عاجل

وزارة الأوقاف تعلن موضوع خطبة الجمعة: أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان

جانب من خطبة سابقة
جانب من خطبة سابقة

أعلنت وزارة الأوقاف أن موضوع خطبة الجمعة القادمة الموافق 12 يونيو 2026م، سيكون بعنوان: أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان.

وأكدت الوزارة أن الهدف المراد توصيله هو التوعية بركائز استقرار الأسرة، وأثر ذلك في بناء إنسان صالح نافع لمجتمعه ووطنه.

كما أوضحت أن الخطبة الثانية ستكون بعنوان: خطورة غياب التواصل بين الآباء والأبناء.

وجاء في البيان أنه تم إصدار العدد الثامن والخمسين من سلسلة زاد الأئمة والخطباء.

مضمون الخطبة الأولى: أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان

وأكدت وزارة الأوقاف، في نص الخطبة، أن الأسرة المستقرة تنشئ إنسانا متوازنا في عواطفه وسلوكه، واثقا بنفسه، قادرا على تحمل المسؤولية، مستقيما في أخلاقه، بينما يؤدي اضطراب الأسرة وتفككها إلى آثار نفسية وتربوية واجتماعية عميقة قد تمتد إلى المجتمع بأسره.

واستشهدت الخطبة بقوله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، وقوله: والله جعل لكم من بيوتكم سكنا، مشيرة إلى أن البيت في القرآن يعبر عن السكينة النفسية والاستقرار الإنساني.

الأسرة المستقرة أساس البناء الإيماني

وشددت الخطبة على أن بناء الإنسان لا يتحقق بمجرد توفير الطعام والشراب، وإنما يحتاج إلى بيئة أسرية يسودها الحب والرحمة والاحترام والتعاون، مشيرة إلى قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا.

وأوضحت أن الطفل الذي ينشأ في بيت تتلى فيه آيات القرآن، وتقام فيه الصلاة، وتذكر فيه أسماء الله، ويتعامل أهله بالرحمة والصدق، يتشرب هذه المعاني دون تكلف، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

تصحيح مفهوم القوامة

وتطرقت الخطبة إلى مفهوم القوامة الذي أسيء فهمه لدى كثير من الرجال، مؤكدة أنها تكليف ومسؤولية وليست تشريفا ولا أداة للتسلط على المرأة أو التقليل من كرامتها.

واستشهدت بقول الطاهر بن عاشور: قيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع، وقيام الاكتساب والإنتاج المالي، وقول الدكتور محمد سيد طنطاوي: الرجال يقومون على شئون النساء بالحفظ والرعاية والنفقة والتأديب، وقول العلامة البوطي: القوامة على الأسرة في الإسلام قوامة رعاية وإدارة وليست قوامة هيمنة وتسلط.

تحديات تهدد استقرار الأسرة

وحذرت الخطبة من تحديات معاصرة تضغط على تماسك الأسرة، أبرزها:

أولا: المقارنات المستمرة عبر وسائل التواصل، حيث تعرض الحياة في صور منتقاة تخفي المتاعب، مما يضعف مشاعر الرضا ويرفع سقف التوقعات، مستشهدة بقوله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم.

ثانيا: التهاون في حفظ أسرار الحياة الزوجية، حيث أصبح بعض الناس يخرجون ما ينبغي أن يبقى مستورا، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته ثم ينشر سرها.

عوامل استقرار الأسرة

وحددت الخطبة ستة عوامل لاستقرار الأسرة:

أولا: حسن اختيار الزوجين، مستشهدة بقوله صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين.

ثانيا: التقارب الفكري والثقافي بين الشريكين، باعتباره من أهم أسس تحقيق الاستقرار والسعادة الزوجية.

ثالثا: الشعور بالمسؤولية، مستشهدة بحديث: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.

رابعا: غرس القيم الدينية في نفوس الأبناء، مستشهدة بوصية لقمان لابنه.

خامسا: العشرة بالمعروف، مستشهدة بقوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف، وبهدي النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله.

سادسا: التغافل والتغافر، حيث روي عن أحمد بن حنبل قوله: العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل.

أثر استقرار الأسرة على الفرد والمجتمع

وأكدت الخطبة أن استقرار الأسرة ينعكس على الفرد من خلال بناء الشخصية النفسية المتوازنة، وغرس القيم والأخلاق، وبناء روح المسؤولية والانضباط، والتحصيل والنجاح العملي، وحماية الأبناء من الانحرافات. كما ينعكس على المجتمع بأسره بالحد من مظاهر الجريمة والعنف والتفكك الاجتماعي.

الخطبة الثانية: خطورة غياب التواصل بين الآباء والأبناء

وفي شقها الثاني، حذرت الخطبة من أن غياب التواصل بين الآباء والأبناء يشكل جدارا صامتا يهدم الأسرة من الداخل، مشيرة إلى أن الأجساد تجتمع تحت سقف واحد بينما تتفرق القلوب في عوالم شتى، فالأب مشغول، والأم منهمكة، والأبناء أسرى الشاشات.

واستشهدت بالقرآن في نماذج مشرقة للتواصل الأسري، مثل حوار لقمان مع ابنه، وحوار إبراهيم مع ابنه عندما قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى.

آثار الغياب والبحث عن آذان تسمع

وحذرت الخطبة من أن الابن الذي لا يجد أذنا مصغية في بيته سيبحث عنها خارجه، والبنت التي لا تجد من يفهم مشاعرها ستلتمس ذلك عند غير أهلها، وهنا تبدأ الفجوة وتتسع المسافة.

وشددت على أن من أعظم الرعاية أن يعرف الأب أحوال أبنائه، وأن تدرك الأم ما يدور في نفوس أولادها، وأن يكون البيت ملاذا آمنا يجد فيه الأبناء الفهم قبل اللوم، والنصح قبل العقاب.

تم نسخ الرابط