد يكون أعلى من الأرقام المعلنة، فيما تواصل حملات التوعية لحث السكان على الالتزام بالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين والإبلاغ السريع عن الحالات المشتبه بها.

وفي كنيسة كاثوليكية بمدينة بونيا، عاصمة مقاطعة إيتوري، أقيمت مراسم زفاف العروسين وسط إجراءات احترازية مشددة، حيث حافظ الحاضرون على مسافات التباعد الاجتماعي داخل الكنيسة، بينما اقتصر الحضور على عدد محدود من الأقارب والأصدقاء.
ورغم القيود، لم تغب أجواء الفرح بالكامل، إذ رددت الجوقة التراتيل الكنسية، فيما تبادل الحاضرون التهاني والتقطوا الصور من مسافات آمنة، بينما تجمع آخرون خارج الكنيسة للغناء والاحتفال.
وقال العريس جان كلود إيرابل إنهما حرصا على احترام جميع التدابير الوقائية التي فرضتها السلطات، مؤكدًا أن التزامهما بالإجراءات الصحية لم يمنعهما من إتمام مراسم الزفاف.

وأضاف: "نحن نحترم التباعد الاجتماعي ونلتزم بجميع التعليمات. لا نرى في ذلك عقبة، بل واجبًا لحماية أنفسنا والآخرين".
وبعد انتهاء المراسم، اختار الزوجان نقل جزء من حفل الاستقبال إلى الهواء الطلق لتسهيل التباعد بين الضيوف وتقليل مخاطر العدوى.
من جانبهم، يؤكد رجال الدين في المنطقة أن التكيف مع هذه الظروف أصبح ضرورة ملحة في ظل استمرار انتشار الفيروس.
وقال القس إيميه لوكانابيغو، الذي ترأس قداس الزفاف، إن بعض العائلات قررت بالفعل تأجيل حفلات زفافها بسبب القيود الصحية الجديدة، مشيرًا إلى أن الكنيسة علقت كذلك بعض الأنشطة الدينية الأخرى التي تنطوي على مخاطر أكبر لانتقال العدوى، مثل مراسم التعميد.

وأضاف: "هذه هي الطريقة التي نحاول من خلالها مواجهة وباء إيبولا على مستوانا. الوضع حرج ويتطلب من الجميع التحلي بالمسؤولية".
وتعكس هذه الإجراءات حجم التأثير الذي أحدثه تفشي إيبولا في الحياة اليومية لسكان شرق الكونغو، حيث باتت المناسبات الاجتماعية الكبرى تخضع لاعتبارات صحية صارمة في محاولة لاحتواء أحد أخطر الأوبئة التي تواجهها البلاد.



