33 وفاة يوميا.. شباب وبنات إسرائيل يحققون أرقاما قياسية في التدخين
تكشف بيانات تقرير التدخين الجديد الصادر عن وزارة الصحة الإسرائيلية أن نحو ربع الوفيات في دولة الاحتلال تعزى إلى التبغ والنيكوتين، في ظل تراجع سن بدء التدخين وانتشار متسارع لاستخدام السجائر الإلكترونية، خاصة بين فئة المراهقين.
وبحسب التقرير الذي سيعرض على الكنيست غدا (الثلاثاء)، تسجل إسرائيل نحو 33 حالة وفاة يوميا مرتبطة بأضرار التدخين، فيما يبلغ عدد الوفيات السنوية قرابة 12,386 حالة في عام 2022، أي ما يقارب 23% من إجمالي الوفيات.
وتشير البيانات إلى أن معظم الحالات ناتجة عن التدخين المباشر، إضافة إلى مساهمة التدخين السلبي، ما يجعل التدخين أحد أبرز أسباب الوفاة القابلة للمنع في البلاد.
وتظهر المؤشرات أن معدل التدخين في إسرائيل لا يزال مرتفعا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يبلغ معدل التدخين اليومي بين الرجال 24.3% مقابل 18.5% في الدول المتقدمة، بينما يصل بين النساء إلى 11.8% مقارنة بمتوسط 11.4%.
ويبلغ معدل التدخين الإجمالي بين البالغين نحو 23.1%.

شباب وبنات إسرائيل يحققون أرقاما قياسية في التدخين
ورغم استقرار نسب التدخين عند نحو 20% خلال أكثر من عقد، يشير التقرير إلى تحولات مقلقة في أنماط الاستهلاك، أبرزها تزايد تجربة السجائر الإلكترونية بين المراهقين، حيث بات عدد من يجربونها يفوق من يجربون السجائر التقليدية لأول مرة، وفق دراسة HBSC لعام 2025.
كما تظهر البيانات فجوات حادة بين الفئات السكانية، إذ تبلغ نسبة التدخين بين الرجال العرب 46.2% مقارنة بالمعدل العام، فيما تصل بين النساء العربيات إلى 13% مقابل 15.7% بين النساء اليهوديات، كما يسجل التدخين السلبي معدلات مرتفعة، حيث يتعرض 48.5% من العرب و28.9% من اليهود لدخان التبغ القسري.
وعلى المستوى الجغرافي، تتصدر مناطق الشمال والناصرة وعكا والخضيرة معدلات التدخين بين الرجال، بينما تسجل مناطق أخرى مثل بيتاح تكفا ورامات غان والجولان معدلات أقل نسبيا.
وفي ما يتعلق بتطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة، أشار التقرير إلى تفاوت كبير في تنفيذ القانون بين السلطات المحلية. فقد تم تسجيل 11,692 مخالفة خلال عام 2025، دون تغير يُذكر عن العام السابق.
وتصدرت القدس قائمة المدن من حيث عدد المخالفات بـ4240 مخالفة، تلتها حيفا بنحو 2500 مخالفة، ثم تل أبيب-يافا بـ1320 مخالفة.

في المقابل، رصد التقرير شبه غياب لتطبيق القانون في عدد من المدن الكبرى والمتوسطة، من بينها أشدود ونيس تسيونا، إلى جانب مدن أخرى سجلت أرقاماً شبه معدومة أو محدودة جداً مثل هرتسليا ورعنانا ورامات هشارون وراشون لتسيون.
ويحذر التقرير من تزايد استهلاك النيكوتين بين الشباب، حيث أظهرت بيانات 2025 أن نحو 20% من الطلاب جربوا السجائر الإلكترونية مقابل 19% للسجائر التقليدية، مع تسجيل ارتفاع في معدلات الاستخدام بين الذكور، خصوصا في القطاع العربي.
كما لفت التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التجربة بين طلاب الصف الثامن من الذكور العرب، إضافة إلى تنامي استخدام السجائر الإلكترونية في بعض المدارس الحريدية، مع الإشارة إلى دور النكهات والتسويق الموجه في جذب الفئات الشابة.
وفي إطار مواجهة الظاهرة، أعلنت وزارة الصحة عن حزمة إجراءات تشمل إلزام وضع تحذيرات مصورة على منتجات التدخين بدءا من أغسطس 2026، بحيث تغطي 75% من عبوات المنتجات، إلى جانب الدفع نحو اعتماد “التغليف الموحد” الخالي من العلامات التجارية.
وقال المدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف إن ارتفاع استخدام السجائر الإلكترونية بين الشباب وتراجع سن التعرض للتدخين يمثلان “تحديا صحيا خطيرا”، مؤكدا أن تأخير التشريعات المقترحة “يضر بقدرة الدولة على حماية الصحة العامة”.

من جانبها، قالت مسؤولة الصحة العامة في الوزارة البروفيسورة سيغال ساديتسكي إن الضغوط النفسية الناتجة عن سنوات من الأزمات قد تدفع بعض الفئات نحو التدخين كآلية للتعامل مع التوتر، لكنها شددت على ضرورة تعزيز برامج الوقاية والحد من هذه السلوكيات.
وفي سياق متصل، أشار وزير الصحة حاييم كاتس إلى أن الوزارة تعمل على تقليص انتشار التدخين، خصوصا بين الأطفال والشباب، عبر مزيج من التشريعات والتوعية والرقابة.
في المقابل، انتقدت جمعية السرطان الإسرائيلية ما وصفته بتباطؤ السياسات، معتبرة أن التدخين ما زال أحد أبرز أسباب الوفاة القابلة للمنع، ودعت إلى تعزيز الجهود الحكومية والبرلمانية والبلدية لمكافحة الظاهرة.
ولم يتطرق التقرير إلى ملف القنب الطبي، ما أثار انتقادات من جهات صحية وحقوقية، خاصة في ظل توصيات سابقة بفرض قيود تدريجية على استخدامه في التدخين ونقله إلى رقابة التأمين الصحي.



