عاجل

لماذا لم يُدفن المرشد الراحل علي خامنئي بعد 100 يوم من مقتله؟

خامنئي
خامنئي

بعد مرور 100 يوم على مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم استهدف مكتبه في طهران، لا تزال الجمهورية الإسلامية لم تجرِ مراسم دفنه، في تطور غير مسبوق يثير تساؤلات سياسية ودينية وأمنية واسعة داخل البلاد وخارجها.

ويعد هذا التأخير من أكثر جوانب المرحلة الانتقالية في إيران إثارة للجدل، إذ دُفن في المقابل عدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين الذين لقوا حتفهم في الصراع نفسه، بينما لم تُنفذ حتى الآن الوعود الرسمية بإقامة جنازة كبرى للمرشد الراحل.

وبحسب مسؤولين في بلدية طهران، يجري التخطيط لتنظيم موكب جنائزي يمتد لعدة أيام خلال الفترة المقبلة، على أن تشمل المراسم عدة مدن إيرانية قبل أن يُوارى الثرى في مدينة مشهد ذات البعد الديني البارز في البلاد.

إيران تؤجل جنازة خامنئي - وسائل الإعلام الرسمية | صحيفة تايمز أوف إسرائيل

ويتعارض هذا التأخير المطول مع التقاليد الفقهية في المذهب الشيعي، التي تشدد على الإسراع في دفن الموتى، إلا في حالات استثنائية مثل الضرورات الأمنية أو الظروف القاهرة، ويرى فقهاء معاصرون أن تأخير الدفن دون مبرر قد يثير إشكالات دينية تتعلق بحرمة الميت.

وفي ظل غياب أي إعلان رسمي بشأن مكان أو حالة الرفات، تصاعدت التكهنات حول أسباب التأخير، خاصة مع تقارير غير مؤكدة تحدثت عن صعوبات في التعرف على بعض الجثامين المرتبطة بالهجوم نتيجة أضرار جسيمة، ما استدعى استخدام فحوص الحمض النووي.

كما لم تصدر السلطات الإيرانية أي توضيحات حول وضع الجثمان أو تفاصيل المراسم النهائية، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.

تقرير: مسؤولون إيرانيون "خائفون للغاية" من دفن خامنئي بعد أشهر من اغتياله

فراغ القيادة وخلافة غامضة

وبالتوازي مع ملف الدفن، تبرز تساؤلات حول مسار الخلافة داخل النظام الإيراني، في ظل استمرار الغياب العلني للشخصية التي يُعتقد أنها تولت القيادة بعد خامنئي، مجتبى خامنئي.

وبحسب روايات غير رسمية، فإن مجتبى خامنئي لم يظهر علنًا منذ الهجوم، وسط تضارب في المعلومات حول حالته الصحية، بين تأكيدات بأنه أصيب إصابات طفيفة، وشائعات تتحدث عن إصابات أكثر خطورة.

وتشير تقارير إلى أن أي ظهور علني محتمل له يحمل مخاطر أمنية عالية، نظرا لكونه أحد أبرز الأهداف المحتملة في ظل التوترات الإقليمية.

نعي: من هو آية الله خامنئي؟ لقد حارب الولايات المتحدة وإسرائيل لعقود بصفته المرشد الأعلى لإيران | سي إن إن

الجنازة كأداة سياسية

ويحمل تأخير الجنازة أيضاً أبعادا سياسية واضحة، إذ لطالما استخدمت الجمهورية الإسلامية المراسم الجنائزية الكبرى كأداة لإظهار التماسك السياسي والحشد الشعبي، كما حدث في جنازات قادة بارزين سابقين.

ومن أبرز الأمثلة جنازة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق، التي جابت عدة مدن إيرانية وعراقية وشهدت حشودا ضخمة، قبل أن تنتهي مراسم الدفن في كرمان.

غير أن تلك الجنازة ارتبطت أيضا بحوادث تدافع أودت بحياة عشرات المشيعين، ما ألقى بظلاله على إدارة مثل هذه الفعاليات واسعة النطاق.

حالة ترقب غير مسبوقة

وفي ظل استمرار الغموض، تبدو إيران أمام وضع استثنائي يجمع بين فراغ رمزي في مراسم الوداع، وغموض في ترتيبات الخلافة، وتحديات أمنية ولوجستية معقدة.

وبعد مرور مئة يوم على الحادث، لم تقدم إيران لشعبها حتى الآن صورة مكتملة عن مسار ما بعد وفاة المرشد السابق، في وقت تكتفي فيه السلطات بتصريحات مقتضبة وتأكيدات عامة حول ترتيبات مستقبلية لم تُحسم تفاصيلها بعد.

تم نسخ الرابط